دقّت جيبوتي ناقوس الخطر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، محذّرةً من أن تدفق آلاف النازحين الفارّين من الصراع في اليمن بات يفوق قدرتها على تلبية احتياجاتهم بمفردها. وفي كلمته اليوم الأحد (27 سبتمبر 2026) أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في نيويورك، قال وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر إن بلاده «تتابع بقلق كبير الوضع في اليمن، ونشعر بشكل مباشر بآثاره مع وصول آلاف الأشخاص إلى أراضينا، هرباً من العنف».
أوبوك ومخيم «مركزي» تحت الضغط
وأوضح الوزير الجيبوتي أن هذا التدفق يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم «مركزي»، محذّراً من أن جيبوتي لا تستطيع بمفردها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، قد يصل عدد النازحين اليمنيين إلى 10 آلاف شخص، في وقت أعلنت فيه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخراً نزوح نحو ثلاثة آلاف يمني إلى جيبوتي.
نداء للمجتمع الدولي ودعوة لخفض التصعيد
ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق. وشدد في الوقت نفسه على ضرورة خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي مستدام للصراع في اليمن، لمنع تحوّل هذه الأزمة الإنسانية إلى حالة طويلة الأمد وللحفاظ على أرواح المدنيين.
باب المندب: شريان التجارة تحت المجهر
وجدّد عمر التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لحرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، واصفاً إياهما بشريانين حيويين للتجارة الدولية وركيزة لاستقرار المنطقة والعالم، ومحذّراً من أن أي عرقلة لحركة السفن يمكن أن تؤثر بشكل خطير على سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة. وأوضح أن جيبوتي لم ترصد حتى الآن أي اضطراب في حركة العبور عبر المضيق، إلا أن السلطات تواصل مراقبة الوضع عن كثب في ظل التوترات الراهنة.
خلفية التصعيد: تقدّم الحوثيين وقلق إقليمي
ويأتي التحذير الجيبوتي في سياق تصاعد وتيرة القتال في اليمن، إذ تفيد تقارير بأن جماعة الحوثي سيطرت على عدة مراكز استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بما فيها مدينة المخا وجزيرة ميون الواقعة في وسط مضيق باب المندب، وهو ما يزيد المخاوف بشأن أمن الممرات المائية الحيوية. وتقع جيبوتي على الضفة الغربية للمضيق قبالة اليمن، ما يجعلها من الدول المتأثرة مباشرة بالتطورات الأمنية والإنسانية في المنطقة.
خلاصة
رسالة جيبوتي أمام الأمم المتحدة واضحة: دولة صغيرة على خط المواجهة الإنساني تستقبل آلاف الفارّين من الحرب في اليمن، وقدرتها على الاستجابة تتآكل، بينما يظل أمن باب المندب — أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم — رهناً بتطورات الصراع. وبين نداء الدعم العاجل والدعوة إلى حل سياسي مستدام، تضع جيبوتي الكرة في ملعب المجتمع الدولي قبل أن تتحول الأزمة إلى وضع دائم.
المصادر
- مصراوي (عن وكالات): «وزير خارجية جيبوتي: نواجه ضغوطاً إنسانية متزايدة جراء الصراع في اليمن»
- فيتو: «وزير خارجية جيبوتي: تدفق النازحين من اليمن يفوق قدرتنا على تلبية احتياجاتهم»
- خليج 24: «جيبوتي تحذر من عدم قدرتها على استيعاب تدفق النازحين اليمنيين»
- الوطن العدنية: متابعة لكلمة وزير الخارجية الجيبوتي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
- 121NEWS (عن RT): «وزير خارجية جيبوتي: تدفق النازحين من اليمن يفوق قدرتنا على تلبية احتياجاتهم»

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق