أصدرت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، قراراً بتأجيل الموعد النهائي لاستدراج عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقليل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية وهو أمر محظور قانوناً.
قرار المدعية العامة وتفاصيل التأجيل
وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر لما بعد الانتخابات بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية وهو أمر محظور». وكان يفترض أن تبدأ فترة استدراج العروض الإثنين، على أن تنتهي بعد 21 يوماً، أي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر.
وبحسب التفاصيل المعلنة، كان من المقرر فتح باب تقديم العروض لبناء 2167 وحدة استيطانية ضمن مشروع «إي 1» في 25 أكتوبر، قبل يومين فقط من الانتخابات. وتُضاف هذه الوحدات إلى عطاء منفصل طرحته سلطات الاحتلال في 18 أغسطس/آب لبناء 1234 وحدة، ليصل إجمالي الوحدات المشمولة في العطاءين إلى 3401 وحدة، وهي كامل الوحدات التي صودق عليها ضمن مخططات المشروع.
ما هو مشروع «إي وان»؟
يهدف المخطط الاستيطاني بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في منطقة شديدة الحساسية تقع بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، وربط المستوطنة بالقدس وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، في خطوة تندرج ضمن مخطط إسرائيلي أوسع يُعرف بـ«القدس الكبرى». ومن شأن المشروع فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، وفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية.
وتعود جذور مخطط «إي 1» إلى عام 1991 عندما طرحته حكومة إسحاق شامير لأول مرة، ثم جاءت الخطوة الفعلية لدفعه قدماً في منتصف التسعينيات على يد حكومة إسحاق رابين، لكن الضغوط الأميركية أجبرته على تجميد الخطة، وهو موقف أميركي ظل ثابتاً لعقود. وتكررت بعدها محاولات إسرائيلية لإحياء المشروع، أبرزها عام 2004 في عهد أرييل شارون، لكن المعارضة الأميركية والأوروبية أفشلت كل محاولة حتى الإعلان الحالي.
خارطة العطاءات المرافقة
- عطاء 2167 وحدة: كان مقرراً فتحه في 25 أكتوبر وإغلاقه في 21 ديسمبر/كانون الأول.
- عطاء 1234 وحدة: طُرح في 18 أغسطس/آب الماضي.
- منطقة تشغيل وتجارة: تمتد على نحو 1355 دونماً شرق بلدة عناتا في الجزء الغربي من منطقة «إي 1»، وكان من المقرر فتح العطاء في 2 نوفمبر/تشرين الثاني وإغلاقه في 4 يناير/كانون الثاني 2027.
ردود الفعل: طعون وانتقادات دولية
عقب طرح عطاء الـ1234 وحدة في أغسطس، تقدم الملتمسون في ثلاثة التماسات موحدة ضد مخططات «إي 1» بطلب إصدار أمر احترازي لتجميد إجراءات العطاء، فيما حذر الفلسطينيون والأردن من تداعيات المشروع على التواصل الجغرافي في الضفة الغربية وفرص تحقيق حل الدولتين. وبحسب جمعيتي «عير عميم» و«السلام الآن»، فإن مخطط منطقة التشغيل والتجارة سيعزز الربط الجغرافي بين مستوطنة «معاليه أدوميم» والقدس على حساب التواصل الجغرافي الفلسطيني.
ودعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع، وكانت بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى قد أدانت العام الماضي موافقة الاحتلال على مشروع «إي وان»، واعتبرت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعته إلى التراجع عن القرار. من جهتها، قالت بلدية «معاليه أدوميم» إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.
السياق السياسي: انتخابات ودعاية ممنوعة
يأتي التأجيل قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، في وقت تتوحد فيه «كتلة التغيير» الإسرائيلية لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الصيف الماضي، وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الموافقة على البناء في «إي 1» بـ«المسمار الأخير في نعش» قيام دولة فلسطينية، مؤكداً أن من دون هذه المنطقة تصبح إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية مستحيلة عملياً.
ويعيش في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني مقابل قرابة 500 ألف مستوطن، ما يجعل أي توسع استيطاني في المنطقة الفاصلة بين الشمال والجنوب خطوة تغيّر الخريطة الديمغرافية والجغرافية بشكل لا رجعة فيه، وفق منتقدي المشروع.
الخلاصة
تأجيل مناقصة «إي وان» لما بعد الانتخابات يجنّب الحكومة الإسرائيلية اتهاماً مباشراً باستغلال الاستيطان في الدعاية الانتخابية، لكنه لا يوقف المشروع نفسه: العطاءات والطعون القضائية والضغوط الدولية كلها ما زالت على الطاولة، والنقاش الحقيقي حول مصير المشروع الأشد إثارة للجدل في الضفة الغربية سيُحسم بعد 27 أكتوبر.
المصادر
- العربية — «القضاء الإسرائيلي يؤجل استدراج عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات».
- أردني (urdoni.com) — «القضاء الإسرائيلي يؤجل استدراج عروض مشروع E1 الاستيطاني».
- جريدة الجريدة الكويتية — «الاحتلال يؤجل موعد تقديم عروض إنشاء مشروع «إي وان» الاستيطاني.. لما بعد الانتخابات».
- صحيفة الخليج — «القضاء الإسرائيلي يؤجّل مناقصة مشروع استيطاني لما بعد الانتخابات».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق