تحوّلت منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، إلى ساحة مواجهة دبلوماسية حادة، بعدما دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه عن الضربات التي استهدفت إيران ومنشآتها النووية، مؤكداً أنها كانت «أسهل قرار» اتخذه، في وقت غادرت فيه وفود دبلوماسية عدة القاعة احتجاجاً مع بدء كلمته.
دفاع صريح عن ضرب إيران ومنشآتها النووية
وضع نتنياهو الملف الإيراني في صدارة خطابه، مقدّماً الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران ومنشآتها النووية بوصفها تحركاً دفاعياً واستباقياً في مواجهة ما تصفه إسرائيل بالتهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني.
وقال نتنياهو، بحسب التغطيات الإعلامية للخطاب: «لو لم نضرب إيران لكنا في عداد الموتى»، مضيفاً أن قرار استهداف المنشآت النووية الإيرانية كان، بالنسبة إليه، من أسهل القرارات التي اتخذها، رغم ما وصفه بأنه من أصعب العمليات العسكرية من الناحية التنفيذية.
كما أكد أن إسرائيل تخوض، بحسب تعبيره، «حرباً على سبع جبهات منذ ثلاث سنوات»، وأن المعركة لا تتعلق بالأراضي فحسب، بل بما وصفه بوجود الدولة اليهودية، مشيداً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفاً إياه بـ«أكبر شريك» لإسرائيل في مواجهة إيران.
انسحاب وفود من القاعة وسط انقسام دولي
ولم يمرّ خطاب نتنياهو من دون مشهد سياسي لافت، إذ غادرت وفود دبلوماسية عدة قاعة الجمعية العامة قبيل وأثناء بدء كلمته، في مشهد عكس حجم الخلافات الدولية بشأن السياسات الإسرائيلية والحروب التي تشهدها المنطقة.
وردّ نتنياهو على المنسحبين بوصفهم بـ«الجبناء أخلاقياً»، مطالباً من بقي في القاعة بالمغادرة أيضاً إذا كانوا يشاركونهم الموقف، بحسب وكالات الأنباء.
هجوم على إيران وأوروبا والإعلام
اتسم الخطاب بحدة اللهجة تجاه إيران وعدد من الدول الأوروبية ووسائل الإعلام الدولية. كما نفى نتنياهو بشكل قاطع ارتكاب إبادة جماعية في غزة، معتبراً أن اتهام إسرائيل بذلك هو «أكبر كذبة في هذا القرن»، في ردّ على الانتقادات الدولية المتصاعدة للحرب.
في المقابل، تواصل طهران التأكيد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.
زيارة خاطفة من يوم واحد بلا لقاء مع ترامب
جاءت كلمة نتنياهو في إطار زيارة قصيرة على غير العادة إلى الولايات المتحدة، إذ وصل إلى نيويورك قبل ساعات قليلة فقط من إلقاء خطابه، ومن المقرر أن يغادرها في الليلة نفسها، في تحوّل جذري عن رحلاته المعتادة التي كانت تتضمن أياماً من الاجتماعات.
ووفق شبكة CNN، لم يكن من المقرر عقد أي لقاء بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الزيارة، وعزا مصدر مقرب من نتنياهو ذلك إلى «قيود تتعلق بالجدول الزمني»، نافياً أن يكون مؤشراً على فتور في العلاقة بينهما في أعقاب حرب إيران.
وتأتي الزيارة قبيل انتخابات إسرائيلية مقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وأُشير إلى أن البرنامج الزمني قُلّص بشكل كبير نظراً لقرب موعد الانتخابات ورغبة نتنياهو في العودة سريعاً لأغراض تتعلق بحملته الانتخابية. وهبطت الطائرة الحكومية الإسرائيلية في ولاية نيوجيرسي بدلاً من أحد مطارات نيويورك، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنظيم مظاهرات احتجاجية عدة تزامناً مع الخطاب.
سياق أوسع: تصعيد متبادل من منصة الأمم المتحدة
ويأتي خطاب نتنياهو بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة، الثلاثاء، الذي دافع فيه عن قرار الحرب ضد إيران، مهدداً بـ«إبادة الجمهورية الإسلامية» إذا لم يُبرم اتفاق، مع إشارته في الوقت نفسه إلى إمكانية العودة إلى المفاوضات مع طهران.
وقال ترامب في كلمته إن الولايات المتحدة فتحت مفاوضات مع إيران وعرضت «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي، وإن طهران رفضت المقترح، مؤكداً أن البحرية الأميركية رافقت أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب. كما أعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران عقب الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
خلاصة
يعكس خطاب نتنياهو من منصة الأمم المتحدة استمرار التصعيد الدبلوماسي والإعلامي في ملف حرب إيران، بين دفاع إسرائيل عن ضرباتها وإصرارها على مواصلتها، ورفض دولي متصاعد تجلّى في انسحاب الوفود من القاعة. وبينما يواصل ترامب التلويح بخياري «الاتفاق أو الإبادة»، تبقى المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية على هامش الجمعية العامة هي المسار الوحيد المطروح لاحتواء حرب تدخل شهرها السابع وتداعياتها على الطاقة والاقتصاد العالمي.
المصادر
- رويترز — تقصي الحقيقة: فيديو من 2025 لمغادرة وفود خلال إلقاء نتنياهو كلمته أمام الأمم المتحدة وليس في 2026
- CNN بالعربية — «على غير العادة.. نتنياهو لن يبيت ليلة في أمريكا بزيارته القصيرة.. فما السبب؟»
- أوراس تيفي (وكالات) — «خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة.. انسحاب جماعي وهجوم على غزة وإيران وقطر»
- موقع أخبار الأمم المتحدة — «ترامب في الأمم المتحدة: دمرنا البرنامج النووي الإيراني وسنقود عصر الذكاء الفائق»
- حياة واشنطن — «منصة الأمم المتحدة تتحول إلى ساحة مواجهة.. نتنياهو يهاجم إيران وأوروبا»

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق