RSS تابعنا عبر

بزشكيان: إنهاء الحرب بيد أمريكا.. وطهران مستعدة لتفتيش نووي دولي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك — صورة تعبيرية

في تصعيد دبلوماسي لافت من قلب نيويورك، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مباشرة إلى واشنطن عبر مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بُثّت يوم الخميس، مؤكداً أن طهران لا ترغب في استمرار الحرب وأن «أمريكا وحدها هي من يجب أن يختار ما إذا كانت تريد إنهاءها أم لا»، معلناً في الوقت ذاته استعداد بلاده لفتح برنامجها النووي أمام مفتشين دوليين. يأتي ذلك في وقت تتكثف فيه الاتصالات خلف الكواليس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بحثاً عن مخرج من حرب دخلت شهرها السابع تقريباً.

«لا نرغب في استمرار الحرب».. رسالة بزشكيان إلى واشنطن

وقال بزشكيان في المقابلة التي أجراها مع القناة الأمريكية: «عندما نستطيع حل القضايا عبر الحوار، لا ينبغي أن نلجأ إلى قتل بعضنا. لكن مع التحريضات التي قامت بها إسرائيل، لقد فرضوا هذه الحرب علينا»، مضيفاً: «نحن لا نرغب في الاستمرار. أمريكا هي من يجب أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا أم لا».

وأبدى الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع، متسائلاً عن سبب انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من العام: «لماذا اختاروا، بعد أسبوعين من توقيع الاتفاق، أن ينسفوه؟».

كما ألمح بزشكيان إلى إمكانية إبرام صفقة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، قائلاً: «إذا كانت الحكومة الأمريكية الحالية، ضمن الأطر القانونية الدولية، ترغب في التوصل إلى اتفاق، فلا بأس. وإذا لم تكن ترغب، فما الفرق بالنسبة لنا إن كان ذلك قبل الانتخابات أم بعدها؟».

عرض نووي غير مسبوق: فتح المنشآت أمام المفتشين الدوليين

وفي تصريحات لافتة، نفى بزشكيان بشكل قاطع سعي طهران لامتلاك سلاح نووي، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران تريد قنبلة نووية: «إطلاقاً. إطلاقاً. مرشدنا الأعلى الشهيد الموقّر أعلن مرات عدة أن ذلك، بموجب فتوى دينية، غير مقدس. إنه غير قانوني».

وكشف الرئيس الإيراني أن بلاده مستعدة لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم والخضوع لرقابة مفتشين دوليين، قائلاً: «قلنا إننا مستعدون للتخفيف منه. ليس بالأمر الكبير. نحن مستعدون للخضوع للتحقق»، في إشارة وصفتها وسائل الإعلام بأنها تحدٍّ مباشر لترامب وتفتح الباب أمام تسوية محتملة للملف النووي.

من الجمعية العامة إلى «فوكس نيوز»: «لن نركع» لواشنطن

وكان بزشكيان قد ألقى خطاباً تحدياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء، أكد فيه أن إيران «لن تنحني» أمام واشنطن، وذلك بعد أن استخدم ترامب خطابه أمام قمة قادة الأمم المتحدة للتلويح مجدداً بـ«إبادة» إيران، ما دفع الوفد الإيراني إلى مغادرة القاعة احتجاجاً، بحسب ما نقلته صحيفة «التايمز» البريطانية.

ورغم حدة الخطاب، أقر ترامب نفسه باستمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية، وهو ما يشير إلى أن قنوات الاتصال ما تزال مفتوحة رغم التصعيد العلني.

مقترح هرمز.. واجتماع عراقجي مع ويتكوف وكوشنر

على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، قدّمت إيران للإدارة الأمريكية مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات لإنهاء الحرب الأوسع خلال أسبوع واحد، وفقاً لما أوردته «التايمز».

وفي السياق ذاته، شارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اجتماع مع المبعوث الأمريكي المتجول ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، غير أن المحادثات لم تُسفر عن اختراق فوري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت في وقت سابق أن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين يستكشفون مساراً مرحلياً للخروج من الحرب، تقوم طهران بموجبه بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن حصارها الاقتصادي عن إيران، مع إمكانية حصول طهران على أصول مجمّدة — وهو ما يضع مقترح هرمز الجديد في قلب أي تسوية محتملة.

نفي اغتيال ترامب.. وبراءة طهران من توجيه الحوثيين

وفي إفادة صحفية عقدها بزشكيان ووزير خارجيته في قاعة بأحد فنادق مانهاتن، نفى الرئيس الإيراني الاتهامات بأن طهران تسعى لاغتيال ترامب، قائلاً: «لم يكن أبداً موقف الحكومة الإيرانية، علناً أو سراً، السعي لاغتيال ترامب أو أفراد عائلته»، وذلك وفق ما نقلته شبكة «CNN».

كما نفى بزشكيان أن يكون الحوثيون في اليمن يتلقون توجيهات من الحكومة الإيرانية، رغم اتهامات واشنطن وحلفائها، بمن فيهم السعودية، لطهران بدعم الحركة التي تطلق صواريخ باليستية على المملكة وتخوض معارك ضد القوات المدعومة من الرياض.

خلاصة: دبلوماسية متسارعة وسط تهديدات متصاعدة

تكشف تصريحات بزشكيان عن معادلة إيرانية واضحة: خطاب متحدٍّ علناً يقول «لن نركع»، يقابله انفتاح عملي على تسوية تشمل ملفاً نووياً خاضعاً للتفتيش الدولي ومقترحاً ملموساً حول مضيق هرمز. وبين تهديد ترامب بـ«الإبادة» واجتماعات نيويورك السرية، تبدو الأسابيع المقبلة — وصولاً إلى انتخابات نوفمبر — حاسمة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر على التصعيد، أم أن الحرب ستدخل فصلاً جديداً أكثر خطورة على المنطقة والعالم.

المصادر

  • صحيفة «التايمز» البريطانية — تقرير «ترامب يستطيع إنهاء الحرب في أي لحظة»
  • شبكة «CNN» — تغطية الإفادة الصحفية للرئيس الإيراني في نيويورك
  • وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) — مقابلة «فوكس نيوز» وخطاب الجمعية العامة
  • وكالة «رويترز» — تفاصيل المسار المرحلي المقترح حول هرمز ورفع الحصار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت