في تصعيد جديد يهز أمن الخليج، أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الخميس 24 سبتمبر 2026، اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية أحبطت محاولة لاستهداف مدينتي الطائف وميناء ينبع الاستراتيجي غربي البلاد.
تفاصيل الاعتراض.. ستة صواريخ تم إسقاطها
قال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت الصواريخ الستة ودمرتها بالكامل، موضحاً أن الاعتراضات أحبطت محاولة استهداف مدينتي الطائف وينبع. وحذّر المالكي من أن «التصعيد والانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون سيتم التعامل معها بحزم».
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني يوناني أن نظام دفاع جوي يشغله عسكريون يونانيون في السعودية اعترض صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة يوم الخميس في منطقة ينبع الأوسع، وأن منظومة باتريوت اليونانية أطلقت صاروخين لاعتراضهما. وأكد مصدر ثانٍ المعلومة للوكالة.
إنذارات الدفاع المدني.. من مكة إلى تبوك
وسبق إعلان التحالف سلسلة من الإنذارات التي أطلقتها المديرية العامة للدفاع المدني السعودي عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، حذّرت من خطر محتمل في مكة المكرمة، والطائف، وجدة، وينبع، ومنطقة تبوك شمال غربي البلاد، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر وعودة المدن إلى وضعها الطبيعي.
وفجر اليوم الجمعة، أصدر الدفاع المدني إنذاراً مماثلاً في منطقة جازان، ثم أعلن أيضاً زوال الخطر عن المنطقة.
قطر تدين بأشد العبارات وتتضامن مع الرياض
بدورها، قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن قطر «تدين بأشد العبارات» إطلاق جماعة الحوثي صواريخ باليستية باتجاه مدينتي الطائف وينبع، معتبرة هذه الاعتداءات «سلوكاً عدوانياً مشيناً، واستهتاراً مرفوضاً بأرواح المدنيين، وانتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وخرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي».
وجددت الوزارة تضامن دولة قطر الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
لماذا ينبع؟ قلب الطاقة البديل
يحمل استهداف ينبع دلالات تتجاوز الجغرافيا العسكرية: فميناء ينبع يعد المسار البديل الرئيسي لتصدير النفط السعودي عندما تتعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يظل مغلقاً فعلياً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. وكانت مصادر قد أفادت بأن العمليات في خط أنابيب (شرق-غرب) قد عادت إلى العمل مؤخراً، بعد إغلاقه في 11 سبتمبر الجاري إثر هجمات بطائرات مسيرة حمّلت الرياض مسؤوليتها لفصائل عراقية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كثّف فيه الحوثيون وتيرة هجماتهم على المملكة منذ إعلانهم فرض حصار بحري عليها في يوليو الماضي، وهي الخطوة التي حوّلت المنطقة إلى ساحة ثانية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
الرد الحوثي.. وغارات سعودية مضادة
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء يحيى سريع أن الطيران الحربي السعودي شن 52 غارة جوية وصاروخية خلال الـ24 ساعة الماضية على مناطق مختلفة. وعلى الجبهة الأرضية، أفادت مصادر في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بأن قواتها صدّت هجمات حوثية خلال الليل على طريق إمداد رئيسي يؤدي إلى مدينة عدن.
يذكر أن السعودية كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي اعتراض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مكة المكرمة، وهو اتهام نفته الجماعة بشدة، إذ وصف زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي الادعاءات السعودية بأنها «كذبة شنيعة».
خلاصة
الرسالة من وراء الصواريخ الستة تتجاوز الاستهداف العسكري المباشر: ينبع ليست مجرد مدينة ساحلية، بل شريان الطاقة البديل للمملكة في زمن إغلاق هرمز. وبين إدانات الخليج المتصاعدة وتحذيرات التحالف بـ«التعامل بحزم»، تتدحرج المنطقة نحو جولة تصعيد أوسع قد لا تبقى محصورة في اليمن وحده.
المصادر
- الجزيرة نت: «قطر تدين بشدة إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية باتجاه الطائف وينبع بالسعودية» — 25 سبتمبر 2026
- وكالة رويترز عبر موقع الرسالة نت: «التحالف بقيادة السعودية يعلن إسقاط 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون» — 24 سبتمبر 2026
- مواقع صحفية عربية نقلت بيانات التحالف والدفاع المدني السعودي — 24-25 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق