RSS تابعنا عبر

الخليج يطالب ترامب بمواصلة الحصار على إيران ورفض تخفيف العقوبات

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز عند الغروب وسط التوترات الأمريكية الإيرانية

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن انقسام خليجي حاد حول كيفية التعامل مع إيران، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران. فبينما تضغط قطر لعقد جولة جديدة من المحادثات في سلطنة عُمان الأسبوع المقبل، تسعى السعودية والإمارات إلى إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بمواصلة الحصار الاقتصادي وعدم تقديم أي تنازلات تخفف العقوبات أو الحصار البحري الأمريكي.

ما الذي كشفته «وول ستريت جورنال»؟

نقلت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الجمعة عن أشخاص مطلعين على الملف، أن جهود إحياء المفاوضات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تواجه مقاومة من كبار منتجي النفط في الخليج، الذين باتوا يعارضون أي تسوية تصب في صالح طهران. ووفق التقرير، يدفع وسطاء بينهم قطر باتجاه جولة جديدة من المحادثات في عُمان في أقرب وقت ممكن خلال الأسبوع المقبل، بهدف إقناع واشنطن وطهران بإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مسار ينهي الحرب تدريجياً. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب قال يوم الثلاثاء إنه يعتقد أن الجانبين سيلتقيان مجدداً قريباً.

قطر وعُمان تدفعان نحو جولة جديدة من المحادثات

تأتي هذه التحركات في سياق وساطة خليجية متواصلة منذ أشهر. وكان رئيس الوزراء القطري قد زار طهران في أغسطس الماضي في مسعى لإحياء المسار الدبلوماسي بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». وتتركز جهود الوساطة الأخيرة بين طهران ومسقط على محاولة التوصل إلى ترتيب مؤقت ينظم حركة الملاحة والشحن التجاري عبر مضيق هرمز، على أمل التمهيد للعودة إلى مذكرة التفاهم السابقة الموقعة في يونيو الماضي.

غير أن واشنطن أبلغت الوسطاء، بحسب ما كشفته صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصادر دبلوماسية، رفضها لأي ترتيبات جزئية، مشترطة الفتح الكامل لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود. وفي المقابل، تتمسك طهران بعدم فتح الممر المائي بالكامل إلا بعد رفع الحصار الاقتصادي والبحري المفروض عليها، وإعادة تفعيل استثناءات مبيعات النفط الإيراني، والإفراج عن أصولها المالية المجمدة في الخارج.

السعودية والإمارات: لا تخفيف للعقوبات

تكشف وول ستريت جورنال أن دول الخليج تتفق عموماً على أن ترامب يجب ألا يصعّد عسكرياً ضد إيران، لكن السعودية والإمارات تمارسان ضغوطاً على إدارة ترامب لإبقاء الضغط الاقتصادي على طهران وعدم الموافقة على تنازلات تخفف العقوبات أو الحصار البحري الأمريكي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن العقوبات والحصار وضعتا الولايات المتحدة في موقف قوي مع إيران.

وقال بهنام بن طالب لو، المسؤول عن برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، للصحيفة: «ربما لا توجد قوة أكبر تدفع دول مجلس التعاون الخليجي للالتزام بالعقوبات الأمريكية من قيام النظام بإعادة تفعيل التهديد الحوثي جنوباً بعد أشهر من إغلاق الملاحة في مضيق هرمز»، واصفاً ذلك بأنه «تكاليف وعواقب مبالغة إيران في أوراقها».

الحوثيون والبحر الأحمر: ورقة ضغط جديدة

تواجه السعودية، على وجه الخصوص، عقبات جديدة في إيصال نفطها إلى الأسواق بعد أن بدأ الحوثيون في اليمن، حلفاء إيران، تضييق الخناق على شحنات المملكة عبر البحر الأحمر، بحسب وول ستريت جورنال. وكان الحوثيون قد أعلنوا حصاراً على الشحن السعودي، فيما حثت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يوم الخميس، قادة العالم في الأمم المتحدة على عدم الوثوق بتطمينات الحوثيين، محذرة من أن سيطرتهم على مدينة المخا وجزر في البحر الأحمر تهدد الاقتصاد العالمي، وفق وكالة «أسوشيتد برس». ويمر نحو 12% من التجارة العالمية عادة عبر مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

ماذا بعد؟ مستقبل الحرب والمفاوضات

تشير الصحيفة إلى جملة من العوائق التي تعترض أي اتفاق، بينها ميل ترامب نفسه للحفاظ على الحصار، ومخاوف طهران من أن تكون المحادثات مجرد تكتيك لتأجيل المواجهة إلى ما بعد انتخابات الكونجرس النصفية، ونبرة متشددة متصاعدة من صقور إيران مع اشتداد وطأة الضغط الاقتصادي الأمريكي. وتوقفت العمليات القتالية الكبيرة منذ أسابيع، لكن لم يتحقق أي تقدم باتجاه اتفاق أوسع للتهدئة أو إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وفي المقابل، يتعرض ترامب لضغوط سياسية داخلية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة قبيل انتخابات الكونجرس في نوفمبر، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما يجعل ملف إيران والطاقة أحد أكثر الملفات حساسية في واشنطن حالياً.

الخلاصة

المعركة الدبلوماسية حول إيران لم تعد مقتصرة على واشنطن وطهران؛ فقد أصبحت دول الخليج لاعباً محورياً في تحديد مسار الحرب والسلام. وبين ضغوط قطر وعُمان لإعادة فتح مضيق هرمز عبر التفاوض، وإصرار الرياض وأبوظبي على إبقاء الحصار الاقتصادي، يبدو أن أي تسوية مقبلة ستكون مرهونة بتوازن دقيق بين الضغط الاقتصادي والدبلوماسية — وبين أسعار النفط وأمن الملاحة العالمية.

المصادر

  • وول ستريت جورنال — «Why the Gulf Wants Trump to Hold the Line on Iran» (25 سبتمبر 2026)
  • وكالة أسوشيتد برس — «اليمن تحث الأمم المتحدة: تحركات الحوثيين في مضيق باب المندب تهدد الاقتصاد العالمي» (25 سبتمبر 2026)
  • وكالة رويترز — «قطر تتطلع لإحياء مسار الدبلوماسية» (أغسطس 2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت