نيويورك – «مهاجر»: أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت 26 سبتمبر 2026، أن بلاده أطلقت مبادرة لإرساء السلام في منطقة الخليج وتسوية الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، في كلمة ألقاها أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وجاءت الكلمة حافلة برسائل موسكو تجاه الخليج وأوكرانيا والقضية الفلسطينية، في وقت تواصل فيه الحرب بين أمريكا وإيران شهرها السابع.
مبادرة روسية لسلام الخليج وهرمز
أكد لافروف أن «موجات المواجهة في الخليج وقضية مضيق هرمز يجب حلها»، محذراً من أن «المواجهات المسلحة المتكررة في الخليج ومضيق هرمز تتواصل بما يضر بالملاحة والتجارة العالميتين». واعتبر أن تسوية الأزمة تتطلب بناء الثقة بين دول الخليج والدول العربية وإيران، قائلاً: «روسيا مستعدة مع دول أخرى للإسهام بصورة بناءة في استقرار منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية».
وتكتسب المبادرة الروسية أهمية خاصة كونها جاءت بعد يوم واحد من رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلني للخطة الإيرانية التي تقترح فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وسط استمرار إغلاق الممر المائي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
اتهام مباشر لأوروبا بعرقلة مفاوضات أوكرانيا
في ملف الحرب الأوكرانية، اتهم لافروف الدول الأوروبية بأنها «تبذل كل ما في وسعها لعرقلة مفاوضات السلام التي تهتم بها إدارة الرئيس دونالد ترامب»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة دمرت منظومة الأمن الأوروبي وأنشأت في أوكرانيا نظاماً معادياً لروسيا».
كما اتهم الغرب بمواصلة إمداد أوكرانيا بالأسلحة ومساعدتها في «توجيه المسيرات والصواريخ ضد المدنيين»، في لهجة تصعيدية تعكس عمق الخلاف بين موسكو والعواصم الأوروبية حول مسار إنهاء الحرب.
«سنحقق أهدافنا مهما كانت الظروف»
شدد وزير الخارجية الروسي على أن موسكو ماضية في أهدافها، قائلاً: «أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق، والتهديد لأمن روسيا سيُزال، وستعود الحياة السلمية.. وهذا سيحدث مهما كانت الظروف».
ويأتي هذا التأكيد في وقت تدعو فيه كييف واشنطن إلى تفعيل قانون العقوبات الأمريكية ضد روسيا بعد تصعيد عسكري وصف بالأعنف منذ أشهر.
فلسطين وكوبا وفنزويلا على طاولة موسكو
تطرق لافروف إلى القضية الفلسطينية قائلاً إنه «حان الوقت لضمان إقامة دولة فلسطينية استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن مجلس الأمن أقر خطة السلام لقطاع غزة قبل نحو عام لكن السلام لم يتحقق حتى الآن، وأن «الوضع في الضفة الغربية يزداد تدهوراً مع تكثيف إسرائيل أنشطتها الاستيطانية».
كما طالب لافروف واشنطن بإلغاء القيود التجارية المفروضة على كوبا وشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ودعا إلى الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي وزوجته المعتقلين بأمريكا، مطالباً «ألا تتكرر هذه التجاوزات».
ضربة للوكالة الدولية للطاقة الذرية
في سياق حديثه عن التطورات المرتبطة بإيران، اعتبر لافروف أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية وجّه ضربة قاسية لا يمكن تداركها لسلطة ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظومة الأممية، مشيراً إلى أن اغتيال القيادات الإيرانية وفرض الإملاءات بالقوة أمر غير مقبول.
خلاصة
كلمة لافروف أمام الأمم المتحدة رسمت ملامح رؤية موسكو للأزمات المترابطة: مبادرة سلام للخليج وهرمز تتنافس مع الوساطات القطرية والعربية، وتصعيد خطابي ضد أوروبا في ملف أوكرانيا، وتمسك روسي بأهداف الحرب «مهما كانت الظروف». وبين رفض ترامب للخطة الإيرانية وإطلاق موسكو مبادرتها، يبقى مضيق هرمز ورقة التفاوض الأثقل في واحدة من أخطر أزمات المنطقة منذ عقود.
المصادر
- العين الإخبارية: من هرمز إلى غزة.. لافروف يطرح رؤية موسكو لأزمات الشرق الأوسط
- داون (عن وكالة فرانس برس): Russia ready to help stabilise the situation in Strait of Hormuz, Lavrov says at UN
- فيرست بوست: Russia offers help to stabilise Gulf, says Moscow will achieve Ukraine aims ‘no matter the circumstances’
- اليوم السابع: لافروف يحذر من تداعيات المواجهات في الخليج ويطلق مبادرة لتسوية أزمة هرمز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق