شهدت العلاقات الإسرائيلية-الهولندية تصعيداً غير مسبوق اليوم الأحد، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يعملون في مكتب التمثيل الهولندي لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، رداً على دخول حظر هولندي على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية حيّز التنفيذ، بحسب ما نقلته وكالة رويترز وتايمز أوف إسرائيل.
القرار: سحب الصفة خلال 7 أيام
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، أنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يعملون في المكتب التمثيلي الهولندي في رام الله بالضفة الغربية، موضحةً أن الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام. وأُبلغت السفارة الهولندية في إسرائيل بوجوب تسليم وإعادة كافة المستندات والبطاقات الدبلوماسية الصادرة عن إسرائيل في غضون المهلة ذاتها.
السبب المباشر: حظر هولندي على منتجات المستوطنات
يأتي القرار الإسرائيلي رداً مباشراً على دخول مرسوم حكومي هولندي حيّز التنفيذ اعتباراً من 22 سبتمبر/أيلول، يحظر بشكل قطعي استيراد وتداول السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان. وبحسب موقع «إرم نيوز»، تصل عقوبة مخالفة هذا الحظر إلى السجن ست سنوات أو غرامة مالية كبيرة، وقد أفاد مسافرون إسرائيليون عبر مطار «سخيبول» بأن أمتعتهم خضعت لتفتيش دقيق للتأكد من عدم احتوائها على منتجات من الضفة الغربية.
ساعر: «لن تتجاهل إسرائيل الإجراءات الرامية للإضرار بها»
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تدوينة عبر منصة «إكس» إن «بعد انقضاء هذه المهلة، ستنتهي الامتيازات والحصانات الدبلوماسية الممنوحة لهم من دولة إسرائيل»، مضيفاً: «إذا كانت هولندا ترغب في مواصلة تمثيل مصالحها لدى الفلسطينيين، فيمكنها القيام بذلك من أراضي السلطة الفلسطينية، وليس من أراضي دولة إسرائيل».
وتابع ساعر، بحسب نقل موقع «إسرائيل ناشونال نيوز»: «لن تتجاهل إسرائيل الإجراءات الرامية إلى الإضرار بها. وأي دولة تتصرف بطريقة عدائية وأحادية الجانب ضد إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها في المنطقة»، معتبراً أن «هناك حاجة ملحة إلى التصدي لمعاداة السامية والتحريض المتزايدين، اللذين يظهران بشكل علني في شوارع هولندا».
سياق التصعيد: إبعاد هولندا من مركز كريات جات الشهر الماضي
لم يكن قرار اليوم الأول من نوعه؛ فبحسب تايمز أوف إسرائيل، كان ساعر قد أمر الشهر الماضي بإبعاد الممثلين الهولنديين من «مركز الدعم الدولي لغزة» في كريات جات جنوبي إسرائيل، بعد إعلان الحكومة الهولندية حظراً تجارياً على المستوطنات الإسرائيلية. وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن وقتها أن أي دولة تتصرف ضد إسرائيل «لن يكون لها موطئ قدم في المنطقة».
الرد الهولندي وتداعيات العلاقات الثنائية
أعلنت وزارة الخارجية الهولندية، وفق «إرم نيوز»، أن إسرائيل سحبت الصفة الدبلوماسية من دبلوماسييها في رام الله، لافتةً إلى أن وضعهم الدبلوماسي سينتهي خلال 7 أيام. ويُتوقع أن تردّ أمستردام بالمثل، في وقت حذّرت فيه تل أبيب من أن المقاطعة الاقتصادية لمنتجات المستوطنات خط أحمر وخطوة عدائية تستهدف اقتصادها، بينما كانت هولندا قد سعت سابقاً لتحريك قيود مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي دون أن تجمع الأغلبية اللازمة.
خلاصة
تُمثل أزمة اليوم تصعيداً دبلوماسياً حاداً بين إسرائيل وهولندا، يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار حقيقي خلال الأيام السبعة المقبلة، ويفتح الباب أمام ردّ هولندي محتمل قد يشمل إجراءات مضادة، في وقت تتسع فيه رقعة الخلافات الأوروبية-الإسرائيلية حول ملف المستوطنات وغزة.
المصادر
- وكالة رويترز (النسخة الإنجليزية والعربية): «إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله»
- تايمز أوف إسرائيل: «ساعر: إسرائيل ستسحب اعتماد الدبلوماسيين الهولنديين في رام الله بسبب حظر تجارة المستوطنات»
- جيروزاليم بوست: وزير الخارجية جدعون ساعر يسحب اعتماد جميع الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام الله
- قناة الجزيرة: عاجل — إسرائيل تقرر سحب الوثائق الدبلوماسية من ممثلي هولندا في رام الله
- إرم نيوز: بسبب المستوطنات.. إسرائيل تقر إجراءات «عقابية» بحق دبلوماسيين هولنديين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق