RSS تابعنا عبر

هجوم على سفينة «كيب داو» قرب هرمز: مقتل بحّار هندي وإجلاء 27

سفينة شحن محترقة في بحر مضيق هرمز والدخان يتصاعد منها بعد هجوم استهدفها قرب سواحل عُمان

قُتل بحّار هندي وأُجلي 27 من طاقم سفينة الشحن «كيب داو» التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا، بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز يوم الأربعاء، في تصعيد جديد يستهدف الملاحة التجارية في أحد أهم ممرات النفط والغاز في العالم، فيما أدانت الهند الهجوم ودعت إلى وقف استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين.

تفاصيل الهجوم على «كيب داو»

قالت غرفة الأمن البحري العُمانية إن السفينة تعرضت للاستهداف على بُعد نحو 2.5 ميل بحري من سواحل محافظة مسندم العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، قبل أن يُخلي الطاقم السفينة وتبحر بها قوة من البحرية السلطانية العُمانية قدمت الدعم الطبي للناجين.

وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن السفينة أصيبت بقذيفة مجهولة المصدر نحو الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، وأنها باتت مشتعلة وتائهة في البحر. وذكرت نقابة البحارة الهنود (FSUI) أن السفينة أصيبت مرتين في جانبها الأيسر: إحداهما في منطقة سكن الطاقم والأخرى قرب غرفة المحركات.

القتيل: بحّار مدني في طريقه إلى الهند

حددت النقابة هوية القتيل وهو سوراج ياداف (26 عاماً) من مدينة ديوريا في ولاية أوتار براديش الهندية، كان يعمل مساعداً في غرفة المحركات. وأكدت سفارة الهند في مسقط مقتل مواطن هندي في الهجوم، وقالت إنها تنسق مع السلطات العُمانية بشأن سلامة باقي أفراد الطاقم.

وكانت السفينة «كيب داو» تبحر من ميناء ميناء صقر في الإمارات باتجاه الهند وعلى متنها 28 من أفراد الطاقم بينهم نحو 20 هندياً، وفق النقابة. وقالت النقابة في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي: «لقد كان بحّاراً مدنياً وليس مقاتلاً.. قُتل على سفينة تجارية في طريقها إلى الهند، وهذا الموت غير مبرر»، مطالبة بتعزيز حماية الأطقم الهندية في مناطق النزاع.

الهند تدين وتطالب بحرية الملاحة

قالت وزارة الخارجية الهندية في بيان إن «استهداف السفن التجارية والبحارة والبنية التحتية المدنية في المنطقة يجب أن يتوقف، ويجب استعادة حرية الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية في المنطقة في أقرب وقت ممكن»، ووصفت استمرار الهجمات على الملاحة التجارية بأنه «مقلق للغاية»، دون أن تحمّل أي جهة المسؤولية عن الهجوم الذي لم يعلن أحد تبنيه حتى الآن.

الموجة لا تتوقف: هجمات سبتمبر المتصاعدة

يأتي هجوم الأربعاء بعد يومين فقط من هجومين آخرين في المضيق يوم 21 سبتمبر: استُهدفت ناقلة النفط «إل آر ستيفاني» بقذيفة مجهولة ما أدى إلى إصابة بحّارين اثنين، بينما أصيبت ناقلة الغاز «المرياح» بشظايا قذائف أثناء إبحارها، وتمكنت السفينتان من مواصلة رحلتيهما.

وبحسب أحدث بيانات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، سُجّلت 83 حادثة مؤكدة و23 وفاة بين البحارة في محيط مضيق هرمز منذ بدء النزاع، فيما وجّه أمينها العام أرسينيو دومينغيث نداءً مباشراً إلى الحكومات للتوقف عن استهداف السفن التجارية، محذراً من أن «الصراعات تُستخدم ذريعة لمهاجمة السفن التجارية والبحارة الأبرياء».

الهجوم يتزامن مع مساعٍ دبلوماسية في نيويورك

يقع الهجوم في وقت تشهد فيه نيويورك اتصالات دبلوماسية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بوساطة قطرية، في أول تواصل معروف بين الجانبين منذ انهيار هدنة مؤقتة في يوليو الماضي، وسط تباعد واضح في المواقف حول مستقبل الحرب.

ومع استمرار التصعيد في أهم ممرات إمدادات الطاقة العالمية — إذ يعبر مضيق هرمز نحو خُمس استهلاك العالم اليومي من النفط والغاز — تبقى كلفة النقل والتأمين البحري مرشحة لمزيد من الارتفاع، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية التي يعاني منها المستهلكون في العالم العربي وأوروبا على حد سواء.

خلاصة

هجوم «كيب داو» ليس حادثة معزولة بل حلقة جديدة في سلسلة استهداف ممنهج للملاحة التجارية في مضيق هرمز، يدفع ثمنها بحارة مدنيون واقتصاد عالمي منهك. وبينما تتكثف المساعي الدبلوماسية في نيويورك لإنهاء الحرب، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع أي تسوية سياسية أن تعيد الأمن إلى أهم ممر بحري للطاقة في العالم قبل أن تتسع رقعة التصعيد؟

المصادر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت