وجّه مستشار المرشد الأعلى الإيراني يحيى رحيم صفوي تحذيراً مباشراً إلى الولايات المتحدة، قال فيه إن طهران قد توسّع رقعة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى المحيط الهندي إذا استأنفت واشنطن ضرباتها، في أول إشارة صريحة من نوعها من محيط المرشد الأعلى إلى جبهة بحرية جديدة تتجاوز الخليج وهرمز والبحر الأحمر. وجاء التحذير في مقطع مصوّر بثّته وكالة «فارس» الإيرانية يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، بالتزامن مع مباحثات إيرانية-أمريكية جرت في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليدفع أسعار النفط إلى الصعود من جديد فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
تحذير غير مسبوق: المحيط الهندي «وما بعده»
قال صفوي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في المقطع المصوّر: «بما أن الصراع انتشر من الخليج الفارسي ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، فمن الممكن، رداً على مزيد من الحرب، أن تتوسع الجبهة أكثر لتصل إلى المحيط الهندي وربما أبعد». ووفق ما نقلته صحيفة «ستريتس تايمز» السنغافورية، فإن هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها مستشار للمرشد الأعلى المحيط الهندي صراحة كساحة محتملة للتصعيد، بعدما اقتصرت التحذيرات الإيرانية السابقة على التوسع الجغرافي للصراع دون تحديد وجهة جديدة.
من الخليج إلى باب المندب: خريطة الحرب البحرية تتسع
يأتي التحذير الإيراني في وقت انتشرت فيه الحرب فعلياً عبر عدة ممرات مائية حيوية:
- مضيق هرمز: أغلقته إيران فعلياً رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي فجّرت الحرب نهاية فبراير الماضي، وما زالت واشنطن وطهران تتنازعان السيطرة عليه.
- البحر الأحمر: سيطر الحوثيون مؤخراً على أجزاء من الساحل الغربي لليمن، معزّزين قبضتهم على مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
- المحيط الهندي: يضم قاعدة دييغو غارسيا الاستراتيجية الأمريكية-البريطانية، على بعد نحو 4000 كيلومتر من إيران، وهي القاعدة التي انطلقت منها جزء من العمليات الأمريكية في المنطقة.
لماذا دييغو غارسيا؟ رسالة ردع أمريكية-بريطانية
يُنظر إلى الإشارة الصريحة إلى المحيط الهندي على أنها تهديد مبطّن لقاعدة دييغو غارسيا، التي تُعدّ من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية في المحيط الهندي، وتُستخدم كمنصة لوجستية رئيسية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط. وترى طهران أن توسيع رقعة الحرب هو الورقة الوحيدة القادرة على ردع واشنطن عن استئناف الضربات، عبر رفع كلفة التصعيد على المصالح الأمريكية نفسها.
النفط يقفز مجدداً: برنت فوق 100 دولار
لم تتأخر الأسواق في الرد على التحذير. وبحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، قفز خام برنت إلى نحو 106 دولارات للبرميل بعد تصريحات صفوي، مع تبدّد الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق. ويأتي ذلك بعد أيام من تذبذب الأسعار بين الانخفاض مع أنباء الانفتاح الدبلوماسي الإيراني والارتفاع مع كل تصعيد جديد، ما يعكس حالة القلق العميق لدى المتعاملين من أي توسع جغرافي للحرب يهدد طرق الشحن الآسيوية-الأوروبية عبر المحيط الهندي.
الدبلوماسية مستمرة رغم التهديدات
وبالتوازي مع التحذيرات العسكرية، عقد مسؤولون إيرانيون وأمريكيون مباحثات في نيويورك هذا الأسبوع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة جديدة لإنهاء الحرب. وتقول طهران إن شروطها تشمل إنهاء الحرب على كل الجبهات، والإفراج عن أصولها المالية المجمّدة، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، واحترام سيادتها على مضيق هرمز. غير أن التحذير الجديد يشير إلى أن طهران تحتفظ بخيار التصعيد العسكري كورقة ضغط، تحسّباً لفشل المفاوضات أو لاستخدام واشنطن للمحادثات كتكتيك لكسب الوقت.
الخلاصة: بتحذيره من توسع الحرب إلى المحيط الهندي، يكون محيط المرشد الأعلى قد رسم سقفاً جديداً للمواجهة يتجاوز الخليج والبحر الأحمر، واضعاً قاعدة دييغو غارسيا وخطوط الشحن الآسيوية في قلب المعادلة. وبينما تستمر الدبلوماسية في نيويورك، يبقى المشهد مرشحاً لمزيد من التصعيد ما دامت الضربات الأمريكية مطروحة على الطاولة — وأسعار النفط أول من يدفع الثمن.
المصادر
- صحيفة «ستريتس تايمز» السنغافورية — تحذير مستشار المرشد الأعلى بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي، 24 سبتمبر 2026.
- قناة «فرانس 24» — إيران تحذر من امتداد الصراع إلى المحيط الهندي إذا استؤنفت الضربات الأمريكية.
- وكالة «بلومبرغ» — قفزة برنت إلى نحو 106 دولارات بعد التحذير الإيراني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق