تجاوز متوسط الفائدة على القرض العقاري الأمريكي لأجل 30 عاماً حاجز 7% لأول مرة منذ عشرين شهراً، في ضربة جديدة لسوق الإسكان الذي يعاني أصلاً من التجمد، وسط موجة تضخم تغذيها أسعار الطاقة المرتفعة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ماذا حدث بالضبط؟
أظهرت بيانات «فريدي ماك» الصادرة يوم الخميس 24 سبتمبر 2026 أن متوسط الفائدة على القرض الثابت لأجل 30 عاماً قفز إلى 7.03%، ارتفاعاً من 6.95% في الأسبوع السابق، ومقارنة بـ6.30% قبل عام. وهذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر 7% منذ 16 يناير 2025، عندما سجّل 7.04%، وهو أيضاً أعلى مستوى للفائدة منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
الارتفاع يأتي ضمن سلسلة صعود للأسبوع الخامس على التوالي: فقد صعد المؤشر من 6.65% في 20 أغسطس إلى 7.03% حالياً، وفق بيانات «فريدي ماك» التاريخية.
لماذا ترتفع الفوائد الآن؟
يعود جزء من القفزة إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر برفع سعر الفائدة المرجعي ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75% - 4%، وهو أول رفع منذ يوليو 2023، في مواجهة التضخم العنيد. لكن العامل الأكبر يكمن في سوق السندات: ففوائد الرهن العقاري تتبع عادة عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يحوم حالياً حول 5% — وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2007، وارتفاعاً من 4.16% قبل عام.
وتضغط توقعات التضخم العالية على أسواق السندات، ويغذيها جزئياً ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران والصراعات الأخرى التي تحدّ من المعروض العالمي من النفط. وقال جيف ديرغوراهيان، كبير مسؤولي الاستثمار والاقتصاد في «لون ديبوت»، في وقت سابق من هذا الأسبوع إن أسعار النفط والتضخم هما «محور تركيز السوق الأول».
دور حرب إيران في المعادلة
منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما أعاد إشعال توقعات التضخم. وتشير التحليلات إلى أن هذه الديناميكية أغلقت نافذة قصيرة في فبراير كان قد تراجع فيها متوسط الفائدة إلى 5.98%، قبل أن يعاود الارتفاع.
وبينما تجري مفاوضات أمريكية إيرانية حول إعادة فتح مضيق هرمز، تبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسواق الطاقة، ما يلقي بظلاله على مسار الفوائد في الأشهر المقبلة.
ماذا يعني ذلك لمشتري المنازل؟
الفائدة الأعلى تعني أقساطاً شهرية أكبر وقدرة شرائية أقل. وتقول ليزا ستيرفانت، كبيرة الاقتصاديين في «برايت إم إل إس»، إن عتبة 7% تشكل «حاجزاً نفسياً ينذر بالسوء»، وإن تجاوزها قد يُحدث «تأثيراً مبرّداً» على السوق ويبطئ معاملات البيع بشكل كبير هذا الخريف.
كما توقع لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، أن تصبح 7% «الوضع الطبيعي الجديد». وفي المقابل، يحاول كبير الاقتصاديين في «فريدي ماك» سام خاتر طمأنة السوق بالقول إن سوق الإسكان «ما زال مدعوماً بسوق عمل قوي واقتصاد ينمو بمعدل صحي».
وقد تجلّت الضغوط فعلياً في البيانات: فقد انخفضت مبيعات المنازل القائمة 2% على أساس شهري في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وفق تقرير الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.
خلاصة
كسر حاجز 7% ليس مجرد رقم رمزي، بل يعكس تفاعلاً معقداً بين سياسة نقدية متشددة لمكافحة التضخم، وتداعيات اقتصادية لحرب إيران تدفع أسعار الطاقة إلى الأعلى. وطالما بقيت الحرب تلقي بثقلها على التضخم، فإن المشترين الأمريكيين سيواجهون تكاليف اقتراض مرتفعة قد تبقي سوق الإسكان مجمداً لفترة أطول.
المصادر
- CNN — «Mortgage rates top 7%, dealing a further blow to the frozen housing market» (24 سبتمبر 2026)
- USA Today — «30-year mortgage rates surpass 7% after rising for 5 weeks» (24 سبتمبر 2026)
- NPR / WAMC — «Mortgage rates have just surpassed 7% for the first time in well over a year» (24 سبتمبر 2026)
- Mortgage Professional America — «Mortgage rates top 7% for first time since January 2025» (24 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق