في خطوة هي الأكثر جرأة منذ اندلاع الحرب، اقترحت إيران نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى طرف ثالث خارج أراضيها، ضمن خارطة طريق جديدة قدمتها طهران إلى واشنطن في نيويورك بهدف كسر الجمود الدبلوماسي وإعادة فتح مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، خرج وزير الخارجية عباس عراقجي ليؤكد أن التخصيب بنسبة 60% «عمل قانوني ومخصص لأغراض سلمية»، متسائلاً: «فلماذا قصفتونا؟»
ما الذي تقترحه طهران بالضبط؟
وفقاً لمصادر مطلعة على الموقف الإيراني تحدثت إلى صحيفة «ذا ناشيونال»، يتضمن المقترح عملية مرحلية يبدأ خلالها تخفيف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، قبل نقله خارج إيران عبر طرف ثالث، وفق آليات تعترف بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- المرحلة الأولى: تخفيف نسبة التخصيب للمخزون الحالي تدريجياً.
- المرحلة الثانية: نقل المخزون المخفف إلى طرف ثالث خارج إيران.
- الإشراف: العملية كلها تتم وفق آليات معترف بها من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعيد هذه الآلية إحياء وتوسيع فكرة سبق طرحها خلال مفاوضات توسطت فيها سلطنة عمان، وذلك قبل وقت قصير من اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
خطوة أبعد من تصريحات بزشكيان
يذهب المقترح الجديد أبعد من التصريحات العلنية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الأسبوع، ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم 24 سبتمبر الجاري، قال بزشكيان إن طهران مستعدة لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60% وإخضاع العملية للتحقق الدولي، مؤكداً أن إيران لا تنوي تطوير أسلحة نووية.
وقال بزشكيان في المقابلة: «نحن مستعدون لتخفيف التخصيب.. الأمر ليس قضية كبيرة»، مضيفاً أن طهران «مستعدة لقبول التحقق». كما انتقد الرئيس الإيراني واشنطن لوقفها المفاوضات ولجوئها إلى العمليات العسكرية، قائلاً: «هم من هاجمونا أولاً».
عراقجي: التخصيب قانوني وسلمي.. «فلماذا قصفتونا؟»
بالتوازي مع العرض الدبلوماسي، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% «عمل قانوني ومخصص لأغراض سلمية»، في إشارة إلى عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتزامها — بحسب طهران — بإخضاع برنامجها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأتي هذا الموقف الإيراني في وقت كانت فيه طهران قد رفعت التخصيب إلى نسبة 60% بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وهي نسبة أعلى بكثير من حد 3.67% المنصوص عليه في اتفاق 2015، لكنها ما تزال دون عتبة 90% اللازمة للاستخدام العسكري.
عقبة ترتيب التنفيذ
رغم الزخم الدبلوماسي، يبقى الخلاف حول ترتيب تنفيذ الخطوات العقبة الرئيسية أمام تطبيق خارطة الطريق الإيرانية. فبحسب أحد المصادر، تريد إيران أن تتخذ واشنطن خطوات ملموسة قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، في ترتيب يعكس مسار المفاوضات السابقة التي كانت الاتفاقيات تُبرم فيها أولاً ثم يجري تنفيذها لاحقاً.
في المقابل، تريد واشنطن، بحسب المصدر نفسه، أن تعيد إيران فتح الممر المائي الاستراتيجي أولاً. وكان عراقجي قد أعلن الجمعة أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة عبر قطر بخطة محددة تمتد سبعة أيام لحل أزمة هرمز، متوقعاً إعادة فتح الممر في اليوم السادس حال تنفيذ الخطوات المتفق عليها.
خلاصة
بين عرض نقل اليورانيوم إلى طرف ثالث، واستعداد معلن لتخفيفه وقبول التحقق، وتمسك صلب بشرعية التخصيب السلمي، ترسم طهران ملامح صفقة شاملة تنهي المواجهة المباشرة وتعيد فتح هرمز قبل استئناف مفاوضات البرنامج النووي. لكن نجاح هذه الخارطة يبقى معلقاً على سؤال واحد: من يخطو أولاً — واشنطن أم طهران؟
المصادر
- صحيفة «ذا ناشيونال»: «Iran offers uranium compromise as part of plan to break US deadlock, sources say» — 25 سبتمبر 2026.
- صحيفة «النهار» المصرية: «إيران تقترح نقل اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث لكسر الجمود مع واشنطن» — 26 سبتمبر 2026.
- «آجو برس»: مقابلة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع «فوكس نيوز» — 24 سبتمبر 2026.
- «RT» العربية: تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول قانونية التخصيب بنسبة 60% — 27 سبتمبر 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق