حذّر الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء من أزمة وشيكة في أسعار الطاقة مرتبطة باضطراب الإمدادات جراء الحرب الدائرة مع إيران، داعياً حكومات التكتل إلى النظر في إجراءات لخفض الطلب على الغاز والكهرباء، ومواصلة ملء مخزونات الغاز استعداداً لفصل الشتاء.
رسالة يورغنسن: «نواجه أزمة في الأسعار مرتبطة بأزمة في الإمدادات»
وجّه دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، رسالة إلى وزراء الطاقة في دول التكتل السبع والعشرين، حذر فيها من أن اعتماد المنطقة على الوقود الأحفوري المستورد يجعلها عرضة لاضطرابات أسواق الطاقة العالمية. وكتب يورغنسن في الرسالة، التي اطلعت عليها «بلومبرغ» السبت: «نواجه أزمة في الأسعار مرتبطة بأزمة في الإمدادات»، داعياً الحكومات الوطنية إلى الاستعداد بشكل عاجل لموسم التدفئة.
وشدد المفوض الأوروبي على ضرورة أن تنظر الدول في اتخاذ تدابير تحافظ على ضخ الغاز إلى المخزونات، أو تخفض الطلب على الغاز والكهرباء «طالما دعت الحاجة إلى ذلك»، موضحاً أن الرسالة دعوة للحكومات إلى بحث هذه الإجراءات أو مواصلتها، وليست إعلاناً عن خفض إلزامي جديد للاستهلاك.
أسعار الغاز تتضاعف ومخزونات تتخلف عن المتوسط الموسمي
تضاعفت أسعار الغاز الأوروبية أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي، لتصل في وقت سابق من هذا الشهر إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، وفق ما أوردته «الشرق للأخبار» نقلاً عن «بلومبرغ». وأصبحت تكاليف الطاقة المرتفعة على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي، فيما تقول شركات في أنحاء التكتل إنها تقوض القدرة التنافسية لأوروبا.
وكان تخزين الغاز أكثر صعوبة بشكل خاص هذا العام، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار العقود قصيرة الأجل مقارنة بعقود الشتاء، ما جعل ضخ الإمدادات إلى المخزونات خلال الصيف أقل جدوى من الناحية الاقتصادية. وتبلغ نسبة امتلاء منشآت التخزين في المنطقة أكثر قليلاً من 70%، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ 86% في هذا الوقت من العام.
خفض هدف التخزين إلى 80% لتخفيف الضغوط
تسمح قواعد الاتحاد الأوروبي بانحراف قدره 10 نقاط مئوية عن هدف ملء منشآت التخزين إلى 90% قبل موسم التدفئة، مع مرونة إضافية قدرها 5 نقاط مئوية في حال وجود ظروف سوقية غير مواتية. وقال يورغنسن إن «الاستفادة من المرونة التي توفرها لائحة تخزين الغاز، وخفض هدف الملء إلى 80%، يمكن أن يساعدا في تخفيف الضغوط الفورية على الأسعار وتكاليف إعادة التخزين».
وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت في 3 سبتمبر/أيلول عدم وجود خطر فوري على إمدادات الغاز، رغم انخفاض مستويات التخزين مقارنة بسنوات سابقة، وعزت تحسن قدرة التكتل على التعامل مع الاضطرابات إلى تنويع مصادره وزيادة طاقة استيراد الغاز المسال وتراجع الطلب.
من روسيا إلى إيران: أوروبا في اختبار الطاقة الثاني
رغم تأكيد يورغنسن أن الاتحاد الأوروبي بات أكثر استعداداً مما كان عليه في شتاء 2021 عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، إلا أنه شدد على ضرورة أن تكثف الحكومات استعداداتها للأشهر المقبلة. وتوضح المفوضية أن اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز الطبيعي المسال جعل أسعار وارداتها أكثر تأثراً باضطرابات السوق العالمية، حتى مع محدودية وارداتها المباشرة من الخليج.
وتشير الأرقام إلى أن حصة الغاز المسال من واردات الاتحاد ارتفعت من 20% عام 2021 إلى 45% عام 2025، في حين تراجعت حصة الغاز الروسي من 45% إلى 12% خلال الفترة نفسها، وهو ما يعني أن أي اضطراب جديد في أسواق الطاقة العالمية — كالذي تسببه الحرب مع إيران — ينعكس مباشرة على فواتير الأوروبيين.
ماذا يعني هذا للمستهلكين والاقتصاد؟
تتعرض الحكومات الأوروبية لضغوط متزايدة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لمساندة الناخبين الذين ترهقهم فواتير الطاقة المتصاعدة، فيما تحذر الشركات من أن التكاليف المرتفعة تقوض القدرة التنافسية للقارة. وتشير دعوة يورغنسن إلى أن الشتاء المقبل قد يشهد عودة إجراءات ترشيد الاستهلاك التي عرفتها أوروبا خلال أزمة الطاقة مع روسيا، إذا استمرت الحرب مع إيران في دفع الأسعار صعوداً.
الخلاصة: أوروبا تدخل موسم الشتاء وهي تواجه أزمة أسعار طاقة حقيقية مرتبطة باضطراب الإمدادات جراء الحرب مع إيران؛ الأسعار تضاعفت أكثر من مرتين، والمخزونات عند 70% فقط مقابل متوسط موسمي 86%، والمفوضية تدعو لخفض الطلب وتخفيف هدف التخزين إلى 80% — دون إعلان خفض إلزامي جديد حتى الآن.
اقرأ أيضاً:
المصادر
- رويترز (النسخة العربية) — رسالة مفوض الطاقة الأوروبي إلى وزراء التكتل (25 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — الاتحاد الأوروبي يحذر من أزمة أسعار الطاقة ويدعو لخفض الطلب (25 سبتمبر 2026)
- الشرق للأخبار نقلاً عن بلومبرغ — الاتحاد الأوروبي يدعو لخفض طلب الطاقة مع تصاعد الأسعار بسبب حرب إيران (26 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق