كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الجمعة، عن انقسام خليجي حول مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تضغط السعودية والإمارات على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإبقاء على العقوبات الاقتصادية والحصار البحري على طهران وعدم تقديم أي تنازلات، بينما تدفع قطر، بدعم من سلطنة عُمان، نحو جولة جديدة من المحادثات خلال الأسبوع المقبل بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وبدء إنهاء الحرب تدريجياً.
الرياض وأبوظبي: لا تنازلات قبل اتفاق جديد
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطّلعين على المباحثات قولهم إن السعودية والإمارات تمارسان ضغوطاً على واشنطن لمواصلة الضغط الاقتصادي على إيران وعدم الموافقة على أي تنازلات تخفف العقوبات أو الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأميركية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يقترب فيه الصراع من دخول شهره السابع، وسط مساعٍ دبلوماسية متسارعة لإنقاذ الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ومن جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن العقوبات والحصار البحري وضعا الولايات المتحدة في «موقف قوي» مع إيران، ما يعكس ميل إدارة ترامب إلى الإبقاء على الضغط الاقتصادي بدل تقديم تنازلات مبكرة.
قطر تدفع نحو محادثات في مسقط الأسبوع المقبل
في المقابل، يضغط وسطاء، في مقدمتهم قطر، لعقد جولة جديدة من المحادثات في سلطنة عُمان في أقرب وقت، ربما خلال الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يعيد فتح مضيق هرمز ويضع حداً تدريجياً للحرب. وكان الرئيس ترامب قد قال الثلاثاء الماضي إنه يتوقع لقاءً جديداً بين الجانبين قريباً.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن دول الخليج تتفق عموماً على عدم التصعيد عسكرياً ضد إيران، لكنها تختلف حول ما إذا كان الضغط الاقتصادي يجب أن يستمر.
تحوّل الموقف الخليجي منذ الصيف
ويمثل الموقف السعودي-الإماراتي تحوّلاً عن موقفهما في الصيف، عندما كانتا تدفعان نحو التفاوض وتُبديان استعداداً لقبول اتفاق يعترف ببعض النفوذ الإيراني على مضيق هرمز. وبحسب الصحيفة، فإن الهجمات الإيرانية على السفن السعودية وتشجيع طهران للحوثيين في اليمن على تضييق طريق التصدير البديل عبر البحر الأحمر قد أضعفا الثقة في جدية طهران.
وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» بواشنطن: «ربما لا توجد قوة تدفع دول الخليج للاصطفاف مع العقوبات الأميركية أكثر من إعادة النظام الإيراني إحياء التهديد الحوثي جنوبهم بعد أشهر من إغلاق الملاحة في مضيق هرمز». وتضيف هذه الضغوط الخليجية عقبة جديدة أمام أي اتفاق، إلى جانب تشدد المتشددين الإيرانيين مع اشتداد وطأة العقوبات.
النفط يتفاعل مع الأخبار الدبلوماسية
وتزامنت هذه التسريبات الدبلوماسية مع تراجع أسعار النفط يوم الجمعة، إذ انخفض خام برنت لعقود نوفمبر بنسبة 2.1% إلى 104.32 دولارات للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.3% إلى 92.41 دولاراً، مع رهان المستثمرين على إمكانية انفراج دبلوماسي يعيد فتح هرمز. لكن محللين حذّروا من أن أي تفاؤل يبقى هشاً ما لم تتحقق خطوات ملموسة مثل تخفيف الحصار أو استئناف العبور.
الخلاصة
تكشف التسريبات الأميركية عن خليج منقسم بين جناحين: جناح سعودي-إماراتي يريد إبقاء الضغط على إيران حتى توقيع اتفاق جديد بشروط أشد، وجناح قطري-عُماني يسعى لإحياء المفاوضات سريعاً لإعادة فتح هرمز. وبين الضغطين، يبدو أن مصير المفاوضات المقبلة سيتحدد في مسقط، أو يتعطل قبل أن يبدأ.
اقرأ أيضاً
- عراقجي في الأمم المتحدة: خطة ملموسة لفتح هرمز خلال 7 أيام
- ترامب يرفض هدنة إيران لـ7 أيام ويتوقع قصفاً جديداً بعد الانتخابات
- غوتيريش يلتقي بزشكيان: الحوار سبيل إنهاء الحرب وحرية الملاحة في هرمز
المصادر
- صحيفة وول ستريت جورنال: «Why the Gulf Wants Trump to Hold the Line on Iran» — 25 سبتمبر 2026
- موقع JFeed: «Gulf states divided on approach to potential U.S.-Iran negotiations» — 25 سبتمبر 2026
- موقع National Security Journal: تحليل العرض الإيراني لفتح مضيق هرمز — 25 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق