RSS تابعنا عبر

أمريكا وإيران تبحثان اتفاقاً مرحلياً: فتح هرمز مقابل رفع الحصار.. ومصادر تكشف التفاصيل

مضيق هرمز وسفن شحن النفط

تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث يستكشف مفاوضون أمريكيون وإيرانيون، وفق مصادر متعددة، مساراً مرحلياً للخروج من الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، يقوم على معادلة واضحة: إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على طهران. وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدرين إيرانيين ومسؤولين إقليميين ومصدرين دبلوماسيين غربيين، تحوّل المضيق الاستراتيجي إلى ورقة المساومة المركزية في جهود إنهاء النزاع، إذ تسعى إيران إلى التخلص من حصار يخنق اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان مرور السفن بحرّية عبر طريق يمرّ منه نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

هرمز في قلب المساومة: المضيق مقابل الحصار

قال مسؤول إيراني كبير، متحدثاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المسار الأكثر واقعية للخروج من المأزق يتمثل في ترتيب مرحلي تسمح بموجبه طهران بحرية الملاحة في المضيق، مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع احتمال حصول إيران على جزء من أصولها المجمدة. وأضاف المسؤول: «أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز». كما كشفت مصادر إقليمية أن طهران مستعدة لإسقاط مطلبها بفرض رسوم عبور على السفن عبر المضيق من متن الاتفاق الرئيسي، ونقله إلى ملحق جانبي، بعدما أصبح إنهاء الحصار أولويتها الأكثر إلحاحاً — وهو مقترح رفضته دول الخليج أصلاً.

عقبة أوراق الضغط: من يتنازل أولاً؟

رغم الحديث عن مخرج دبلوماسي، تواجه المحادثات عقبة كؤوداً: لا يريد أي طرف أن يكون البادئ بالتخلي عن ورقة الضغط التي يملكها. واشنطن تتحكم بالضغط الاقتصادي الذي يؤلم طهران أكثر، وطهران تتحكم بنقطة اختناق طاقية حرجة للعالم، ولا يقبل أي منهما التفريط بأوراقه دون مقابل ملموس. ويقول المفاوض الأمريكي السابق دينيس روس إن فرصة التوصل إلى اتفاق قبل التصويت تبقى محدودة بنحو 30%، لكنه يرى أن كلا الطرفين قد يجد أسباباً أقوى للتوصل إلى صفقة قبل الموعد الانتخابي وليس بعده.

انتخابات نوفمبر: ساعة المفاوضات على وقع الاستحقاق الأمريكي

تدخل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة في الثالث من نوفمبر، على خط المفاوضات بقوة. فقد عبر الرئيس دونالد ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد الانتخابات، بينما قال مسؤول أوروبي رفيع إن الإيرانيين «لديهم قائمة طويلة جداً من المطالب». وفي المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن «إيران تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق، وإن الرئيس ترامب يمسك بزمام الأمور»، مضيفاً أن ترامب يبقى منفتحاً على الحوار «في ظل الظروف المناسبة» لكنه في موقف قوي للغاية.

ويحذر روس من أن الاتفاق قبل الانتخابات قد يفيد ترامب نفسه، إذ إن إعادة فتح هرمز من شأنها تهدئة التوتر في الخليج واحتواء أسعار النفط وخفض أسعار الوقود الحساسة سياسياً في الولايات المتحدة. أما بعد الانتخابات، فيتوقع روس أن يواجه ترامب قيوداً أقل، وقد يكون أكثر استعداداً لتصعيد الضغط أو حتى التفكير في خيارات عسكرية.

دول الخليج: رفض لأي سيطرة إيرانية ودعوة للتهدئة

خلال لقاء منفصل مع ترامب في نيويورك، سعى قادة دول الخليج إلى استجلاء خطط واشنطن لما بعد الانتخابات، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري إذا رفضت إيران العودة إلى المفاوضات. وأبلغوا واشنطن، بحسب مصادر إقليمية، رفضهم الجماعي لأي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز، مؤكدين ضرورة استعادة حرية الملاحة ورفض تحويل الممر الاستراتيجي إلى أداة ابتزاز لدول المنطقة. وفي الوقت ذاته، يضغط قادة الخليج بقوة من أجل التهدئة ومسار سياسي، تعبيراً عن تصميم المنطقة على عدم التورط في أي صراع إضافي بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، قالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات في أبوظبي، إن «ما زال غير واضح ما هي لعبة ترامب النهائية، أو ما هو البديل لحملة الضغط»، معتبرة أن الإيرانيين يعرفون ما يريدون ويعيدون تشكيل المشهد الإقليمي عبر هرمز وباب المندب بهدف واضح، بينما لم تحدد واشنطن بعد خارطة طريقها.

مخاطر التصعيد: أصابع على الزناد رغم البحث عن مخرج

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تستعد طهران لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن، وفق ما قاله المسؤول الإيراني الكبير، الذي اتهم الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتهديد بالقوة أدوات إكراه، محذراً بقوله: «أصابعنا على الزناد... فرص أن تحسم الدبلوماسية الأمر ضئيلة للغاية» بسبب ما وصفه بالمطالب الأمريكية المفرطة. كما شدد الحصار الأمريكي واشنطن الخناق الاقتصادي بطبقات جديدة من العقوبات فوق الحصار الذي أوقف الصادرات النفطية الإيرانية، وآخرها استهداف شركات الطيران التجارية الإيرانية وشبكات دعمها، مع مهلة انتهت في 23 سبتمبر لوقف التعامل معها، في حملة يصفها ترامب بـ«يوم الحسم الاقتصادي».

خلاصة

تقف مفاوضات نيويورك عند مفترق حاسم: معادلة «هرمز مقابل الحصار» تبدو واقعية على الورق، لكن الثقة شبه المعدومة بين الطرفين، وتقاطع الملف مع انتخابات الكونجرس الأمريكية، ورفض دول الخليج لأي تفاوض على حرية الملاحة، كلها عوامل قد تنسف أي تسوية مرحلية. وإذا لم يتحول الضغط المتبادل إلى اتفاق قبل نوفمبر، فإن نافذة الدبلوماسية قد تضيق أكثر مع تصاعد مخاطر المواجهة المفتوحة في الخليج.

المصادر

  • وكالة رويترز (النسخة العربية): عن كثب — مصادر: أمريكا وإيران تناقشان اتفاقاً مرحلياً لإعادة فتح مضيق هرمز
  • TBS News — تقرير رويترز: US and Iran discuss phased deal to reopen Hormuz and end US blockade
  • ميدل إيست نيوز بالعربي: فتح هرمز مقابل رفع الحصار.. مصادر تكشف مساراً مرحلياً لإنهاء حرب إيران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت