RSS تابعنا عبر

العراق ينكمش 12% بسبب إغلاق هرمز: البنك الأوروبي يخفض توقعات النمو

ناقلات نفط متوقفة في مضيق هرمز وقت الغروب مع مصفاة نفط في الأفق — صورة تعبيرية

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو الاقتصادي في المناطق التي يغطيها للمرة الثانية على التوالي، محذراً من أن الحروب وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض تتضافر لتثبيط النمو العالمي، مع أثمان باهظة يدفعها العراق ولبنان وأوكرانيا.

وجاء في تقرير «التوقعات الاقتصادية الإقليمية» الصادر يوم الخميس 24 سبتمبر 2026 أن البنك يتوقع نمواً بنسبة 2.5% هذا العام للاقتصادات الـ41 التي يشملها التقرير، أي أقل بـ0.6 نقطة مئوية عن توقعاته الصادرة في يونيو الماضي.

العراق يدفع الثمن الأكبر: انكماش 12% بسبب إغلاق هرمز

كانت التخفيضات الأكثر حدة من نصيب العراق، إذ يتوقع البنك انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 12% خلال عام 2026، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز المستمر إلى كبح صادرات النفط العراقية، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. وبحسب التقرير، فإن الطرق البديلة لم تنقل سوى أقل من ربع حجم الصادرات المعتاد، ما جعل العراق أكبر المتضررين من توترات الممر المائي الحيوي.

ويربط التقرير بين استمرار إغلاق المضيق وتدهور آفاق التعافي، إذ إن أي انتعاش مرهون بعودة حركة الصادرات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية.

لبنان: انكماش 5% وتجدد الصراع يعمّق الأزمة

في لبنان، يتوقع البنك انكماش الاقتصاد بنسبة 5% هذا العام، مع تأثير تجدد الصراع مع إسرائيل على النشاط الاقتصادي. ويأتي هذا الخفض في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمة اقتصادية مزمنة، لتضيف الحرب طبقة جديدة من الضغوط على عملته وأسعاره وسوق عمله.

أوكرانيا وتركيا: الحرب والتضخم يخفضان التوقعات

وشملت التخفيضات أيضاً:

  • أوكرانيا: خفض التوقعات بسبب اشتداد الهجمات الروسية على البنية التحتية ومسارات التصدير.
  • تركيا: خفض التوقعات مع استمرار ضغوط التضخم التي تفرض شروط تمويل أكثر صرامة.

القمح والطاقة: ضغوط متعددة على الأسعار العالمية

على صعيد الأسعار، وجد التقرير أن متوسط التضخم في مناطق البنك استقر عند نحو 6%، وشكلت الطاقة ما يقارب ربع الرقم الإجمالي. لكن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 30% منذ فبراير الماضي، فيما تسببت الهجمات في منطقة البحر الأسود في انخفاض الصادرات الأوكرانية إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل 2022.

وقد يؤدي ذلك، بحسب التقرير، إلى انخفاض صادرات أوكرانيا من القمح وزيت البذور والمعادن بما يصل إلى 5.5 مليار دولار هذا العام، أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحد انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب والهجمات الروسية على خطوط السكك الحديدية من مسارات التصدير البديلة. ويشكل ذلك تهديداً مباشراً لبلدان مستوردة للغذاء مثل مصر التي تدعم الخبز.

وقالت بياتا يافورشيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك: «ما يثير القلق هو وجود نقاط ضغط متعددة، بدءاً من الديزل ومروراً بتكلفة القمح وصولاً إلى تكلفة الاقتراض... الضغوط تتزايد، وهناك مخاطر كبيرة تنذر بتراجع توقعاتنا».

خلاصة: مخاطر تنذر بمزيد من التراجع

يرسم تقرير البنك الأوروبي صورة قاتمة لاقتصادات المنطقة: العراق يواجه انكماشاً تاريخياً بسبب إغلاق هرمز، ولبنان يغرق أكثر مع تجدد الصراع، وأوكرانيا تخسر مليارات من صادراتها الغذائية، فيما يدفع المستهلكون العرب — من بغداد إلى القاهرة — ثمن ارتفاع أسعار الطاقة والقمح. ومع تحذير كبيرة اقتصاديي البنك من «مخاطر كبيرة» لمزيد من التراجع، يبقى مفتاح التعافي مرهوناً بتهدئة الصراعات وفتح الممرات التجارية المغلقة.


المصادر:

  • رويترز — «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يخفض توقعات النمو مجدداً» (24 سبتمبر 2026)
  • وكالة الأناضول (عبر The Istanbul Post) — تغطية تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية (24 سبتمبر 2026)
  • Edge Consultancy — تحليل مستقل لتقرير البنك الأوروبي (24 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت