أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الخميس، أن فرنسا سترسل «وسائل عسكرية» — جنوداً ورادارات وأنظمة دفاعية — إلى مدينة ينبع السعودية على البحر الأحمر، لحماية الميناء النفطي الرئيسي للصادرات السعودية من هجمات الحوثيين المتكررة، في خطوة أثارت انقساماً سياسياً حاداً داخل فرنسا.
جاء الإعلان خلال مقابلة تلفزيونية واسعة النطاق مع قناتي TF1 وفرانس 2 تناولت الأوضاع الدولية، وقال ماكرون إن الهدف هو «حماية الموقع، وليس الانخراط في أي صراع»، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
إعلان ماكرون: جنود ورادارات ودفاعات في ينبع
قال ماكرون للقناتين الفرنسيتين: «سنرسل وسائل عسكرية — أي جنوداً وأنظمة رادار ودفاعات — لحماية هذا الموقع، لا لكي ننخرط في أي نزاعات، بل لحماية هذا الموقع».
وتعدّ ينبع المخرج الرئيسي لصادرات النفط السعودي على البحر الأحمر بعد إغلاق إيران مضيق هرمز مطلع حرب الشرق الأوسط، وتضم منشآت كبرى لتخزين النفط وتكريره، وهي مرتبطة بخط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يمكنه نقل ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، وفق الجزيرة.
وأصبح هذا الميناء الحيوي في مرمى هجمات الحوثيين المتحالفة مع إيران؛ إذ أعلنت الجماعة يوم الخميس أنها ضربت منشآت شركة أرامكو في ينبع و«هدفاً حساساً» في الرياض، بينما قالت القوات السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية دون تأكيد وقوع أضرار.
«لن ننخرط في الصراع».. والرافال عند الحاجة
شدد الرئيس الفرنسي على أن بلاده لا تنوي «التورط» في الصراع بين السعودية وجماعة الحوثي، لكنه لم يستبعد، وفق صحيفة لوموند، استخدام قواته لمقاتلات «رافال» «بحسب الحاجة» لحماية الموقع.
وتأتي الخطوة الفرنسية وسط ضغوط داخلية متزايدة على ماكرون بسبب ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ أكد أن إمدادات فرنسا من «الديزل والغاز وزيت التدفئة» مضمونة «حتى نهاية العام»، لكنه لم يستبعد مشاكل مطلع 2027 «إذا تفاقمت الأزمة».
- الديزل في فرنسا بلغ مستوى قياسياً عند نحو 2.40 يورو للتر.
- ماكرون تعهد بـ«بذل كل شيء لإعادة فتح مضيق هرمز»، مؤكداً أن ذلك سيكون له «تأثير فوري على الأسعار في محطات الوقود».
- اقترح عقد اجتماع لدول مجموعة السبع في الأيام المقبلة لمناقشة إطلاق كميات جديدة من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.
حلفاء الرياض يتوحدون: اجتماع عاجل لرؤساء الأركان
في موازاة الإعلان الفرنسي، قالت وزارة الخارجية السعودية، وفق رويترز والجزيرة، إن وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان اتفقوا على عقد اجتماع عاجل لرؤساء أركان الدول الثلاث «لبحث سبل مساندة المملكة وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على أن أي اعتداء على أي طرف يُعد هجوماً على جميع الأطراف».
كما دعا مفتي السعودية الجنود إلى الاستعداد «للتضحية بأرواحهم» لقتال الحوثيين حتى إخراجهم من السلطة، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
في المقابل، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى النأي بطهران عن الحوثيين، في مقابلة تلفزيونية أمريكية بُثت الخميس، رغم الدعم العسكري الذي طالما قدمته إيران للجماعة اليمنية.
انقسام فرنسي: «مسرح حرب» وانتقادات من اليمين واليسار
قوبل قرار ماكرون بانتقادات فورية داخل فرنسا:
- جان-لوك ميلنشون، مرشح اليسار الراديكالي للانتخابات الرئاسية 2027، كتب على منصة إكس: «قوات في السعودية تعني التمركز في مسرح حرب. إذا تعرضت القاعدة لهجوم، ماذا سنفعل؟ يجب ألا نصبح طرفاً متحارباً»، مطالباً الحكومة باستشارة البرلمان وفق المادة 35 من الدستور.
- سيباستيان شينو، نائب رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، قال لإذاعة RMC-BFMTV يوم الجمعة إن فرنسا «يجب ألا ترسل أي قوات» لحماية ينبع: «لأننا لا نملك اتفاقات دفاع تربطنا وتجعل السعودية شريكاً».
الخلاصة
يتحول ميناء ينبع النفطي إلى نقطة التقاء لاصطفافات عسكرية وسياسية متسارعة: قوات فرنسية على الطريق، وحلف دفاعي ثلاثي يستعد للاجتماع، وانتقادات داخلية فرنسية للخطوة — كل ذلك بينما تتصاعد هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية السعودية، وتبقى عودة الملاحة عبر هرمز هي الرهان الأوروبي الأبرز لكبح أسعار الطاقة المشتعلة.
المصادر
- رويترز (عبر Zawya): France to send military to protect Saudi Arabia on Red Sea oil route, Macron says
- لوموند: Macron deploys 'military means' to address international crises and fuel prices
- الجزيرة: Saudi Arabia allies line up support as Houthi attacks mount

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق