كلما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود اسم واحد إلى واجهة الأخبار ويسقط مباشرة على أسعار البنزين في محطات الوقود حول العالم: مضيق هرمز. فما هذا المضيق؟ ولماذا يكفي مجرد التهديد بإغلاقه ليهزّ أسواق النفط العالمية؟ هذا دليلك الشامل.
أين يقع مضيق هرمز؟
يقع المضيق بين عُمان (شبه جزيرة مسندم) وإيران، ويربط الخليج العربي شمالاً بخليج عُمان وبحر العرب جنوباً — وهو المنفذ البحري الطبيعي الوحيد للخليج إلى المحيطات المفتوحة.
يبلغ طول المضيق نحو 160 كيلومتراً، ويضيق عند أضيق نقطة إلى نحو 33 كيلومتراً (21 ميلاً) وفق رويترز وسي إن إن. لكن المساحة الصالحة للملاحة التجارية أضيق بكثير: فنظام الفصل المروري الدولي (TSS) المعتمد من المنظمة البحرية الدولية يقسّم الحركة إلى ممرّين بعرض ميلين بحريين (3.7 كم) لكل اتجاه تفصل بينهما منطقة عازلة بعرض ميلين بحريين — أي أن الممر العامل الكلي لا يتجاوز نحو 11 كيلومتراً، وهو أضيق من القناة الإنجليزية، بحسب تحليل الشرق للأعمال.
وتتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين حماية الملاحة التجارية في المنطقة، في ظل سيطرة إيران على الضفة الشمالية من المضيق.
كم نفطاً يعبر المضيق كل يوم؟
الأرقام هي ما يصنع الأهمية: وفق وكالة الطاقة الدولية (آخر تحديث فبراير 2026)، عبَر المضيق في المتوسط نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية خلال 2025 — أي نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً ونحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الحجم: بلغ متوسط التدفقات 20.9 مليون برميل يومياً في الربع الأول من 2025 و21.0 مليون برميل في الربع الثاني من العام نفسه.
وليس النفط وحده: يمر عبر المضيق أيضاً نحو خُمس صادرات العالم من الغاز الطبيعي المسال — تأتي صادرات قطر (من أكبر مصدّري الغاز المسال عالمياً) والإمارات عبره حصراً تقريباً، وفق الوكالة الدولية.
من يعتمد على المضيق أكثر من غيره؟
تُصدّر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق — أعضاء أوبك — معظم نفطها الخام عبر هرمز، وتتجه نحو 80% من هذه الشحنات إلى آسيا، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية — وهي أكبر مشترٍ للطاقة الخليجية.
والاعتماد لا يقتصر على الطاقة: تمر غالبية شحنات الغذاء إلى دول الخليج عبر المضيق أيضاً، إذ تستورد السعودية أكثر من 80% من غذائها والإمارات نحو 90% وقطر نحو 98% — ما يجعل أي اضطراب في المضيق تهديداً مزدوجاً للطاقة والغذاء معاً.
لماذا لا يوجد بديل حقيقي للمضيق؟
حاولت السعودية والإمارات بناء طرق بديلة لتجاوز المضيق عبر خطوط أنابيب، لكن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقدّر الطاقة غير المستغلة لهذه الخطوط بنحو 2.6 مليون برميل يومياً فقط — أي نحو عُشر ما يعبر المضيق.
أما إيران والعراق والكويت وقطر والبحرين فلا تملك أي طريق بري بديل أصلاً: صادراتها النفطية معتمدة كلياً على هرمز. وهذا ما يجعل المضيق، على حد وصف إدارة معلومات الطاقة، أهم عنق زجاجة نفطي في العالم — فبينما يمكن تجاوز معظم الممرات البحرية الأخرى بطرق أطول، لا يوجد لهرمز بديل عملي.
تاريخ التهديدات: سلاح يتكرر منذ عقود
لطالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط: من تهديدات 2011–2012 أثناء أزمة العقوبات النووية، إلى التوترات المتصاعدة في 2019 و2024، وصولاً إلى الحرب الحالية في 2026 التي تحوّل فيها التهديد إلى واقع جزئي — فأصبح المضيق شبه مغلق مع عبور 9 سفن فقط في بعض الأيام، وتجاوز سعر برنت 106 دولارات بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني لفتحه.
وعلى عكس تهديدات سابقة، دخلت واشنطن هذه المرة على خط الملاحة مباشرة برسائل صريحة لطهران بأنها لا تسيطر على المضيق — ما يحوّل هرمز من ملف إقليمي إلى ساحة مواجهة دولية مفتوحة.
كيف يصل أثر المضيق إلى محطة الوقود قرب منزلك؟
السلسلة بسيطة وخطيرة: أي تهديد جدي للمضيق يرفع فوراً علاوة المخاطر الجيوسياسية على سعر النفط الخام، لأن السوق تسعّر احتمال فقدان 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات. ارتفاع الخام ينتقل إلى هوامش التكرير ثم إلى أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات — وهذا ما دفع أوروبا إلى حشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود، وأشعل مخاوف التضخم عالمياً مع عودة عوائد السندات الأميركية للصعود.
ولهذا يراقب المستثمرون ومتداولو الطاقة كل تصريح حول هرمز كما يراقبون قرارات أوبك نفسها: فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل صمام ضغط الاقتصاد العالمي.
الخلاصة
مضيق هرمز ممر ضيق لا يتجاوز 33 كيلومتراً، يعبره 20 مليون برميل نفط يومياً — ربع تجارة النفط المنقول بحراً وخُمس صادرات الغاز المسال العالمية — بلا بديل حقيقي. جغرافيته تجعله هدفاً سهلاً للتهديد، وحجمه يجعل أي تهديد صدمة عالمية فورية تصل إلى أسعار الوقود والغذاء والتضخم في كل مكان. طالما بقيت طاقة العالم تمر عبر 11 كيلومتراً من الممرات الملاحية، سيبقى هرمز الخبر الذي لا يشيخ.
المصادر
- وكالة الطاقة الدولية (IEA) — ملف مضيق هرمز: أمن النفط (تحديث فبراير 2026)
- إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) — تدفقات النفط عبر مضيق هرمز (2025)
- رويترز — حقائق: ما هو مضيق هرمز وما هي أهميته بالنسبة للنفط؟ (يناير 2026)
- الشرق للأعمال — مسارات هرمز: دليل القبطان لعبور أخطر 6 أميال بحرية في العالم
- CNN العربية — خريطة توضح الجغرافيا الحساسة لمضيق هرمز (مارس 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق