RSS تابعنا عبر

حرب تيغراي تعود: 3 مطارات بيد المقاتلين وإنترنت الشمال ينقطع

نازحون إثيوبيون يسيرون قرب مطار في مرتفعات تيغراي مع عمود دخان يتصاعد في الأفق.

أديس أبابا – «مهاجر»:
عادت الحرب إلى شمال إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق سلام أنهى واحدة من أكثر النزاعات دموية في القرن الحادي والعشرين. فصباح الأربعاء 23 سبتمبر 2026، سيطرت قوات إقليم تيغراي على ثلاثة مطارات إقليمية، وأعلنت حكومة الإقليم دخولها في «حرب دفاعية» ضد القوات الفيدرالية، فيما أكدت منظمة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت، اليوم الجمعة، رصد انقطاع للشبكة في شمال البلاد، وسط مخاوف من تكرار سيناريو العزلة الكاملة التي عاشها الإقليم خلال حرب 2020-2022.

ثلاثة مطارات بيد قوات تيغراي

استولى مقاتلو تيغراي على مطاري ميكيلي، عاصمة الإقليم، وشيري، إلى جانب مطار أكسوم، بحسب ما نقلته وكالتا رويترز وفرانس برس. ورداً على ذلك، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى المطارات الثلاثة «بسبب الوضع الراهن»، ما يعني عملياً عزل الإقليم جوياً.

وقال جيتاتشو رضا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إن جبهة تحرير شعب تيغراي شنّت «هجوماً شاملاً» على مواقع حكومية في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، واتهم قيادتها بـ«انعدام المسؤولية». في المقابل، تؤكد حكومة الإقليم أن قواتها ردّت على هجوم فيدرالي بالطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، وأنها تخوض «حرباً دفاعية» فقط.

تحالف من سبع مجموعات مسلحة ضد آبي أحمد

التصعيد الحالي لم يأتِ من فراغ؛ فقد أعلنت جبهة تحرير تيغراي في 20 سبتمبر الجاري تشكيل تحالف واسع مع ست مجموعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا، بينها مليشيات «فانو» وجيش تحرير أورومو، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وتقول حكومة آبي إن إريتريا تدعم مالياً بعض أعضاء هذا التحالف، وهو ما تنفيه أسمرة.

وقالت مصادر إنسانية تحدثت إلى وكالة فرانس برس إن الاشتباكات بدأت ليلة الثلاثاء في بلدتي أبالا وإريبتي بإقليم عفر، وإن قوات تيغراي باتت تسيطر على أبالا، وهي بلدة جبلية على حدود تيغراي ترابط فيها قوات فيدرالية منذ أشهر.

انقطاع الإنترنت يثير مخاوف العزلة

أكدت «نت بلوكس» اليوم الجمعة «رصد انقطاع للإنترنت على مستوى محلي في شمال إثيوبيا، وهو ما يتوافق مع التقارير التي تفيد بانقطاع الاتصالات في تيغراي»، دون توضيح سبب الانقطاع. وقال مصدر من تيغراي يقيم في الخارج إنه لم يتمكن من التواصل مع أقاربه في الإقليم، فيما أفاد سكان لرويترز بأنهم هرعوا يومي الأربعاء والخميس إلى المتاجر لتخزين الاحتياجات الأساسية وسحب الأموال، حتى بدأت الأرفف تفرغ بسبب الشراء بدافع الذعر.

وخلال حرب 2020-2022، كان إقليم تيغراي معزولاً إلى حد كبير عن العالم الخارجي بعد قطع الاتصالات، وفرضت قيود شديدة على الوصول إلى الغذاء والنقد والأدوية، مما دفع بمئات الآلاف إلى أوضاع شبيهة بالمجاعة، بحسب رويترز.

اتفاق بريتوريا ينهار وحرب جديدة تلوح

يمثل اندلاع القتال هذا الأسبوع انهياراً عملياً لاتفاق بريتوريا الموقّع في نوفمبر 2022، الذي أنهى حرباً قدّر وسيط الاتحاد الأفريقي عدد ضحاياها بنحو 600 ألف قتيل، وشردت ملايين الأشخاص. وكانت العلاقات بين أديس أبابا وقيادة تيغراي تتدهور منذ أشهر، مع انقسامات داخل الجبهة نفسها وتبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وأدانت الحكومة البريطانية، في بيان الخميس، الهجمات وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، محذرة من «عواقب مدمرة» على سكان تيغراي والمنطقة.

خلاصة: القرن الأفريقي على شفا عاصفة

بين السيطرة على المطارات وانقطاع الاتصالات وتشكيل تحالف مسلح واسع، تبدو إثيوبيا، ثاني أكبر دول أفريقيا سكاناً، أمام خطر الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة قد تتجاوز في اتساعها حرب 2020-2022، في وقت يشهد فيه القرن الأفريقي توترات متشابكة مع إريتريا والحرب في السودان. ويبقى السؤال: هل ينجح الوسطاء في احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى كارثة إنسانية جديدة؟

المصادر: رويترز، CNN، وكالة فرانس برس، منظمة نت بلوكس لمراقبة الإنترنت، الحكومة البريطانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت