RSS تابعنا عبر

محكمة كرواتية توافق على تسليم أوكراني متهم بتفجير «نورد ستريم»

صورة توضيحية لأنابيب غاز في قاع بحر البلطيق مع تسرّب فقاعات الغاز بعد التفجيرات

زغرب – «مهاجر»: عاد ملف تفجيرات «نورد ستريم» إلى الواجهة مجدداً، بعد أربع سنوات على أكبر عملية تخريب لبنية تحتية للطاقة في أوروبا الحديثة. فقد وافقت محكمة كرواتية على تسليم مواطن أوكراني إلى ألمانيا للاشتباه في ضلوعه في تفجير خطي أنابيب الغاز الروسيين تحت بحر البلطيق عام 2022، في خطوة تعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في علاقات برلين بكييف، وسط حرب مشتعلة في أوكرانيا وأزمة طاقة عالمية مستمرة.

محكمة بولا توافق على التسليم.. والدفاع يطعن

أعلن محامي المشتبه به، ليوبو بافاسوفيتش فيسكوفيتش، الخميس، أن المحكمة الإقليمية في مدينة بولا الساحلية وافقت في 18 سبتمبر الجاري على تسليم موكله إلى ألمانيا بموجب مذكرة توقيف أوروبية. وأكدت المحكمة صدور القرار دون الخوض في تفاصيله، لحين حسم مسألة الطعن.

وقال المحامي إن الحكم ليس نهائياً وسيُطعَن عليه، ما يعني أنه لم يتضح بعد ما إذا كان التسليم سيتم فعلاً ومتى. وكان الرجل قد اعتُقل في أغسطس الماضي في بولا، وذكرت وكالة فرانس برس أنه كان يعمل حينها في إنتاج سينمائي عن الهجوم نفسه.

من هو «فلاديمير ز.»؟

حدّدت النيابة العامة الألمانية هوية المشتبه به باسم «فلاديمير ز.» فقط، ووصفته بأنه «غواص مدرّب» كان ضمن فريق زرع المتفجرات على خطي «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية في بحر البلطيق. وينفي الرجل أي ضلوع في التفجيرات، وفق محاميه.

وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها السلطات الألمانية وضع يدها عليه؛ فقد اعتُقل في بولندا العام الماضي، لكن القضاء البولندي رفض طلب التسليم الألماني وأُطلق سراحه، قبل أن يُعاد توقيفه في كرواتيا.

ماذا حدث في بحر البلطيق عام 2022؟

في 26 سبتمبر 2022، انفجرت عبوات ناسفة تحت الماء عند خطوط أنابيب «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2»، التي شُيّدت لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق. وألحقت الانفجارات أضراراً جسيمة بثلاثة من الخطوط الأربعة، وتسرّب الغاز بكميات كبيرة فوق سطح البحر.

فتحت التحقيقات الدولية في ألمانيا والسويد والدنمارك، لكن ستوكهولم وكوبنهاغن أوقفتا تحقيقاتهما لاحقاً، بينما واصلت برلين تحقيقها. وتعتقد جهات التحقيق الألمانية، بحسب تقارير إعلامية، أن جهة أوكرانية رسمية أمرت بالهجوم لحرمان روسيا من عائدات الغاز التي تموّل غزوها لأوكرانيا.

مشتبه به ثانٍ ومحاكمة مرتقبة في هامبورغ

في يوليو الماضي، وجّه المدعون الألمان اتهامات رسمية إلى ضابط أوكراني سابق يُدعى «سيرغي ك.»، اعتُقل في أغسطس 2025 في قرية إيطالية وسُلّم إلى ألمانيا في نوفمبر من العام نفسه. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته أمام المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ في 14 أكتوبر المقبل، وقد تستمر الإجراءات حتى فبراير 2027.

وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهم استأجروا يختاً من شركة ألمانية باستخدام هويات مزوّرة ووسطاء، وانطلقوا من ميناء روستوك الألماني لتنفيذ العملية.

ملف محرج لبرلين وكييف

يضع الملف الحكومة الألمانية في موقف سياسي حرج؛ فبرلين من أقوى داعمي كييف في حربها ضد روسيا، بينما يشير التحقيق إلى تورط أوكراني محتمل في تخريب بنية تحتية حيوية لأمن الطاقة الألماني. وقد أحال المسؤولون الألمان، عند سؤالهم عن القضية، إلى استقلالية القضاء.

خلاصة: العدالة تتقدم والأسئلة تبقى

بين قرار محكمة بولا القابل للطعن، ومحاكمة هامبورغ المرتقبة في أكتوبر، تتقدم ألمانيا خطوة أخرى نحو كشف واحدة من أخطر عمليات التخريب في تاريخ الطاقة الأوروبي. لكن السؤال الأكبر يبقى معلقاً: من أصدر الأمر فعلاً؟ والإجابة قد تعيد رسم حدود العلاقة بين برلين وكييف في أكثر مراحل الحرب حساسية.

المصادر: قناة الجزيرة، وكالة أسوشيتد برس (عبر التلفزيون الكرواتي HRT)، وكالة فرانس برس، بوابة Suspilne الأوكرانية، وكالة ديف ديسكورس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت