توافد مئات الآلاف من المصلين، أمس السبت 26 سبتمبر 2026، إلى جادة الشانزيليزيه في باريس للمشاركة في القداس الضخم الذي يترأسه البابا لاوون الرابع عشر بعد الظهر في ساحة الكونكورد، وسط توقعات بوصول عدد الحضور إلى نحو 600 ألف شخص، في أكبر تجمع ديني تشهده فرنسا هذا العام.
حشود قياسية منذ الصباح
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تقاطر مؤمنون من مختلف الأعمار إلى محيط قوس النصر، رافعين أعلام الفاتيكان ومنشدين الترانيم والهتافات الدينية، فيما قدم آخرون من مناطق فرنسية مختلفة عبر حافلات وسيارات، استعداداً للانتظار ساعات طويلة قبل بدء المراسم. وأنشد مؤمنون ترانيم دينية في أحد قطارات المترو الباريسية وهم يتوجهون إلى الشانزيليزيه.
وإزاء حجم الحشود المرتقبة، وسّع المنظمون المجال المخصص للجمهور ليشمل مناطق تمتد من ساحة الإيتوال إلى جادة لا غراند أرميه، مع إغلاق نحو عشر محطات مترو وتشديد الإجراءات الأمنية.
300 ألف الجمعة و80 ألف شاب في «ستاد دو فرانس»
ويأتي القداس المهيب بعد يوم أول حافل؛ إذ احتشد نحو 300 ألف شخص الجمعة على طول مسار الباباموبيلي في شوارع باريس لاستقبال البابا، قبل أن يستقبل نحو 80 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عاماً في ملعب «إستاد دو فرانس» لأمسية صلاة في ختام اليوم الأول.
كما زار لاوون الرابع عشر في اليوم الثاني دار باخيتا، وهي جمعية كنسية تعنى باستقبال المهاجرين، حيث التقى مهاجرين ومغتربين من ديانات وجنسيات مختلفة ودعا إلى العيش المشترك بكرامة وسلام، مشدداً على الدور الأساسي للنساء في بناء مجتمع قائم على المحبة. وزار كذلك المعهد الكاثوليكي في باريس والتقى شباناً مقبلين على المعمودية، متحدثاً عن حضور الكنيسة في مجتمع فرنسي شديد العلمانية.
حضور سياسي وغياب ماكرون
ويشارك في المناسبة عدد من السياسيين والمرشحين للانتخابات الرئاسية المرتقبة ربيع 2027، من بينهم مارين لوبن وغابرييل أتال وإدوار فيليب، فيما يغيب عن القداس الرئيس إيمانويل ماكرون رغم استقباله البابا لدى وصوله الجمعة.
إجراءات أمنية مشددة
تحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008 بتدابير أمنية بالغة الشدة، بمشاركة نحو 15 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك و17 ألف متطوع إلى جانب 2500 صحافي معتمد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.
وتُختتم الزيارة التاريخية التي استمرت أربعة أيام اليوم الإثنين في ميتز، بعد محطة في لورد مساء السبت، وسط إقبال شعبي لافت وصفَه رئيس أساقفة باريس بأنه تجاوز كل التوقعات.
خلاصة
شكّلت زيارة البابا لاوون الرابع عشر لفرنسا لحظة تاريخية أعادت الكنيسة إلى قلب المشهد العام الفرنسي، مع إقبال شعبي فاق كل التوقعات: 600 ألف في قداس الكونكورد و300 ألف في الاستقبال و80 ألف شاب في «ستاد دو فرانس». وبينما تسلط هذه الأرقام الضوء على حيوية دينية متجددة في بلد شديد العلمانية، يبقى السؤال مفتوحاً عما إذا كان هذا الحماس لحظة عابرة أم بداية عودة أعمق للدين إلى الفضاء العام الفرنسي.
المصادر
- كواليس ريف — 600 ألف مصلٍ يتوافدون إلى باريس لحضور قداس البابا لاوون الرابع عشر (26 سبتمبر 2026)
- نبض بيروت — 600 ألف شخص يشاركون في قداس البابا لاوون الرابع عشر بباريس (26 سبتمبر 2026)
- LBCI — ثمانون ألف شابٍ وشابة في ملعب «ستاد دو فرانس» مع البابا (26 سبتمبر 2026)
- lebtalks — بالصور: 600 ألف شخص في باريس لحضور قداس البابا (26 سبتمبر 2026)
- أنا لبنان — إقبال قياسي على قداس البابا لاوون الرابع عشر في باريس (26 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق