مهاجر – تراجعت أسعار النفط العالمية يوم الخميس بعد أن أبدت إيران استعدادها للدبلوماسية لإنهاء حربها المستمرة مع الولايات المتحدة، في تطور أعطى الأسواق متنفساً قصيراً وسط أزمة طاقة غير مسبوقة. وفي الوقت نفسه، أشعل تقرير عن خطة أمريكية لحظر تصدير الديزل لمدة 90 يوماً جدلاً واسعاً في واشنطن، قبل أن ينفيه البيت الأبيض، لتبقى أسعار الوقود القياسية في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي.
الدبلوماسية تتحرك: طهران منفتحة والمواقف متباعدة
أعلنت إيران، على لسان مسؤول كبير تحدث لوكالة رويترز يوم الأربعاء، أنها لا تزال منفتحة على الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وذلك بعد خطاب الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أكد فيه أن طهران «لن ترضخ أبداً» أمام الضغوط الأمريكية.
وأوضح المسؤول الإيراني أن مواقف طهران وواشنطن لا تزال متباعدة بشأن كيفية إنهاء الحرب، لكن «الجهود الدبلوماسية يجب أن تستمر»، مضيفاً أن طهران تدرس حالياً رد واشنطن على مقترحاتها. وتتركز المقترحات الإيرانية على رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وكشف المسؤول أن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري كانا محور محادثات غير مباشرة جرت بين الجانبين يوم الثلاثاء، فيما شدد محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على أن المضيق «لن يُعاد فتحه ما لم تُلبَّ شروط إيران». ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين إن التوصل إلى اتفاق مع طهران «سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الزمن»، مذكراً بأن الرئيس ترامب «لديه أيضاً خيارات عسكرية».
أسعار النفط تتنفس... لكن بحذر
تفاعلت أسواق الطاقة سريعاً مع التطورات الدبلوماسية: انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 94 سنتاً، أو 0.9 بالمئة، إلى 102.13 دولار للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 59 سنتاً، أو 0.7 بالمئة، إلى 91.56 دولار للبرميل، وذلك بعد ارتفاع تجاوز 4 بالمئة في الجلسة السابقة.
ورغم هذا التراجع، تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخياً تعكس حجم الاضطراب في الإمدادات: فمضيق هرمز، الشريان الحيوي لنحو خمس إمدادات النفط العالمية، لا يزال مغلقاً أمام نسبة كبيرة من الشحنات منذ اندلاع الحرب، بينما تواصل موسكو فرض قيود على صادراتها من الوقود، وتستهدف الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة منشآت التكرير الروسية.
معركة الديزل: تقرير بوليتيكو والبيت الأبيض ينفي
على الجبهة الداخلية الأمريكية، هبطت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت بنحو 5 بالمئة في تعاملات منتصف النهار، بعد أن كشف موقع «بوليتيكو» الإخباري، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تُعدّ خططاً لفرض حظر على تصدير الديزل لمدة 90 يوماً، وأن ترامب يميل إلى الإعلان عن الخطوة قبل نهاية الأسبوع رغم معارضة بعض مسؤولي الإدارة وقيادات قطاع النفط.
وسرعان ما نفى البيت الأبيض التقرير، واصفاً إياه على لسان مسؤول فيه بأنه «خبر مزيف آخر من بوليتيكو». لكن الوكالة ذاتها أفادت بأن وزير الطاقة كريس رايت طلب من قادة صناعة النفط، في اتصالات هاتفية جرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، الاستعداد لقيود أمريكية محتملة على صادرات الديزل — وهو ما ذكرته أيضاً وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادرها.
وزير الطاقة يرفض «المطرقة» ويفضل القيود الطوعية
وقال وزير الطاقة كريس رايت يوم الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن حظر تصدير الديزل «لن يجدي نفعاً»، محذراً من أن منع المصافي من التصدير سيملأ خزاناتها ويدفعها إلى خفض الإنتاج، ما يرفع في النهاية أسعار البنزين ووقود الطائرات. وأضاف، في تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن الإدارة تحاول تجنب «مطرقة» سياسية حكومية صماء، مفضلاً العمل مع شركات التكرير بطريقة «طوعية وتعاونية أبسط» لزيادة المعروض المحلي.
وأشار رايت إلى أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى المساعدة في إمداد السوق العالمي بالديزل، فيما وصف البعض هذه الخطة بأنها قيود طوعية لم تتضح تفاصيلها بعد. وكان ترامب قد قال يوم الثلاثاء إنه سيدعم حظر التصدير، مع تزايد ضغوط المرشحين الجمهوريين في أشد سباقات انتخابات نوفمبر احتداماً لاتخاذ إجراء يخفض أسعار الوقود القياسية.
وحذر محللون ومراقبون في السوق من أن مثل هذه الخطوة لن تسهم كثيراً في تخفيف ارتفاع أسعار الطاقة، بل قد تفاقم أزمة الإمدادات العالمية وتسبب مزيداً من الاضطراب في الاقتصادات. وارتفعت هوامش تكرير الديزل الأوروبية إلى مستوى قياسي غير مسبوق في بيانات بلومبرغ الممتدة إلى 2011، في مؤشر على عمق الأزمة.
ماذا يعني هذا للمستهلك والاقتصاد العالمي؟
- أسعار قياسية: بلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة نحو 6.52 دولار للغالون وفق بيانات رابطة السيارات الأمريكية (AAA)، بارتفاع يزيد على 87 سنتاً منذ بداية سبتمبر، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 2022. وفي كاليفورنيا تجاوز السعر 8.4 دولارات للغالون.
- البنزين أيضاً: ارتفع متوسط سعر البنزين الأمريكي من 2.98 دولار قبل بدء الحرب على إيران إلى 4.47 دولارات، بزيادة تقارب 50 بالمئة.
- المخزونات تتراجع: انخفضت مخزونات الديزل الأمريكية إلى أقل من 97 مليون برميل، أي بنحو 13 بالمئة دون المتوسط الموسمي لآخر خمس سنوات.
- التضخم العالمي: الديزل هو وقود الشاحنات والقطارات والسفن والقطاع الزراعي، وارتفاع أسعاره ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وأسعار السلع للمستهلكين حول العالم، بما في ذلك الأسواق العربية المستوردة للوقود.
خلاصة
بين انفتاح إيراني حذر على الدبلوماسية، وسجال أمريكي داخلي حول حظر تصدير الديزل، تقف أسواق الطاقة العالمية على مفترق طرق: أي تقدم حقيقي نحو إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قد يخفف الضغوط عن الأسعار، بينما استمرار الجمود يبقي الوقود القياسي عبئاً ثقيلاً على الاقتصادات والمستهلكين. الأيام المقبلة، وما ستحمله من إعلانات واشنطن المرتقبة بشأن الوقود، ستكون حاسمة في رسم مسار الأزمة.
المصادر
- رويترز (النسخة العربية): «النفط يتراجع مع إبداء إيران استعدادها للدبلوماسية لإنهاء الحرب» — 24 سبتمبر 2026.
- رويترز: «عقود الديزل الأمريكية تتراجع بعد تقرير عن خطة لحظر الصادرات ينفيها البيت الأبيض» — 23 سبتمبر 2026.
- نيويورك بوست: «وزير الطاقة كريس رايت يرفض حظراً صريحاً لصادرات الديزل» — 23 سبتمبر 2026.
- بوليتيكو (عبر تقارير منشورة): خطة البيت الأبيض لحظر تصدير الديزل 90 يوماً — 24 سبتمبر 2026.
- بلومبرغ (عبر تقارير منشورة): اتصالات وزير الطاقة بقادة صناعة النفط — 24 سبتمبر 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق