أعلن الجيش الصيني أمس الأحد عن إجراء تدريبات بحرية وجوية مشتركة حول شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، في تصعيد عسكري جديد يضيف بؤرة توتر إلى الخريطة الجيوسياسية المتوترة أصلاً بسبب حرب إيران والمواجهة حول مضيق هرمز.
«رد ضروري» على دول بعينها
وقالت قيادة المسرح الجنوبي لجيش التحرير الشعبي في بيان نشرته عبر منصة «وي تشات» إن التدريبات جرت في المياه والأجواء المحيطة بشعاب سكاربورو — التي تسميها بكين «هوانغيان داو» وتعرفها مانيلا باسم «باخو دي ماسينلوك» — ووصفت العملية بأنها «رد ضروري» على تصرفات «دول بعينها» قالت إنها قوضت السلام والاستقرار الإقليميين.
وأضافت القيادة أن التدريبات تهدف إلى «اختبار وتعزيز القدرات القتالية في حماية السيادة الإقليمية للصين وحقوقها ومصالحها البحرية»، وهي الصيغة المعتادة التي تستخدمها بكين في عملياتها العسكرية في الممر المائي المتنازع عليه.
خفر السواحل يدخل على الخط
وفي بيان منفصل على «وي تشات» أيضاً، أعلن المتحدث باسم خفر السواحل الصيني جيانغ لويه أن قواته أجرت تدريبات موازية شملت عمليات الصعود إلى السفن وتفتيشها واعتراض المتسللين والقطر الإجباري، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لمواجهات محتملة مع السفن الفلبينية في المنطقة.
كما أعلنت إدارة السلامة البحرية في مقاطعة قوانغدونغ عن تدريبات بالذخيرة الحية في مناطق معينة من بحر الصين الجنوبي يومي 28 و30 سبتمبر/أيلول، مع تحذيرات ملاحية تمنع دخول السفن خلالها.
مانيلا تلوذ بالصمت
ولم ترد السفارة الفلبينية في بكين فوراً على طلبات التعليق على التدريبات الصينية، وفق وكالة «رويترز» التي نقلت الخبر صباح أمس الأحد.
وتطالب الفلبين بالشعاب المرجانية التي تقع على بعد نحو 220 كيلومتراً فقط من ساحل مقاطعة زامباليس الفلبينية — أي داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا — فيما سيطرت الصين على الشعاب منذ مواجهة عام 2012 وأقامت حولها حضوراً عسكرياً دائماً بسفن خفر السواحل والسفن العسكرية.
بؤرة توتر في قلب شريان التجارة العالمي
يعد بحر الصين الجنوبي واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره تجارة تقدر بأكثر من 3 تريليونات دولار سنوياً، وتتنازع عليه ست دول آسيوية: الصين والفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، وسط دور أمريكي متصاعد في دعم حلفائه الإقليميين عبر دوريات «حرية الملاحة» التي تعتبرها بكين استفزازية.
ويتزامن التدريب الجديد مع أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، ومع اتهامات صينية متكررة لواشنطن ومانيلا بـ«إثارة التوتر» في المنطقة عبر مناورات مشتركة وتحديث القواعد العسكرية الفلبينية القريبة من تايوان.
تصعيد يتراكم مع هرمز وأوكرانيا
ويضيف التدريب الصيني حلقة جديدة إلى سلسلة التصعيد العسكري العالمي هذا الأسبوع: من الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية إلى الاشتباكات الحدودية بين إيران وطالبان، ومن الحرب المفتوحة حول هرمز إلى تدريبات بكين حول سكاربورو — ما يعكس توسعاً متزامناً في بؤر المواجهة بين القوى الكبرى وحلفائها.
الخلاصة
التدريبات الصينية حول سكاربورو ليست مناورة عابرة: إنها رسالة مزدوجة إلى مانيلا وواشنطن بأن بكين مستعدة لتثبيت سيطرتها على الشعاب بالقوة، في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب في هرمز. ويبقى السؤال: هل تنجح الوساطات الإقليمية — كما في حالة المبادرة المصرية لوقف الحرب مع إيران — في احتواء التوتر في بحر الصين الجنوبي أيضاً، أم أن «الرد الضروري» الصيني مجرد مقدمة لسلسلة تدريبات أوسع في الأشهر المقبلة؟
المصادر
- رويترز — الجيش الصيني يجري تدريبات بحرية وجوية حول شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي (27 سبتمبر 2026)
- جي إم إيه نيوز (عن رويترز) — الصين تجري تدريبات بحرية وجوية حول سكاربورو (27 سبتمبر 2026)
- بيزنس وورلد (عن رويترز) — تدريبات خفر السواحل الصيني: الصعود والتفتيش والقطر الإجباري (27 سبتمبر 2026)
- إذاعة تايوان الدولية — الجيش الصيني يجري تدريبات مشتركة بعد المواجهة مع الفلبين (28 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق