RSS تابعنا عبر

تحالف خماسي يتشكل: إيران ومصر وبنغلاديش نحو اتفاق مكة

صورة تعبيرية: خمسة دروع ذهبية وزرقاء متقاربة فوق خريطة تجريدية للشرق الأوسط عند الغروب ترمز لتحالف دفاعي إقليمي مشترك

 

لم يكد حبر اتفاق مكة الدفاعي يجف بعد توقيعه في السابع من آب أغسطس 2026 بين تركيا والسعودية وباكستان، حتى تحول الاهتمام الإقليمي من مضمونه إلى سؤال أكبر: من ينضم بعد؟ تحليل نشرته جورجيا فالنتي على موقع The Media Line يرسم ملامح تحالف خماسي محتمل بإضافة إيران ومصر وبنغلاديش — في ما يبدو هندسة أمنية جديدة للمنطقة بعد الحرب الإيرانية.

اتفاق مكة: النواة الثلاثية

وُقع الاتفاق في مدينة مكة بين ثلاث من أكبر القوى الإسلامية: تركيا والسعودية وباكستان، كإطار إقليمي للأمن والدفاع المشترك. وعند التوقيع قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الدول الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين يمكنها المشاركة فيه، بينما وصفه وزير الخارجية هاكان فيدان بأنه نواة لهيكل قابل للتوسع.

وجاء الاتفاق تتويجا لستة أشهر من الوساطة التي قادتها الدول الثلاث للتوصل إلى حل طويل الأمد للحرب الأميركية على إيران — اجتماعات في عواصم إقليمية، وضغط دبلوماسي واقتصادي على الطرفين، وقنوات خلفية لنقل الرسائل، وبيانات مشتركة لطمأنة الرأي العام بأن الأوضاع لن تخرج عن السيطرة.

مبدأ الدفاع الجماعي: هجوم على واحد هجوم على الجميع

أكد نائب وزير الدبلوماسية العامة السعودي رائد قرملي لدى إعلان الاتفاق أنه سيسمح للدول الثلاث بتطوير قدراتها الدفاعية المشتركة وتعزيز الجاهزية والردع الاستراتيجي، لافتا إلى أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث سيُعتبر هجوما على جميعها — الصيغة الأقرب إلى مبدأ الدفاع الجماعي في المواثيق الدفاعية الكبرى.

وشددت الحكومات الثلاث على أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة محددة، وهو مفتوح أمام دول أخرى — وهي العبارة التي فتحت الباب واسعا أمام سيناريو التوسع.

التوسع على الطاولة: إيران ومصر وبنغلاديش

بحسب تحليل فالنتي، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع على التوقيع، بدأ الاهتمام يتحول من التعهّد بالدفاع الجماعي إلى الدول التي يمكن أن تنضم: فقد أعربت بنغلاديش علنا عن اهتمامها بالمشاركة، وأكدت مصر أنها تدرس الأمر، بينما وجدت إيران — الإضافة المحتملة الأكثر تأثيرا — نفسها في قلب تقارير متضاربة بشأن تلقيها دعوة للانضمام.

ويشير التحليل إلى أن مسار التوسع سيحدد ما إذا كان الاتفاق سيبقى ترتيبا أمنيا ثلاثيا أم سيتطور إلى إطار أوسع يمتد من شرق البحر المتوسط إلى الخليج والمحيط الهندي وجنوب آسيا.

مصر: تدرس أم تغيب؟

غابت مصر عن حفل التوقيع رغم أن فيدان عدّها إحدى الدول المرشحة للانضمام، بينما ذكر مصدر باكستاني أن القاهرة تلقت عرضا للانضمام. وتدرس مصر خياراتها — فمشاركتها إلى جانب الأردن، الحليفين القويين للولايات المتحدة، ستضفي على الاتفاق ثقلا عربيا إضافيا، لكنها تضع القاهرة أمام حسابات دقيقة في علاقاتها المتشابكة.

طهران تطرح مقترحها الموازي: آلية أمنية إسلامية مشتركة

بالتوازي مع مسار اتفاق مكة، طرحت إيران مقترحها الخاص: فقد جدد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني اللواء سيد مجيد ابن الرضا — خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع التركي يشار جولر في مطلع آب — مقترح تشكيل تحالف أمني إسلامي يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية، معتبرا أن الحرب الأخيرة أظهرت أن أمن المنطقة يجب أن تتولاه دولها لا قوى خارجية.

وحذر ابن الرضا في الاتصال نفسه من مخططات إسرائيلية لإقامة ما وصفها بمناطق أمنية في سوريا ولبنان، ودعا الدول الإسلامية إلى التصدي لسياساتها بوحدة عملية. ومن جانبه أعرب جولر عن تعازيه بضحايا الحرب، مؤكدا دعم أنقرة للتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار واستمرار المسار الدبلوماسي، وأن التقارب الإقليمي هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام.

شروط الاندماج والعوائق المفتوحة

انضمام إيران ليس مسألة شكلية: إذ يُشترط لانضمام أي دولة إلى الاتفاقية التوقف عن تهديد جيرانها والتخلي عن الأطماع التوسعية ودعم المليشيات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول — شروط تبدو مصممة خصيصا لطهران.

كما تبقى مسائل جوهرية بلا حسم: لم يحدد البيان المشترك طبيعة الرد العسكري المطلوب إذا تعرض أحد الأعضاء لهجوم، ولا مدى إلزام الدول المشاركة بالتحرك عسكريا دفاعا بعضها عن بعض. ويكتسب انضمام باكستان بعدا استراتيجيا خاصا باعتبارها قوة نووية — ما يضيف غموضا استراتيجيا محسوبا إلى معادلة الردع الجديدة.

تحليل مهاجر: هندسة ما بعد الحرب تُرسم الآن

ما يجري ليس مجرد توسع تحالف، بل إعادة رسم لخريطة الأمن الإقليمي بعد الحرب الإيرانية: اتفاق مكة يمثل محاولة دول المنطقة امتلاك زمام أمنها بأيديها وتقليل الاعتماد على القوات الأجنبية، والمقترح الإيراني الموازي يكشف رغبة طهران في ألا تُترك خارج أي ترتيب أمني جديد — بل أن تكون شريكا فيه.

يُراقب خلال الفترة المقبلة: الرد المصري الرسمي على عرض الانضمام، وموقف طهران من شروط الاتفاقية، وحسم المسائل المفتوحة حول طبيعة الرد العسكري المشترك، وانعكاس أي توسع على مضيق هرمز وأسعار الطاقة — فالأمن والاقتصاد وجهان لعملة واحدة في هذه المنطقة. تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية.

اقرأ أيضاً

مصادر

  • The Media Line عبر a5r5br: تحليل جورجيا فالنتي — «اتفاق مكة» بين التحالفات والحسابات الإقليمية: ماذا لو انضمت إيران ومصر وبنغلاديش؟ — النواة القابلة للتوسع والمسائل المفتوحة حول الرد العسكري
  • وكالة مهر عبر nafeza2world: القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني سيد مجيد ابن الرضا يجدد مقترح تشكيل تحالف أمني إسلامي يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية — اتصال مع يشار جولر مطلع آب 2026
  • مدى مصر عبر egwin: لماذا غابت القاهرة عن حفل اتفاقية مكة للدفاع؟ — العرض المقدم لمصر وموقفها الدراسي، وشروط انضمام إيران للاتفاقية
  • مدى مصر عبر egwin: اتفاقية مكة للدفاع المشترك — كيف سيتم تطبيقها؟ — مبدأ الهجوم على واحد هجوم على الجميع والبعد النووي الباكستاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت