RSS تابعنا عبر

الدين العالمي يتجاوز 365 تريليون دولار في النصف الأول من 2026

خريطة العالم مركبة من أوراق الدولار وأعمدة العملات المعدنية ترمز إلى بلوغ الدين العالمي رقماً قياسياً فوق 365 تريليون دولار.

سجّل الدين العالمي رقماً قياسياً جديداً تجاوز 365 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من 2026، بحسب أحدث تقرير لمعهد التمويل الدولي (IIF) الصادر في 23 سبتمبر/أيلول، في موجة اقتراض يقودها هذه المرة إنفاق هيكلي على الصحة والطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع، وليست أزمة عابرة. وحذّر المعهد من أن هذه الموجة «هنا لتبقى»، بينما يدفع ارتفاع تكاليف التمويل والتوترات الجيوسياسية — وفي مقدمتها الحرب المرتبطة بإيران — كلفة خدمة الديون إلى مستويات مقلقة حول العالم.

الرقم القياسي بالأرقام

بحسب «مراقب الدين العالمي» الصادر عن المعهد، زاد الدين العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، ليبلغ إجمالي المستحق أكثر من 365 تريليون دولار، مسجلاً الربع السادس على التوالي من الزيادات. ويشمل هذا الرقم أربعة قطاعات رئيسية: الحكومات، والأسر، والمؤسسات المالية، والشركات غير المالية، في أكثر من 100 اقتصاد متقدم وناشئ.

  • أكثر من 365 تريليون دولار: إجمالي الدين العالمي القياسي بنهاية يونيو 2026.
  • 10 تريليونات دولار: الزيادة خلال النصف الأول، أي أقل من نصف الزيادة المسجلة في الفترة نفسها من 2025 والبالغة 21 تريليوناً.
  • 310%: نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي، أي أقل بنحو 25 نقطة مئوية عن ذروة مطلع 2021.

ولفت المعهد إلى أن تراجع نسبة الدين إلى الناتج لا يعني تقليصاً حقيقياً للديون، بل يعكس تضخم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بسبب التضخم، ما يخفي هشاشة بنيوية كامنة.

الصين وأمريكا في صدارة المقترضين

قادت الاقتصادات الناشئة موجة الاقتراض الجديدة، إذ أضافت 6.5 تريليونات دولار لتتجاوز ديونها الإجمالية 110 تريليونات دولار، في حين كانت الصين وحدها مسؤولة عن أكثر من 4.8 تريليونات دولار من الاقتراض الجديد، ليرتفع إجمالي دينها إلى 72.5 تريليون دولار. وباستثناء الصين، بلغت ديون الاقتصادات الناشئة والنامية 38 تريليون دولار، بزيادة 1.7 تريليون دولار.

على الضفة الأخرى، تراجعت وتيرة الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة بشكل ملحوظ، إذ أصبحت المؤسسات المالية والأسر — الأكثر حساسية لأسعار الفائدة — أقل إقبالاً على الاستدانة، فيما تصدّرت الحكومات والشركات غير المالية الزيادة الجديدة وسجّل كلاهما مستويات قياسية.

موجة «مختلفة» عن الأزمات السابقة

قال إمره تيفتيك، مدير الأسواق والسياسات العالمية في المعهد، إن موجة الدين الحالية تختلف جذرياً عن الموجات السابقة التي أشعلتها صدمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية 2008 وجائحة كورونا. وأوضح: «هذه المرة لا توجد أزمة محددة... كل ذلك مدفوع بدورة كبرى تقودها نفقات الصحة والطاقة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والدفاع». ولأن هذا الإنفاق هيكلي لا دوري، خلص تيفتيك إلى أن «الدين هنا ليبقى».

وأضاف المعهد أن اعتدال وتيرة الاقتراض مقارنة بعام 2025 يعود إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتقلبات أسعار الفائدة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتأثير السلبي للنزاع المرتبط بإيران على شهية المُصدِرين للاقتراض.

كلفة التمويل ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود

تزداد الضغوط على المقترضين مع صعود عائدات السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. فقد بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2007، بينما لامس العائد على سندات الـ30 سنة أعلى مستوى له في نحو عقدين، ما يرفع كلفة إعادة تمويل الحكومات.

في الاقتصادات الناشئة، سجّلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي رقماً قياسياً فوق 235%، مدفوعة باقتراض مرتفع في دول مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين ومصر. أما في الولايات المتحدة، فتجاوزت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج 122%، لتستحوذ واشنطن وحدها على أكثر من 10% من إجمالي الدين العالمي عبر القطاعات الأربعة.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

تداعيات الموجة الجديدة تلمس المنطقة العربية مباشرة: ارتفاع كلفة الاقتراض بالدولار يضغط على موازنات الدول المستدينة، وتشديد السياسة النقدية عالمياً يهدد تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، بينما تستفيد الدول المنتجة للنفط من أسعار الطاقة المرتفعة لكنها تبقى رهينة تقلبات الصراعات. وبينما تتراجع نسبة الدين إلى الناتج ظاهرياً بفعل التضخم، يحذّر المعهد من أن الهشاشة المالية تتراكم بصمت، وأن أي صدمة جديدة قد تكشف عن ثغرات لم تكن مرئية في أرقام الناتج الاسمي.

الخلاصة

العالم يدخل النصف الثاني من 2026 مثقلاً بديون قياسية فوق 365 تريليون دولار، تقودها الصين والولايات المتحدة، ويمولها إنفاق هيكلي طويل الأمد لا أزمة عابرة. الرسالة الأهم من تقرير معهد التمويل الدولي أن هذه الموجة لن تتبدد تلقائياً: تكاليف التمويل المرتفعة والتوترات الجيوسياسية تجعل خدمة الديون أثقل، والاقتصادات الناشئة والدول المستدينة بالدولار هي الأكثر عرضة للصدمة المقبلة.

المصادر

  • صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» — الدين العالمي يسجل رقماً قياسياً بقيادة الصين وأمريكا: الرابط
  • صحيفة «البيان» الإماراتية — الدين العالمي عند 365 تريليون دولار.. من يدفع الثمن؟: الرابط
  • موقع «إيكونومي ميدل إيست» — الدين العالمي يبلغ 365.5 تريليون دولار: الرابط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت