جددت إيران، الأحد، تهديداتها للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز عبر مسارات غير معتمدة من طهران، محذرة من «خسائر بشرية ومادية» في أطقمها ومن إدراج الشركات المخالفة على قائمة «عدم الامتثال» وفرض قيود على عبور سفنها مستقبلاً — وذلك بعد ساعات من رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح المضيق.
تهديد جديد بلغة «عدم الامتثال»
قالت ما تسمى «هيئة إدارة الممر الملاحي في الخليج الفارسي» في بيان نقلته وكالة «تسنيم» شبه الرسمية الإيرانية، إن تقارير وردت إليها تفيد بأن «بعض المستأجرين يُجبرون السفن على الإبحار عبر مسارات غير معتمدة» في مضيق هرمز.
وأوضح البيان أن هذا الإجراء «لا يرفع فقط من احتمالات وقوع خسائر مادية وبشرية للسفينة ومالكها وقبطانها وطاقمها، بل قد يؤدي أيضاً إلى فرض قيود مشددة على عبور تلك السفن مستقبلاً عبر مضيق هرمز».
كما دعت الهيئة الإيرانية مالكي السفن إلى «توخي الحذر إزاء هذه الممارسات (غير القانونية)»، مشيرة إلى أنه في حال ثبوت المخالفة «سيتم إدراج الشركات المعنية على قائمة عدم الامتثال، كما ستُفرض قيود على عبور جميع السفن التابعة لها عبر مضيق هرمز».
ترامب: «أرفض مقترحهم»
جاء التصعيد الإيراني بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إنه يرفض أحدث مقترح قدمته إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول».
وكان المقترح الإيراني يقضي بإعادة فتح المضيق بسرعة واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي لطهران، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري وإنهاء عقوبات اقتصادية أخرى.
وقال ترامب رداً على سؤال للصحفيين: «أنا أرفض مقترحهم». وأضاف: «إنهم يريدون إبرام اتفاق يقضي بفتح المضيق فوراً لأنهم يتكبدون خسائر فادحة. إنهم يرغبون في عقد صفقة، وأعتقد أن هذا أمر جيد؛ فأنا أيضاً أحب إبرام الصفقات، لكن تلك الصفقة لن تكون مقبولة».
ثلاثة مسارات.. ومضيق واحد
وخلال الحرب، ظهرت ثلاثة مسارات عبور مختلفة في المضيق، يحمل كل منها مستويات متفاوتة من المخاطر:
- مسار إيران: يمر عبر مياهها الإقليمية، وفرضته طهران على السفن منذ 19 يونيو/حزيران، معتبرةً إياه الممر الآمن الوحيد في المضيق، في محاولة لاستخدامه كورقة ضغط.
- مسار عُمان – المنظمة البحرية الدولية: اقترحته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة وسلطنة عُمان، ويلتف بمحاذاة الساحل العُماني جنوب المضيق. واتهمت إيران عُمان بفتحه تحت ضغط أمريكي، كما أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن تجارية في المياه الإقليمية العُمانية قرب المضيق.
- مسار ما قبل الحرب: ممر الشحن الذي كان مستخدماً قبل الحرب قرب وسط المضيق، وتصنّفه إيران الآن «منطقة خطرة» بسبب خطر الألغام التي زرعتها، ورغم ذلك لا تزال بعض السفن تستخدمه.
شكارجي: أسلحة جديدة والسفن خارج المسار «غير آمنة»
بالتوازي مع البيان البحري، لوّحت طهران بقدرات عسكرية جديدة. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي إن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية أصبحت أكثر تطوراً وقوة، مؤكداً استعداد القوات المسلحة للرد على أي هجوم باستخدام تقنيات عسكرية حديثة.
وأضاف شكارجي، بحسب وكالة «تسنيم»، أن إدارة المضيق «بيد إيران»، محذراً من أن السفن التي تحاول العبور خارج المسارات التي تحددها طهران «لن تتمتع بالأمن»، كما حذر الولايات المتحدة من التدخل في إدارة المضيق مؤكداً أنها «لن تتمكن» من ذلك.
الوسطاء يتحركون: عراقجي ولافروف وبن فرحان
في المقابل، تتمسك طهران بخيط الدبلوماسية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط بلاده لإعادة فتح المضيق واضحة، مؤكداً أن أي خطوة في هذا الاتجاه مرتبطة باستيفاء تلك الشروط، ومشدداً على أن الحل التفاوضي هو السبيل للخروج من الأزمة — بينما قالت طهران إنها لا تزال تنتظر الموقف الأمريكي الرسمي عبر الوسطاء.
ودخلت موسكو والرياض على خط التطورات، إذ أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في استقرار الوضع في المضيق، داعياً إلى تعزيز الثقة بين إيران والدول العربية والخليجية. من جانبه، شدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على أهمية حماية حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، رابطاً أمن الخليج بأمن الطاقة والتجارة الدولية.
⚡ تحليل مهاجر الاقتصادي
مضيق هرمز هو الشريان الأهم لصادرات النفط والغاز العالمية، وأي تهديد للملاحة فيه ينعكس فوراً على أسعار الشحن البحري وأقساط التأمين على الناقلات، ومنها إلى أسعار النفط والديزل عالمياً. تصعيد طهران اليوم — ربط العبور بمسارها المفروض وتهديد الشركات بقوائم سوداء — يعني عملياً استمرار حالة «الحرب التأمينية» على الملاحة: سفن أقل، أقساط أعلى، وكلف شحن مرتفعة تُترجم تدريجياً إلى أسعار طاقة أعلى للمستهلك.
توصيات للمتابعة:
- راقب مؤشرات أقساط التأمين البحري وأسعار الشحن للناقلات عبر الخليج خلال الأيام المقبلة — أي قفزة جديدة ستكون إشارة مبكرة لضغوط سعرية إضافية على الوقود.
- راقب تصريحات شركات الشحن الكبرى وتحركات الناقلات (تغيير المسارات أو التوقف) — فهي المؤشر العملي الأسرع على جدية التهديدات الإيرانية قبل أن تنعكس على الأسواق.
الخلاصة
بعد رفض ترامب مقترحها، اختارت إيران التصعيد المزدوج: تهديد بحري مباشر للسفن والشركات عبر قوائم «عدم الامتثال»، وتلويح عسكري بأسلحة جديدة — مع إبقاء باب التفاوض موارباً عبر الوسطاء. وبين المسارات الثلاثة المتنازع عليها في المضيق، يبقى السؤال الأكبر: هل تتحول التهديدات إلى استهداف فعلي يعيد أسعار الطاقة إلى الاشتعال، أم أنها ورقة ضغط أخرى على طاولة مفاوضات لم تُفتح بعد؟
المصادر
- CNN عربي: «بعد رفض ترامب مقترحها.. إيران توجه تهديدا جديدا للسفن بمضيق هرمز»
- وكالة «تسنيم» الإيرانية (بيان هيئة إدارة الممر الملاحي — نقلاً عن CNN)
- swissinfo (خدمة فرانس برس): خلفية المسارات الثلاثة ومذكرة التفاهم المنهارة
- وكالة سوا الإخبارية: تصريحات عراقجي ولافروف وبن فرحان
- Leb9: تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق