حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» من أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه حالياً «أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم»، في ظل الانهيار شبه الكامل لاقتصاد قطاع غزة، وتراجع النشاط في الضفة الغربية، وأزمة مالية تهدد قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها. وجاء ذلك في تقرير قُدّم خلال الدورة 73 لمجلس التجارة والتنمية التابع للأونكتاد يوم الخميس 24 سبتمبر، وعُرض في مؤتمر صحفي في جنيف.
أرقام صادمة: غزة بلا اقتصاد تقريباً
قال القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو إن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في غزة والضفة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة، تشكل خطراً هيكلياً على الاقتصاد الفلسطيني، مشدداً على أن الانهيار الاقتصادي في غزة هو الأشد على الإطلاق وأن عقوداً من مكاسب التنمية قد مُحيت.
- 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توفير فرص العمل والدخل في غزة تضررت أو دُمّرت منذ أكتوبر 2023.
- أكثر من 90% من سكان غزة في سن العمل يعانون البطالة.
- 212 دولاراً: نصيب الفرد من الناتج المحلي في غزة عام 2025 — أي نحو 0.58 دولار يومياً — بتراجع 83% منذ 2022.
- 94% تراجع الإنتاج الزراعي، و94% تراجع الإنتاج الصناعي، و99% انهيار نشاط البناء والتشييد.
- أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة ما زالت صالحة للاستخدام ويمكن الوصول إليها.
- المستوى العام للأسعار في غزة أعلى بنسبة 274% من مستواه عام 2022.
الواقع الإنساني خلف الأرقام
وأوضح منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد معتصم الأقرع أن الأزمة الحالية امتداد لعقود من القيود المفروضة منذ عام 1967، التي كبّلت الاقتصاد الفلسطيني بشكل منهجي وأضعفت الإنتاجية وعمّقت الفقر والاعتماد على المساعدات. ووفق التقرير:
- الأضرار التي لحقت بالمساكن تُقدَّر بنحو 19 مليار دولار.
- 93% من المدارس تحتاج إلى إعادة بناء شاملة.
- أكثر من نصف المستشفيات خرج عن الخدمة.
- فُقدت مئات الآلاف من الوظائف في الأراضي الفلسطينية، مما محا 2.8 مليار دولار من دخل العمل التراكمي.
- الأسعار تضاعفت ثلاث مرات، وسط استمرار الجوع والنزوح.
71.5 مليار دولار: فاتورة الإعمار
ووفق دراسة مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، استند إليها التقرير، تُقدَّر أضرار البنية التحتية المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار حتى مطلع 2026. أما احتياجات التعافي وإعادة الإعمار فتصل إلى نحو 71.5 مليار دولار — مع احتمال ارتفاع الرقم إذا سُجّلت أضرار جديدة. ويشكّل الإسكان أكبر فئة من حيث حجم الأضرار واحتياجات الإعمار.
الضفة الغربية في أزمة مالية خانقة
لا تقتصر الأزمة على غزة؛ إذ كشف التقرير أن الاقتطاعات والإيرادات المحتجزة التراكمية بين يناير 2019 ومارس 2026 تجاوزت 3.67 مليار دولار — أي ما يعادل 83% من إجمالي صافي الإيرادات الفلسطينية في 2025. وبلغ انكشاف القطاع المصرفي على القطاع العام 5.3 مليار دولار (42% من إجمالي الإقراض المصرفي)، ويحذر التقرير من أن القيود على البنوك الفلسطينية قد تعطل تمويل واردات الوقود والأدوية والغذاء.
وحدد الأونكتاد ثلاث أولويات فورية: تحويل الإيرادات الفلسطينية المحتجزة، وحماية النظام المصرفي، ومواءمة دعم إعادة الإعمار مع الحجم الموثق للأضرار.
ثماني دول تدعو للتحرك
بالتزامن مع التقرير، أطلقت أستراليا والدنمارك ومصر والأردن والكويت وقطر والسعودية والمملكة المتحدة دعوة مشتركة للتحرك بشأن وصول المساعدات والرعاية الصحية إلى قطاع غزة، مؤكدة التزامها بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ودعم التعافي وإعادة الإعمار والسلام طويل الأجل عبر السلطة الفلسطينية.
وبينما لا يزال مستقبل غزة معلقاً على مسار سياسي غير محسوم، يضع تقرير الأونكتاد العالم أمام معادلة صعبة: فاتورة إعمار تتجاوز 71 مليار دولار ومرشحة للارتفاع، واقتصاد يُوصف بأنه الأسوأ عالمياً على الإطلاق.
المصادر
- الجزيرة — احتياجات إعادة إعمار غزة تصل إلى 71.5 مليار دولار وسط «أشد أزمة اقتصادية»: الأمم المتحدة (24 سبتمبر 2026)
- الحكومة البريطانية — دعوة مشتركة لثماني دول بشأن وصول المساعدات والرعاية الصحية إلى غزة ودعم قرار مجلس الأمن 2803 (سبتمبر 2026)
- وكالة الأناضول — الاقتصاد الفلسطيني يواجه أشد أزمة مسجلة عالمياً واحتياجات التعافي 71.5 مليار دولار (24 سبتمبر 2026)
- جريدة الصباح نيوز — «الأونكتاد»: الاقتصاد الفلسطيني يواجه أشد أزمة مُسجلة عالميا (25 سبتمبر 2026)
- الرسالة نت — الأمم المتحدة: احتياجات تعافي غزة تصل إلى 71.5 مليار دولار وسط أقسى أزمة اقتصادية (25 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق