
أعلن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي عن خطة تمنح مكافأة قدرها 30 ألف دولار لكل من «يقتل أو يأسر أو يُسلّم» أحد أفراد القوات الأميركية، في تصعيد لافت في حرب الظل المشتعلة بين طهران وواشنطن، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا.
وجُدّد الإعلان يوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، إذ نقلت شبكة «شبابيك» عن «إيران إنترناشيونال» أن القيادة العسكرية الإيرانية حددت مكافأة قدرها 5 مليارات تومان (نحو 30 ألف دولار) لكل من يتمكن من قتل أو أسر جندي أميركي وتسليمه للسلطات العسكرية، مع مضاعفتها إلى 10 مليارات تومان للنساء، مشددة على أن القرار يرتبط بشرط دخول قوات برية أميركية إلى الأراضي الإيرانية.
إعلان حاتمي: 30 ألف دولار.. والضعف للنساء
جاء حديث حاتمي خلال فعالية لتكريم الصحفيين، حيث أعلن عما وصفها بخطة «لمعاقبة المعتدين الأميركيين»، مضيفاً أن الجيش «سيمنح 30 ألف دولار لكل من يقتل أو يأسر ويسلّم أحد أفراد القوات الأميركية المعتدية، بينما ستحصل النساء اللواتي ينفذن ذلك على ضعف المكافأة».
وأوضح حاتمي أن القرار جاء استجابة لـ«عدد كبير من الطلبات» من الراغبين في المساهمة مالياً في هذه الخطة، في إشارة إلى أن التمويل قد يأتي جزئياً من تبرعات شعبية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه تعبئة رمزية للداخل الإيراني بقدر ما هو رسالة ردع لواشنطن.
إكرامي نيا: 5 مليارات تومان للرجال و10 مليارات للنساء
وفي تفصيل موازٍ، قال المسؤول الإيراني إكرامي نيا في مقابلة مع وكالة «مهر» الإيرانية، إن الخطة تقضي بمنح الرجال مكافأة قدرها 5 مليارات تومان (نحو 30 ألف دولار) مقابل أسر أو قتل عسكري أميركي «في حال وقوع عدوان بري وغزو أميركي» للأراضي الإيرانية.
وبحسب إكرامي نيا، تحصل النساء على مكافأة مضاعفة تبلغ 10 مليارات تومان (نحو 60 ألف دولار) إذا تمكنّ من أسر أو قتل عسكري أميركي في الظروف نفسها، موضحاً أن هذه المكافآت تأتي في إطار ما وصفه بـتعزيز روح المقاومة لدى الإيرانيين وحث السكان على الانخراط في جهود الدفاع عن البلاد حال اندلاع مواجهة برية مع القوات الأميركية.
وأضاف أن إيران، في حال نشوب نزاع جديد، ستعتمد على تكتيكات هجومية وأسلحة أكثر تطوراً، مشيراً إلى أن أي مواجهة مقبلة «قد تمتد إلى مناطق جغرافية جديدة وتتسع لتشمل المنطقة بأكملها».
«هرمز أرض أميركية»؟.. حاتمي يرد على ترامب
وتطرق حاتمي أيضاً إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إعلان مضيق هرمز «أرضاً أميركية»، ونقلت إرنا قوله: «أنت مخطئ جداً»، موضحاً أنه «بعد أن رأى (ترامب) ردود الفعل، أعلن أنه كان يمزح».
وأضاف حاتمي: «حتى المزحة بهذا الكلام تعتبر تطاولاً خاطئاً ومرفوضاً، لأن هنا إيران ولديها حماة سيحطمون أقدامكم»، واصفاً ترامب بـ«الخاسر الكبير الذي يختبئ في شاحنات الطعام خوفاً ويترك فريقه».
وكان ترامب قد قال إنه يعتزم إعلان «مضيق هرمز ضمن الأراضي الأميركية بعد أن نُنهي هزيمة إيران»، و«قريباً جداً»، مضيفاً: «نحن نفرض الحصار؛ فلا تمر أي سفن إلا إذا أردنا نحن ذلك».
سوابق المكافآت: من سليماني إلى 50 مليون يورو
ولا تُعد فكرة رصد مكافآت مالية لاستهداف مسؤولين أو عسكريين أميركيين جديدة في الخطاب المرتبط بإيران وحلفائها، إذ سبق أن ظهرت دعوات مماثلة على خلفية الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، سبق أن اقترح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، تخصيص مكافأة قدرها 50 مليون يورو لمن يقتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي فصائل موالية لإيران، في وقت سابق عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقتل ترامب.
وتعود إحدى أبرز الدعوات السابقة إلى عام 2020، عقب اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني في غارة أميركية، عندما دعا أحد أعضاء البرلمان الإيراني إلى تخصيص مكافأة قدرها 3 ملايين دولار لمن يقتل ترامب، فيما دعا خطيب جنازة سليماني في كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني إلى جمع 80 مليون دولار، بواقع دولار واحد عن كل مواطن إيراني.
خبيرة إسرائيلية: الاقتصاد الإيراني تحت الضغط
من جانبها، قالت الخبيرة الإسرائيلية المتخصصة في الشأن الإيراني بمركز «عزري» التابع لجامعة حيفا، تمار إيلام غيندين، خلال مداخلة عبر إذاعة «103fm»، إن «الجمهورية الإسلامية أعلنت عن مكافأة قدرها عدة ملايين من الدولارات مقابل رأس دونالد ترامب»، مضيفة أن أي إيراني يقتل جندياً أميركياً أو يتسبب في أسره سيحصل على مكافأة تبلغ 30 ألف دولار، و«إذا كانت امرأة هي من تقتل أو تعتقل، فستحصل على ضعف هذا المبلغ».
وفي حديثها عن تداعيات العقوبات الأميركية الجديدة، رأت غيندين أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً صعبة، مرجعة تفاقم الأوضاع إلى عدة عوامل، من بينها الحرب وإغلاق مضيق هرمز والحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى وجود نقص في العديد من السلع داخل الأسواق، فضلاً عن تراجع قدرة المواطنين على شراء ما هو متاح منها.
تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب؟
إعلان المكافأة يأتي في وقت لا تزال فيه التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على المنطقة؛ ولا تزال المخاوف قائمة من تجدد المواجهات في ظل عدم التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وتواصل الضغوط المتبادلة بين طهران وواشنطن. يُراقب خلال الأيام المقبلة: أي رد أميركي رسمي على خطة المكافآت، وتطورات الملف النووي ووساطة الدوحة، ومصير الحصار البحري على هرمز، وأي تحرك عسكري أميركي جديد في المنطقة. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).
اقرأ أيضاً
- إيران تصر على الدبلوماسية.. وترامب يلوّح بقصف طهران بعد نوفمبر
- ترامب: أسعار النفط ستنهار بمجرد انتهاء حرب إيران قريباً
- أمريكا وإيران تبحثان اتفاقاً مرحلياً: فتح هرمز مقابل رفع الحصار.. ومصادر تكشف التفاصيل
المصادر
- CNN بالعربية: «قائد الجيش الإيراني يعلن مكافأة "لمن يقتل أو يأسر" أي جندي أمريكي» (16 أغسطس 2026)
- شبابيك: «للنساء ضعف الرجال.. إيران تعلن عن مكافأة مقابل أسر الجنود الأمريكيين» عن «إيران إنترناشيونال» (29 سبتمبر 2026)
- العربية ويكند: «إيران ترصد مكافآت مالية بالآلاف لقتل وأسر الجنود الأميركيين» (أغسطس 2026)
- newsroom.info: «"للنساء ضعف الرجال".. إيران تخصص مكافآت ضخمة لمن يأسر الجنود الأمريكيين» (عن وكالة مهر)
- algomhor (الجمهور): «خبيرة إسرائيلية: إيران عرضت ملايين الدولارات لاغتيال ترامب ومكافآت مالية لاستهداف جنود أمريكيين»
- وكالة إرنا الرسمية الإيرانية (عبر CNN والعربية)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق