عقد رؤساء أركان جيوش السعودية وباكستان وتركيا، الجمعة، اجتماعاً طارئاً في الرياض لبحث سبل دعم المملكة في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين، وذلك بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تنص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الأطراف يُعدّ اعتداءً على الجميع.
اجتماع الرياض: من حضر وماذا ناقش؟
حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق أول ركن فياض بن حامد الرويلي، ورئيس هيئة الأركان العامة التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، ورئيس هيئة الدفاع الباكستانية المشير عاصم منير، وفق بيانات صادرة عن وزارتي الدفاع السعودية والجيش الباكستاني.
وناقش القادة الثلاثة تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العسكري والتكامل في القدرات، واستعرضوا الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، وأدانوا الهجمات الحوثية التي استهدفت مدينة مكة المكرمة والبنى التحتية المدنية والاقتصادية للمملكة.
اتفاقية مكة: درع ثلاثية على غرار الناتو
وُقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس الماضي بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، وتتضمن بنداً على غرار المادة الخامسة في حلف الناتو ينص على أن الهجوم المسلح على أي دولة عضو يُعتبر هجوماً على جميع الأطراف يستوجب رداً جماعياً. وكانت الاتفاقية ثمرة نحو عام من المفاوضات.
ورغم ذلك، لم تشارك باكستان وتركيا حتى الآن في أي رد عسكري على الحوثيين، وأشار مسؤولون أتراك إلى أن أي مساعدة في هذه المرحلة ستكون على أساس ثنائي، إذ لم يصادق البرلمان التركي بعد على الاتفاقية.
هجمات حوثية غير مسبوقة منذ يوليو
جاء الاجتماع الطارئ بعد تصعيد كبير شنّه الحوثيون المدعومون من إيران منذ يوليو، أنهى هدنة استمرت سنوات، وأعلنت خلاله الجماعة حصاراً بحرياً واستولت على كامل ساحل اليمن على البحر الأحمر سعياً لخنق صادرات النفط السعودية.
- الخميس: أطلق الحوثيون عشرات الصواريخ والمسيّرات على أهداف سعودية، واعترضت الرياض ستة صواريخ باليستية.
- أصدرت السلطات السعودية تنبيهات طارئة لمناطق تشمل مكة وجدة وينبع، الميناء النفطي الرئيسي على البحر الأحمر.
- الأسبوع الماضي: اتهمت الرياض الحوثيين باستهداف مكة المكرمة بمسيّرة أُسقطت، للمرة الأولى منذ 2017 — وهو ما نفته الجماعة.
- أدان مجلس الأمن الدولي تصاعد الهجمات على السعودية، مشيراً إلى إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال.
شريف من الأمم المتحدة: مكة «خط أحمر»
وفي نيويورك، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، إن أي تهديد جديد لمكة المكرمة سيكون «خطاً أحمر» لإسلام آباد، مضيفاً: «ندين مجدداً وبأشد العبارات الهجمات الدنيئة التي شنّها الحوثيون ضد المملكة العربية السعودية».
وأضاف شريف أن «محاولة الهجوم بالمسيّرة على مدينة مكة المكرمة أثارت غضب المسلمين في جميع أنحاء العالم.. أي تهديد لأمنها وقدسيتها خط أحمر لا يجب تجاوزه أبداً». كما دافع عن الاتفاقية الدفاعية الثلاثية وأبرز وساطة إسلام آباد بين واشنطن وطهران.
اجتماع وزاري مهّد الطريق في نيويورك
سبق الاجتماع العسكري لقاء جمع وزراء خارجية الدول الثلاث — إسحاق دار وفيصل بن فرحان وهاكان فيدان — الخميس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتفقوا خلاله على ترتيبات الاجتماع العاجل لرؤساء الأركان، واستعرضوا التقدم في بناء الهياكل المؤسسية للاتفاقية من أمانة عامة ولجان ومجموعات عمل.
خلاصة
يُمثل اجتماع الرياض أول اختبار عملي لاتفاقية مكة للدفاع المشترك، في وقت تتعرض فيه السعودية لأخطر موجة هجمات منذ سنوات، وتتعرض معها إمدادات النفط العالمية لضغوط متزايدة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وبينما تكتفي باكستان وتركيا حتى الآن بالدعم السياسي والتنسيق، فإن أي تصعيد جديد ضد مكة قد يحوّل الالتزام الجماعي من الورق إلى الميدان.
المصادر
- رويترز (عبر هندوستان تايمز): اجتماع رؤساء الأركان في الرياض
- الجزيرة: خطاب شهباز شريف أمام الجمعية العامة
- غلف تايمز: مشاورات رؤساء الجيوش بعد الهجمات الحوثية
- أراب نيوز: شريف يرسم «خطاً أحمر» بشأن مكة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق