RSS تابعنا عبر

واشنطن تخنق إيران مالياً: 50 دولة تنضم لحملة «الإقصاء الاقتصادي»

واشنطن، 27 سبتمبر 2026 — أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، السبت، أن حملة بلاده العالمية للعزل الاقتصادي لإيران «تحقق نتائج»، مشيراً إلى قيود جديدة شملت شركات طيران وبنوكاً إيرانية بعد جولة مبعوثي الخزانة على أكثر من 50 دولة في الشرق الأوسط وأوروبا خلال أسبوعين.

سفن شحن وناقلة نفط راسية أمام مضيق مغلق بسلاسل معدنية عند الغروب، ترمز للحملة الأمريكية للإقصاء الاقتصادي لإيران

إعلان بيسنت: «أُرسلت فرق حول العالم»

كتب بيسنت على منصة «إكس»، السبت 26 سبتمبر، أنه «بتوجيه منه، أُرسلت فرق عبر العالم للتواصل مع الدول والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني»، مضيفاً: «هذه الجهود تحقق نتائج». وأشار إلى أن تركيا وسلطنة عُمان أوقفتا الرحلات الواردة من شركة ماهان إير الخاصة، بينما أوقفت الإمارات العربية المتحدة جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وهي وجهة رئيسية لناقلات طهران لما تضمه من رحلات يومية متعددة وجالية إيرانية كبيرة وروابط تجارية وثيقة.

«تتاجر مع واشنطن أو مع إيران»

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلته «جيروزاليم بوست»، قضى جوناثان بيرك، مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب والمدير التنفيذي السابق لامتثال العقوبات في «سيتي غروب»، أسبوعين هذا الشهر متنقلاً بين دول الشرق الأوسط وأوروبا لتحذير الشركاء التجاريين المتبقين لإيران من أن استمرار العلاقات المالية أو الجوية مع طهران قد يعرّض وصولهم هم أنفسهم إلى النظام المالي الأمريكي للخطر.

وقال بيرك لمحاوريه: «إما أن تتاجر مع واشنطن، أو مع إيران»، في رسالة وصفتها الصحيفة بأنها تُلخّص منطق الحملة. ونقل عنه قوله: «نرى استعجالاً جديداً لدى شركائنا.. إنهم يأخذون الأمر على محمل الجد».

عملية «الإقصاء الاقتصادي»

تأتي الجولة ضمن «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي أطلقها بيسنت في أغسطس الماضي بهدف «قطع كل شريان اقتصادي» يبقي الحكومة الإيرانية، بحسب وصفه. وكشف التقرير أن الخزانة الأمريكية عقدت مباحثات مع أكثر من 50 دولة لتنفيذ ما وصفه بيسنت بإجراءات «اليوم الاقتصادي الحاسم» ضد طهران.

وتؤكد مصادر أمريكية أن الحملة كسبت زخماً لأن دول الخليج ابتعدت عن طهران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في وقت ما زال فيه الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، المفروض منذ أبريل، سارياً، ويُطبق الحوثيون حصاراً على الشحن السعودي في مضيق باب المندب.

البنوك في مرمى الحملة: بنك ملّي وبنك ملّت

وفي الجبهة المصرفية، منع مصرف الإمارات المركزي في 23 سبتمبر فروع بنك ملّي الإيراني، أكبر بنوك إيران المملوكة للدولة، من تحويل الأموال من وإلى إيران، متهماً إياه بانتهاك قوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة.

وقبل ذلك بأيام، سحبت تركيا ترخيص بنك ملّت الإيراني شبه الخاص، الذي يخضع للعقوبات الغربية منذ سنوات. وهما أكبر مصرفين إيرانيين يستهدفان حتى الآن ضمن الحملة الجديدة.

شركات الطيران الإيرانية تُمنع من الأجواء الخليجية

وعلى صعيد الطيران، قال بيسنت في 21 سبتمبر إن جميع شركات الطيران الإيرانية «ستُغلق حول العالم». وكانت الخزانة قد فرضت في 8 سبتمبر عقوبات على 36 هدفاً مرتبطاً بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية وشركات أجنبية اتُهمت بدعم شبكات تُستخدم لنقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبدأت النتائج تظهر تباعاً: فقد منعت سلطنة عُمان، المحطة الأولى في جولة بيرك، رحلات شركة ماهان إير الإيرانية الخاصة التي تربطها واشنطن بالحرس الثوري الإيراني، لتتوقف بعدها حركة شركات الطيران الإيرانية إقليمياً بشكل حاد بحلول منتصف سبتمبر.

الصين ترفض الضغوط والقيود لا تزال تتسع

في المقابل، ما زالت شركات إيرانية أصغر تواصل تشغيل رحلات دولية، خصوصاً إلى الصين التي ترفض الانصياع للضغوط الأمريكية، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس». ومع ذلك، ترى واشنطن أن توسع الحملة إلى أكثر من 50 دولة يجعل شبكة التهرب الإيرانية أضيق من أي وقت مضى، وأن أي دولة تبقي قنواتها مع طهران مفتوحة ستواجه خطر العزل عن أكبر نظام مالي في العالم.

الخلاصة

تشكل حملة «الإقصاء الاقتصادي» أخطر تصعيد أمريكي على الجبهة المالية منذ اندلاع الحرب مع إيران: من المصارف إلى المطارات، ومن الخليج إلى أوروبا، تُراكم واشنطن ضغطاً متعدد الجبهات يهدف إلى خنق شرايين طهران المالية بالكامل. وتبقى قدرة طهران على الالتفاف عبر الصين وغيرها الاختبار الأصعب لهذه الحملة في الأسابيع المقبلة.

المصادر

  • وكالة فرانس برس (عبر CNA وStraits Times): تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت، 26 سبتمبر 2026
  • صحيفة جيروزاليم بوست نقلاً عن وول ستريت جورنال: جولة جوناثان بيرك على دول الشرق الأوسط وأوروبا
  • نيوزماكس: تفاصيل عملية «الإقصاء الاقتصادي» والقيود المصرفية والجوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت