
وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أمس الثلاثاء (29 سبتمبر 2026) تحذيراً صريحاً لدول المنطقة، مؤكداً أنه «لن تتمكن أي دولة في المنطقة من تصدير النفط إذا مُنعت إيران من بيع نفطها»، وأن «أي بنية تحتية في المنطقة لن تكون آمنة إذا لم تنعم إيران بالأمن» — وذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية عن تصريحاته.
نص التصريح: معادلة النفط والأمن
وقال قاليباف، في كلمة ألقاها قبل بدء جدول أعمال الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي أمس الثلاثاء، وفق وكالتي تسنيم وإيسنا: «في المنطقة التي لا نتمكن فيها من بيع النفط، لن يتمكن أحد من بيع النفط»، مضيفاً أنه «إذا لم يتوافر لنا الأمن، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة».
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن الرد الإيراني على أي تهديد أو مغامرة سيكون «قاسياً ومُندِماً وسريعاً»، مشدداً على أن «الشعب الإيراني لن يتراجع أبداً» أمام لغة الوعيد أو الحصار الجوي والتجاري، وأن «عصر الترهيب والتهديد» من قبل الأمريكيين قد ولى.
وتوقّع قاليباف فشل الجهود الأمريكية لفرض حصار بحري على إيران وإغلاق الممرات الجوية والضغط على طرق التجارة، مؤكداً أن طهران ستواجه هذه الإجراءات بخطط اقتصادية وردود عسكرية مماثلة لما شهدته البلاد في الماضي.
رداً على خطاب ترامب في الأمم المتحدة
وجاءت التصريحات رداً مباشراً على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي وصفه قاليباف بأنه تضمن «تخرصات حول مضيق هرمز وعبور السفن منه» وإساءة للشعب الإيراني — واعتبرها تكراراً لمزاعم سابقة.
وقال قاليباف: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تحركاتكم وإجراءاتكم»، في إشارة إلى المواقف الأمريكية الأخيرة، وأشاد بالمواقف الصريحة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجمعية العامة، معتبراً أنه «صدح باسم حضارة عريقة وأمة ثورية شامخة لا تحني رأسها أمام التهديدات».
مضيق هرمز في قلب المعادلة
وضع قاليباف مضيق هرمز في قلب معادلته التصعيدية، قائلاً إن بلاده «لن تسمح باستمرار تجارة النفط في المنطقة إذا لم يُضمن أمن إيران» — وهو ما يعيد تسليط الضوء على أخطر ممر نفطي في العالم الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متصاعد حول الممر المائي، بعدما رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً لوقف القتال وإعادة فتح المضيق، فيما تجددت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على حركة الملاحة فيه.
أسعار النفط تتجاوب مع التصعيد
وتجاوبت أسواق النفط العالمية مع تصاعد التهديدات: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار (1.4%) لتصل إلى 106.77 دولار للبرميل بحلول صباح الثلاثاء، وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.34 دولار (1.5%) ليسجل 93.94 دولار — للجلسة الثانية على التوالي، مدفوعة بمخاوف الإمدادات من الشرق الأوسط التي طغت على مؤشرات تعافي صادرات الخام من المنطقة.
ويرى مراقبون أن ربط قاليباف بين بيع النفط الإيراني وأمن البنية التحتية الإقليمية يرفع سقف المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة، خصوصاً مع تعثر المسار التفاوضي حول الملف النووي ومضيق هرمز — ما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار الخام.
خلاصة مهاجر
رسالة قاليباف واضحة: معادلة إيران الجديدة تربط النفط بالأمن — فإما أن تبيع طهران نفطها بأمان، أو لن يبيع أحد. ومع بقاء مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية، تتحول أي تصريحات من هذا النوع إلى محرّك مباشر لأسعار الخام، وتُبقي الأسواق رهينة أي تطور عسكري أو دبلوماسي بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة.
المصادر
- رويترز بالعربية — قاليباف: لن تبيع أي دولة بالمنطقة النفط إذا منعت إيران من بيعه (29 سبتمبر 2026)
- CNN بالعربية — قاليباف يهدّد: إذا مُنعنا من بيع النفط فلن يتمكن أحد من بيعه (29 سبتمبر 2026)
- وكالة أنباء تسنيم الإيرانية — كلمة قاليباف في الجلسة العلنية لمجلس الشورى (29 سبتمبر 2026)
- FxStreet بالعربية — رئيس البرلمان الإيراني قاليباف: إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك (29 سبتمبر 2026)
- قناة الغدير الفضائية — قاليباف: لن يبيع أحد النفط في المنطقة إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها (29 سبتمبر 2026)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق