أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، احتجازه غواصة أميركية ذاتية القيادة من طراز «ريموس 600» كانت تعمل في مضيق هرمز، متهماً إياها بتنفيذ مهام تجسس، في خطوة تصعيدية جديدة تُدخل التوتر بين طهران وواشنطن في المضيق الاستراتيجي منعطفاً خطيراً.
احتجاز «ريموس 600» في قلب هرمز
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن البحرية التابعة للحرس الثوري أن الغواصة ذاتية القيادة ضُبطت أثناء عملها في مضيق هرمز، وأنها كانت «تقوم بمهام تجسس». وأوضح الحرس أن المركبة سُيطر عليها باستخدام «قدرات استخباراتية وتقنيات الحرب الإلكترونية»، وأنها تخضع حالياً للفحص من قبل متخصصين إيرانيين لاستعادة البيانات المخزنة فيها، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
ليست الأولى: حلقة جديدة في حرب الطائرات المسيرة تحت الماء
يأتي احتجاز «ريموس 600» بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إعلان الحرس الثوري في الثامن من سبتمبر الجاري الاستيلاء على غواصة أميركية مسيرة أخرى من طراز «دايف-LD» عند مدخل المضيق نفسه. ووصفت طهران المركبة الجديدة المضبوطة بأنها أُخذت خلال عملية «استندت إلى معلومات استخباراتية ودعم عملياتي»، بينما قالت واشنطن حينها إن الغواصة السابقة تعطلت أثناء مهمة مسح روتينية ولا تحمل بيانات حساسة أو معدات سرية.
طهران تتوعد: «مستعدون للمواجهة وأضرار أكبر»
وفي موازاة الإعلان، صعّدت طهران لهجتها التحذيرية. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، اليوم الأحد إن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً جديداً على إيران «بسبب سوء وضعها الإقليمي»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة للمواجهة ولإلحاق أضرار أكبر بالولايات المتحدة»، وأن قواتها المسلحة «مستعدة تماماً للمواجهة».
حاتمي: «مضيق هرمز.. مضيق كرامتنا وعزتنا»
من جهته، قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب وصلت إلى «مرحلة حرجة وحاسمة»، مضيفاً أن طهران لن تقبل وضعاً تُمنع فيه من التجارة بينما تستخدم القوى الأجنبية الممرات المائية الاستراتيجية للمنطقة. وأضاف: «إن لم تستطع إيران التجارة والعيش، فلن يستطيع أحد التجارة أو العيش. مضيق هرمز هو مضيق كرامتنا وعزتنا، ولن يُسمح لأعداء البلاد باستخدام هذا الاختناق اللوجستي الكبير بينما يُحرم الشعب الإيراني».
لماذا يتفاقم التوتر الآن؟
ويأتي التصعيد في وقت تواصل فيه إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، رداً على ما تقول طهران إنها حرب أميركية إسرائيلية بدأت قبل أشهر. وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح المضيق، بينما تقول طهران إنها تنتظر «الرد النهائي» لواشنطن عليه.
خلاصة
احتجاز «ريموس 600» ليس حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في المواجهة المفتوحة حول مضيق هرمز: طهران تستعرض قدراتها في اعتراض الأصول الأميركية تحت الماء، وواشنطن تلوح بالرد، وأسعار الطاقة والملاحة العالمية تراقب من بعيد. والأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت طهران ستستخدم المركبة المضبوطة كورقة تفاوض أم كدليل إضافي على تصميمها على إبقاء المضيق ورقة ضغط في يدها.
المصادر
- رويترز (النسخة العربية): «إعلام رسمي: إيران تحتجز غواصة أميركية ذاتية القيادة في مضيق هرمز» — 27 سبتمبر 2026.
- جيروزاليم بوست (عن رويترز): «US could attack Iran again due to bad regional situation, Iran claims» — 27 سبتمبر 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق