أعلنت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية، الأحد الماضي (27 سبتمبر)، أن جيش البلاد وقيادة الأمم المتحدة فتحا تحقيقاً مشتركاً بشأن انفجار لغم أرضي وقع قرب المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين، في وقت دعا فيه نواب من المعارضة إلى الشفافية بشأن مصدر اللغم.
تفاصيل الانفجار وإصابة ثلاثة جنود
وذكرت وكالة «رويترز» أن التحقيق يهدف إلى الوقوف على ملابسات الانفجار وتحديد تفاصيل الحادث الذي وقع قرب المنطقة الحدودية بين البلدين، فيما قالت هيئة الأركان المشتركة إن فريق التحقيق — الذي يضم نحو 40 مسؤولاً — فتّش منطقة قرب موقع الانفجار الذي حدث في 21 سبتمبر/أيلول.
وأصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع أثناء مهمة لتطهير مسار دورية في القطاع الغربي من المنطقة المنزوعة السلاح، ومن بين المصابين — وفق وكالة «يونهاب» الكورية — قائد كتيبة ورقيب أول من الفرقة 25 مشاة، وهي وحدة على خط المواجهة في الجزء الغربي من الحدود شديدة التحصين. وأكد الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ أن «الانفجار نجم عن لغم أرضي».
المعاينة الميدانية المشتركة: من التاسعة صباحاً حتى الغروب
وفي تطور ميداني، نفّذ الجيش الكوري الجنوبي يوم الأحد 27 سبتمبر — وبالتزامن مع إعلان التحقيق — معاينة ميدانية مشتركة مع قيادة الأمم المتحدة التي تشرف على الحدود بين الكوريتين، وبلغ الفريق المنطقة المحيطة بالموقع المفترض للانفجار داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
وبحسب صحيفتي «سيول إيكونوميك ديلي» و«آسيا توداي»، ضم الفريق نحو 40 شخصاً بينهم جنود من القوات الكورية، وأفراد من لجنة الهدنة العسكرية لقيادة الأمم المتحدة بمن فيهم أمينها العام، ومسؤولون من أجهزة التحقيق، إضافة إلى بعض الضباط الذين شاركوا في المهمة الأصلية يوم 21 سبتمبر.
واستخدم الفريق أجهزة كشف الألغام لإجراء مسح دقيق على امتداد طرق الوصول داخل المنطقة من التاسعة صباحاً حتى الغروب، قبل أن يعلّق العمل لاعتبارات السلامة — إذ تقع المنطقة في حقل ألغام غير مؤكد شديد الخطورة، مع إرهاق كبير لدى المشاركين — على أن يُستأنف التحقيق الميداني لاحقاً. وتعهدت هيئة الأركان المشتركة بتحديد سبب الحادث بدقة و«إعلان الحقائق المؤكدة للرأي العام بموضوعية وشفافية».
شكوك المعارضة: هل مصدر اللغم كوريا الشمالية؟
وتأتي التحقيقات في وقت تتصاعد فيه التكهنات بأن لغماً أرضياً زرعته كوريا الشمالية بشكل غير قانوني قد يكون سبب الانفجار — اتهامات يرددها نواب من المعارضة الذين دعوا إلى الشفافية الكاملة بشأن مصدر اللغم.
ويتهم نواب المعارضة الجيش الكوري الجنوبي بالتباطؤ في التحقيق تماشياً مع سياسة المصالحة التي تنتهجها حكومة الرئيس لي جيه-ميونغ تجاه بيونغ يانغ؛ وهو ما نفته هيئة الأركان المشتركة، مؤكدة أنها تستعد لبدء التحقيق المشترك مع قيادة الأمم المتحدة بمجرد ضمان سلامة جميع الأفراد المشاركين، بما في ذلك الجنود الذين قد يحتاجون إلى العودة إلى الموقع عالي الخطورة.
وذكرت تقارير لوسائل إعلام في كوريا الجنوبية أن قوات كوريا الشمالية استأنفت أعمال التحصين قرب الحدود في مارس/آذار الماضي، بما في ذلك زرع الألغام وإقامة الأسوار — ما يغذي الشكوك حول مصدر اللغم الذي أصاب الجنود.
الألغام: خطر متكرر في أكثر الحدود تحصيناً
وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين من أكثر المناطق تحصيناً في العالم، وتشكل انفجارات الألغام وغيرها من الانفجارات خطراً متكرراً داخلها وحولها، إذ تسببت ألغام قديمة أو تحركت من مواقعها الأصلية بفعل الأمطار والانهيارات في إصابة جنود من الجانبين بين الحين والآخر.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إنه سيتحقق من سبب الانفجار من خلال عمليات تفتيش إضافية، وسيعلن النتائج للرأي العام فور استكمال التحقيق المشترك مع قيادة الأمم المتحدة.
خلاصة ختامية
يبقى مصدر اللغم الذي أصاب الجنود الكوريين الجنوبيين السؤال المركزي الذي سيحدد تداعيات الحادث: إن ثبُت أنه لغم شمالي جديد مزروع بشكل غير قانوني فستُفتح بوابة تصعيد دبلوماسي جديدة بين الكوريتين، وإن كان لغماً قديماً تحرك من موضعه فسيبقى حادثاً عملياتياً. وحتى إعلان نتائج التحقيق المشترك الكوري–الأممي، ستظل الشفافية التي يطالب بها نواب المعارضة هي معيار الثقة في الرواية الرسمية.
المصادر
- وكالة «رويترز» — الجيش الكوري الجنوبي وقيادة الأمم المتحدة يفتحان تحقيقاً في انفجار بالمنطقة منزوعة السلاح (27 سبتمبر 2026)
- صحيفة «سيول إيكونوميك ديلي» — الجيش وقيادة الأمم المتحدة يصلان إلى موقع الانفجار المشتبه فيه بالمنطقة منزوعة السلاح (27 سبتمبر 2026)
- صحيفة «آسيا توداي» — بدء المعاينة الميدانية بعد ستة أيام من حادث الانفجار في المنطقة منزوعة السلاح (28 سبتمبر 2026)
- وكالة «يونهاب» للأنباء — الجيش الكوري الجنوبي وقيادة الأمم المتحدة يجريان مسحاً مشتركاً لموقع الانفجار (27 سبتمبر 2026)
- موقع «آسيا وان» — الجيش الكوري الجنوبي وقيادة الأمم المتحدة يفتحان تحقيقاً في انفجار بالمنطقة منزوعة السلاح (28 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق