استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض الخميس 24 سبتمبر 2026 ضمن قمة رسمية استمرت ثلاثة أيام (23-25 سبتمبر)، لتكون أول زيارة رسمية للرئيس الصيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد. وبينما اتفق البلدان على تمديد هدنة الرسوم التجارية حتى 10 يناير المقبل، لم تسفر المحادثات عن أي اختراق كبير في الملفات الأكثر تعقيداً: التجارة، والذكاء الاصطناعي، وتايوان، والحرب المتعلقة بإيران.
استقبال رسمي غير مسبوق منذ عقد
حظي الرئيس الصيني باستقبال احتفالي لافت عند وصوله الأربعاء إلى قاعدة أندروز المشتركة في ميريلاند، حيث استقبله ترامب شخصياً مع زوجتيهما وسط فرقة عسكرية ومدافع احتفالية وتحليق قاذفة «بي-1» في الأجواء. وبحسب شبكة «سي-سبان»، فهذه هي المرة الأولى منذ 11 عاماً التي يستقبل فيها رئيس أمريكي زعيماً أجنبياً في قاعدة أندروز، وكانت آخر مرة مع البابا فرنسيس عام 2015 خلال ولاية باراك أوباما.
وفي البيت الأبيض، رافق ترامب ضيفه في جولة شملت مهبطاً جديداً للطائرات وموقع قاعة رقص جديدة، قبل عشاء رسمي حضره عدد من كبار المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا.
تمديد الهدنة التجارية: أهم نتيجة اقتصادية ملموسة
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن وبكين اتفقتا على تمديد هدنة الرسوم التجارية الحالية حتى 10 يناير 2027، بعدما كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر المقبل. وتهدف الخطوة إلى منح المفاوضين وقتاً إضافياً لتسوية النزاعات التجارية، وتفادي العودة إلى الرسوم المرتفعة جداً التي فرضت خلال حرب الرسوم بين القوتين عام 2025.
- لا يزال البلدان يفرضان رسوماً وقيوداً قائمة على التصدير والاستثمار.
- ترامب يسعى لمزيد من انفتاح السوق الصينية أمام الشركات الأمريكية، وزيادة المشتريات الزراعية، وتأمين المعادن الحرجة.
- تقارير «رويترز» تشير إلى أن الصادرات الصينية ما زالت قوية رغم القيود الأمريكية، وأن أكثر من نصف فئات السلع الصينية المستوردة إلى أمريكا ارتفعت مقارنة بعام 2025.
تايوان والذكاء الاصطناعي: الملفات الشائكة تبقى عالقة
خلال المحادثات الثنائية، حث شي الرئيس ترامب على معارضة ما تسميه بكين «استقلال تايوان»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية، فيما لم يصدر البيت الأبيض حينها رواية مفصلة عن المحادثات. أما ملف الذكاء الاصطناعي، فقد تناول الزعيمان ما سماه ترامب «الذكاء الفائق»، وشدد شي على ضرورة إدارة المنافسة بمسؤولية. كما طرح بيسنت مقترحاً لآلية إخطار مشتركة حول حوادث الذكاء الاصطناعي الكبرى ومخاطر الأمن القومي، دون تأكيد قبول بكين له.
الحرب المرتبطة بإيران على طاولة القمة
جرت المحادثات في ظل استمرار الحرب المرتبطة بإيران، إذ يسعى ترامب للحفاظ على الضغط على طهران، بينما تحافظ الصين على علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة معها وتواصل شراء النفط الإيراني رغم الضغوط الأمريكية. وبحسب «رويترز»، لم يظهر أي مؤشر على أن القمة أحدثت اختراقاً كبيراً في هذا الملف، ما يجعل التوتر حول هرمز وإمدادات الطاقة حاضراً بقوة في المشهد العالمي.
رسائل متباينة واحتجاجات خارج الأسوار
في تصريحاته، قال ترامب إن علاقته الشخصية بشي قوية، وإن البلدين أحرزا تقدماً في التجارة منذ زيارته لبكين في مايو الماضي. من جانبه، قال شي في بيان كتابي إن «الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، داعياً إلى علاقة تعامل مع الخلافات وتحافظ على التعاون. وخارج البيت الأبيض، تظاهر محتجون ضد سياسات الصين، وسُمعت هتافاتهم أثناء التقاط صور الزعيمين.
الخلاصة
خلاصة القمة: مراسم فخمة ورسائل تهدئة، لكن بلا تسوية حقيقية. النتيجة الاقتصادية الوحيدة المؤكدة هي تمديد الهدنة التجارية حتى يناير، أما ملفات تايوان والذكاء الاصطناعي وإيران، فما زالت معلقة بانتظار جولات المفاوضين في الأشهر المقبلة. وبالنسبة للأسواق العالمية والجمهور العربي، يبقى موعد يناير هو الاختبار الحقيقي: إما تسوية تجارية أوسع، أو عودة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.
المصادر
- رويترز — تغطية قمة ترامب وشي في واشنطن، 24 سبتمبر 2026
- الجزيرة — بث مباشر: «قمة ترامب وشي: التجارة والذكاء الاصطناعي وإيران وتايوان تتصدر المباحثات»، 24 سبتمبر 2026
- سي-سبان — مراسم الاستقبال في قاعدة أندروز المشتركة
- إعلان البيت الأبيض — تفاصيل زيارة الرئيس شي جين بينغ والسيدة بنغ لي يوان، 21 سبتمبر 2026
- تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لقناة فوكس نيوز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق