أعلن التحالف بقيادة السعودية فجر اليوم السبت اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه العاصمة الرياض ومدينة خميس مشيط، في تصعيد جديد يأتي بعد ساعات فقط من اجتماع عسكري ثلاثي في الرياض ضمّ قادة جيوش السعودية وباكستان وتركيا، تعهّدوا فيه بتفعيل الدفاع المشترك بموجب «اتفاقية مكة الدفاعية».
اعتراض فجر السبت: صواريخ نحو خميس مشيط ومسيرات نحو الرياض
وقال التحالف في منشورات على منصة «إكس»، وفق ما نقلته وكالة رويترز، إن الصواريخ الباليستية كانت متجهة نحو خميس مشيط، بينما كانت الطائرات المسيرة في طريقها إلى العاصمة الرياض، مؤكداً أنه يرصد تهديد الصواريخ والطائرات المسيرة المطلقة على المملكة.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العقيد تركي المالكي، بحسب صحيفة «عرب نيوز»، أن دفاعات المملكة «اعترضت ودمّرت» طائرتين مسيرتين أُطلقتا باتجاه منطقة الرياض، ثم أعلن بعد نحو 30 دقيقة اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه خميس مشيط.
وأرسل الدفاع المدني السعودي تنبيهات خلال الليل لمدينتي خميس مشيط وأبها في منطقة عسير جنوب غرب المملكة، دون أن تشمل العاصمة الرياض.
ماذا تقول الهجمات عن التصعيد الحوثي؟
تأتي هذه الهجمات امتداداً لحملة يشنّها الحوثيون — الذين يسيطرون على المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في اليمن ومعظم شماله — ضد السعودية منذ إعلانهم حصاراً بحرياً على الرياض في يوليو الماضي، استهدف سفناً سعودية في البحر الأحمر.
- هجمات تستهدف المدن السعودية والبنية التحتية للطاقة وحركة الشحن.
- ضغوط إضافية على إمدادات النفط العالمية وسط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
- تهديد لمسار البحر الأحمر البديل لصادرات الخليج بينما يبقى مضيق هرمز شبه مغلق.
قمة عسكرية ثلاثية في الرياض قبل ساعات من الاعتراض
وقبل ساعات فقط من الهجمات، عقد قادة جيوش السعودية وباكستان وتركيا اجتماعاً في الرياض يوم الجمعة، بحثوا فيه التهديدات الأمنية التي تواجه المملكة، وفق بيانات صادرة عن وزارة الدفاع السعودية والجيش الباكستاني.
وندّد القادة العسكريون بهجمات الحوثيين المدعومين من إيران التي تستهدف مدينة مكة المكرمة والبنية التحتية المدنية والاقتصادية في المملكة، وبحثوا سبل تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق العسكري ودمج القدرات الدفاعية لترسيخ الردع والدفاع الجماعي.
اتفاقية مكة: من التعهد السياسي إلى التنفيذ العسكري
يندرج الاجتماع ضمن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها الدول الثلاث في 7 أغسطس 2026 في مكة المكرمة، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على الجميع، بهدف تعزيز الردع الجماعي والتعاون العسكري.
وتعهّد القادة العسكريون بـ«ترجمة التزامات الاتفاقية فوراً» إلى تعاون عسكري فعّال، وأكدوا تصميمهم على الدفاع عن أمن المملكة وسيادتها وسلامة أراضيها، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء.
وفي لقاء منفصل، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في الرياض رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وأكدا مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة الهجمات على المملكة وفقاً لبنود الاتفاقية.
تداعيات الطاقة: النفط يتراجع رغم الهجمات
رغم التصعيد، أغلقت أسعار النفط على انخفاض يوم الجمعة وسط آمال دبلوماسية بإنهاء الحرب الأمريكية-الإيرانية: تراجع خام برنت نحو 2% إلى 104.32 دولاراً للبرميل، وهبط غرب تكساس الوسيط إلى 92.41 دولاراً، بحسب ما نقلته «بزنس تايمز» عن رويترز.
لكن المحللين يحذرون من أن استمرار هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية للنفط والشحن قد يعيد إشعال علاوة المخاطر في الأسعار، في وقت يشهد فيه العالم بالفعل اضطراباً في نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية بسبب إغلاق هرمز.
خلاصة
اعتراض صواريخ ومسيرات الحوثي فجر السبت هو أول اختبار عملي لـ«اتفاقية مكة الدفاعية» بعد اجتماع الرياض، ويضع الدول الثلاث أمام امتحان الجدية في تحويل بنود الدفاع المشترك إلى أفعال. وبينما تراهن الأسواق على الدبلوماسية لتهدئة أسعار الطاقة، يبقى أمن الخليج رهينة تصعيد قد يتسع في أي لحظة.
المصادر
- وكالة رويترز (تقرير من القاهرة) — 26 سبتمبر 2026
- صحيفة «عرب نيوز» — 26 سبتمبر 2026
- صحيفة «جيروزاليم بوست» / «هآرتس» — 26 سبتمبر 2026
- «هندستان تايمز» و«غلـف نيوز» و«ستريتس تايمز» — 26 سبتمبر 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق