أصرّت إيران، اليوم الأحد، على أن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد لإنهاء صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال، فيما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن ترامب يرى احتمال شنّ حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
عراقجي: «شروطنا واضحة» والدبلوماسية وحدها هي الحل
كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على مواقع التواصل الاجتماعي: «شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة باستيفاء هذه الشروط»، مضيفاً: «الحل التفاوضي وحده هو الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق».
وكانت إيران قد أعلنت عن مقترحها للسلام الأسبوع الماضي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قائلة إن المقترح أُحيل إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء قطريين، ويتضمن بدء عدّ تنازلي مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة.
ورغم تصريحات ترامب العلنية برفض الخطة، قال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا رسمياً أي رفض أمريكي، مضيفاً: «ننتظر أن ينقل الوسطاء إلينا وجهات النظر النهائية، وسنتخذ قراراً بناء عليها».
ترامب يرفض: «يخسرون بشكل فادح»
وقال ترامب أمس السبت للصحفيين في البيت الأبيض: «إنهم يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يخسرون بشكل فادح»، معتبراً أن اليأس هو ما يدفع الإيرانيين إلى السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن الممر المائي الاستراتيجي.
وفرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً وبحرياً على إيران للضغط عليها كي توقف هجماتها على السفن في مضيق هرمز، التي أدت إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، في وقت يؤكد فيه ترامب مراراً أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي.
«وول ستريت جورنال»: ترامب يلوّح بحملة قصف جديدة بعد نوفمبر
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أورد خبر رفض ترامب للمقترح الإيراني، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم. وأضافت الصحيفة أن ترامب عبّر عن شكوكه على نحو غير معلن في أن إيران ستلبي مطالبه، وأبلغ موظفيه أنه يرى احتمال شنّ حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.
في المقابل، قال مسؤول أمريكي في وقت سابق إن المناقشات مع إيران عبر الوسطاء كانت «إيجابية وبناءة»، ما يعكس تبايناً بين الموقفين العلني والخلفي للإدارة الأمريكية.
بزشكيان: لن نقبل «التنمر أو الإكراه»
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «سي.بي.إس» إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل «التنمر أو الإكراه»، مضيفاً: «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات».
وأكد بزشكيان أن بلاده وافقت بالفعل على «ألا نطور أسلحة نووية»، فيما قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن بلاده لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي، ولن تقدم تنازلات بشأن حقوقها بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو شحن اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.
سبعة أشهر من الحرب تعطل تدفق النفط العالمي
وفشلت المحاولات الدبلوماسية السابقة في إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط بهجمات أمريكية وإسرائيلية، إذ تباينت وتيرتها بين فترات هدوء وتجدد الضربات، وتسببت في سقوط آلاف القتلى وإضعاف القوات التقليدية الإيرانية وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني المتعثر أصلاً.
وردّت إيران وحلفاؤها بتوسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى بالمنطقة، إذ شنّت طهران هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، في حين استهدف حلفاؤها الحوثيون في اليمن المصالح السعودية، كما تواصل الإيرانيون مع السعوديين بشأن المضيق، مما يؤكد خطورة صراع عطّل تدفق النفط عبر أحد أهم ممرات الشحن في العالم وأثر سلباً على الاقتصاد العالمي.
خلاصة
بين إصرار طهران على أن التفاوض هو المخرج الوحيد، ورفض ترامب المعلن مع تلميحات عن حملة قصف جديدة بعد نوفمبر، تبدو المواجهة الأمريكية الإيرانية أمام خيارين: اختراق دبلوماسي عبر الوسطاء القطريين، أو تصعيد عسكري جديد يزيد من تعطيل إمدادات الطاقة العالمية. والأيام المقبلة ستكشف أي الطريقين ستسلكه واشنطن.
المصادر:
- رويترز: «إيران تصر على الحل الدبلوماسي بعد رفض ترامب خطتها للسلام» — Reuters
- صحيفة «وول ستريت جورنال» (نقلاً عن رويترز) — احتمال حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر
- مصراوي: «ترامب يرفض خطة إيران.. إلى أين تتجه المواجهة؟» — Masrawy
- سيناء نيوز: «انسحبوا قبل فوات الأوان.. إيران تهدد أمريكا بصفعة قوية إذا تدخلت في مضيق هرمز» — Sinai News

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق