نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تكون اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان، موجهة ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى، مؤكداً أنها «تعبير عن المسؤولية المشتركة» للدول الموقعة من أجل بناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً في المنطقة.
وجاءت تصريحات أردوغان في مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأمريكية نُشرت الجمعة 26 سبتمبر 2026، تناولت عدداً من الملفات الإقليمية، في مقدمتها الاتفاقية الدفاعية الثلاثية التي وقّعها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مدينة مكة المكرمة يوم 7 أغسطس 2026.
«من الخطأ تماماً النظر إليها كتحالف ضد إيران أو إسرائيل»
وقال أردوغان رداً على أسئلة المجلة إنه «سيكون من الخطأ تماماً النظر إلى الاتفاقية كتحالف مُنشأ ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى»، مشدداً على أن تركيا تؤكد منذ سنوات أن قضايا المنطقة يجب أن تُعالج بأيدي دولها نفسها دون تدخلات خارجية، وأن بلاده تسعى من خلال الاتفاقية إلى تعزيز أمنها ورفع قدرتها على الردع ودعم الاستقرار المستدام في المنطقة.
وأوضح الرئيس التركي أن الاتفاقية تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحق الدفاع المشروع عن النفس، وأن أحد بنودها الجوهرية ينص على أن أي هجوم مسلح يتعرض له أي طرف من الدول الثلاث يُعد بمثابة هجوم على جميع الأطراف الموقعة.
الرد ليس تلقائياً.. وتقديره حسب طلب الدولة المعتدى عليها
وفيما يتعلق بطبيعة الدعم المطلوب في حال وقوع هجوم، أوضح أردوغان أن الرد لا يكون تلقائياً، بل تُحدَّد طبيعته وحجمه بناءً على طلب الدولة التي تتعرض للهجوم واحتياجاتها الفعلية، مشيراً إلى أن أشكال الدعم قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم المساعدة اللوجستية وتوفير الذخائر، مع إمكانية بحث دعم عسكري أوسع نطاقاً بحسب حجم التهديد القائم.
وشدد على أن الآليات السياسية والعسكرية المشتركة هي التي تتولى تحديد الصيغة المناسبة للدعم عبر التشاور والتنسيق المستمر، مؤكداً أنه «ليس من الصحيح وضع سيناريو عسكري مسبق لكل حادث قد يقع في العراق أو اليمن أو أي مكان آخر».
تفعيل عسكري جديد في الرياض
وبالتزامن مع المقابلة، اجتمع في الرياض رؤساء هيئات أركان القوات المسلحة في السعودية وتركيا وباكستان، في إطار تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك، لبحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة، وفق ما نقلته الجزيرة عن وزارة الدفاع السعودية.
وأكد المشاركون التزامهم بالدفاع الجماعي وعزمهم على «الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها»، مشيدين بمتانة الشراكة الدفاعية والثقة المتبادلة بين القوات المسلحة للدول الثلاث، ومعلنين «البدء فوراً في ترجمة الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق مكة إلى تعاون عسكري فعّال».
البرلمان التركي: الاتفاقية قد تتوسع لتشمل إيران مستقبلاً
من جهته، قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش إن اتفاقية مكة قد تتوسع مستقبلاً لتشمل دولاً أخرى في العالم الإسلامي، بما فيها إيران، موضحاً أن الاتفاقيات الدولية تحتاج إلى موافقة البرلمان التركي حتى تدخل حيز التنفيذ، وأن الاجتماعات الجارية في إطار الاتفاقية ما زالت تحضيرية، مع توقّع طرحها على جدول أعمال البرلمان مع استئناف جلساته في أكتوبر.
خلفية الاتفاقية
وُقّعت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس 2026 بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بهدف تعزيز منظومة الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم، ورفع قدرات الردع المشترك في مواجهة حالات عدم الاستقرار المتزايدة، لا سيما بعد الهجمات الحوثية المتكررة على البنية التحتية للطاقة في السعودية والتهديدات للملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
خلاصة: رسالة طمأنة بغطاء الردع
تصريحات أردوغان لـ«نيوزويك» تحمل رسالة مزدوجة: طمأنة إيران وإسرائيل بأن الاتفاقية ليست حلفاً موجهاً ضدهما، وتأكيد الجدية العسكرية عبر تفعيل آليات الدفاع الجماعي في الرياض. وبينما تبقى الاتفاقية بانتظار المصادقة البرلمانية التركية في أكتوبر، فإن إشارة قورتولموش إلى احتمال انضمام إيران مستقبلاً تفتح الباب أمام تحوّلها من تحالف ثلاثي إلى إطار أمني إقليمي أوسع — رهنٌ بتطورات الحرب والتوازنات في المنطقة.
المصادر
- التلفزيون العربي — دول «اتفاق مكة» تؤكد التزامها بالدفاع عن أمن السعودية وسيادتها (25 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — دول اتفاق مكة تؤكد التزامها بالدفاع عن أمن السعودية وسيادتها (25 سبتمبر 2026)
- إخباري — أردوغان يوضح أبعاد «اتفاق مكة»: ردع إقليمي ودعم متعدد المستويات (26 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق