أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، في بيان الأحد الماضي (27 سبتمبر 2026)، تخصيص 90 مليار جنيه بالموازنة الجديدة للعام المالي 2026-2027 للتوسع في برامج مساندة الإنتاج والصادرات السلعية والخدمية وأنشطة ريادة الأعمال، مؤكداً أن الموازنة الجديدة تعمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو الجيد والمتوازن، وأكثر استجابة للمواطنين والمستثمرين.
تفاصيل توزيع الـ90 مليار جنيه
أوضح الوزير في البيان أن التخصيص يشمل 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية للمصدرين، ونحو 7 مليارات جنيه لدعم القطاع السياحي، و6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية لتعظيم القدرات الصناعية والزراعية، و5 مليارات جنيه لمساندة المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، ونحو 5 مليارات جنيه لدعم صناعة السيارات، و2 مليار جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية.
وكان كجوك قد أشار في البيان المالي للموازنة إلى أن صرف هذه الحوافز سيكون مرتبطاً بتحقيق نتائج فعلية ملموسة على أرض الواقع، في إطار توجه حكومي يربط الدعم بالأداء الاقتصادي الفعلي.
مستهدفات طموحة: نمو 5.4% وفائض أولي 5%
تستهدف الموازنة الجديدة رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.4% في العام المالي المقبل، مقابل 5% مستهدفة في العام المالي الحالي، مدفوعة بتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال.
كما تستهدف الحكومة تحقيق أكبر فائض أولي بنسبة 5% (أي 1.2 تريليون جنيه)، مقابل 3.5% في العام الحالي، بما يوفر موارد إضافية لخفض الدين العام وتعزيز الإنفاق الاجتماعي، مع تقليص العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027، وهو معدل يقل عن متوسط عجز الموازنات في الاقتصادات الناشئة.
وفي ملف المديونية، تستهدف الموازنة خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيو 2027، وخفض الدين الخارجي بنحو مليار إلى ملياري دولار سنوياً، وخفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج على المدى المتوسط.
الإيرادات والمصروفات: توسيع القاعدة دون أعباء جديدة
تستهدف الموازنة زيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، عبر جذب ممولين جدد طواعية دون أعباء إضافية، مع استهداف ضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة، بينما ترتفع المصروفات بنسبة 13.2% لتسجل 5.1 تريليون جنيه.
ويعكس هذا التوجه، بحسب البيان المالي، حرص الدولة على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي ودعم أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية
إلى جانب مساندة النشاط الاقتصادي، خصصت الموازنة الجديدة 832.3 مليار جنيه لملف الحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية تبلغ 12%، بهدف دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتخفيف الأعباء المعيشية، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً إقليمية متصاعدة جراء الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز وتداعياته على أسعار الطاقة.
سياق أوسع: الموازنة في مواجهة صدمة المنطقة
يأتي إعلان كجوك في وقت تواصل فيه مصر التعامل مع مخاطر اقتصادية إقليمية: فبحسب تقارير دولية، تباطأ النمو الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة مرتفعة في اجتماعاته الأخيرة.
وقال كجوك: «نتعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة حجم ونسبة الاحتياطيات العامة وإعادة توجيه المخصصات المالية وفقاً للأولويات»، لافتاً إلى أن أولويات السياسة المالية ترتكز على دعم المواطن وتعزيز الاستقرار المالي ومساندة الاقتصاد وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال.
اقرأ أيضاً
خلاصة ختامية
تلخص الموازنة الجديدة 2026-2027 توجهاً مصرياً مزدوجاً: تحفيز النمو عبر 90 مليار جنيه موجهة للإنتاج والصادرات وريادة الأعمال، وانضباط مالي عبر فائض أولي 5% وخفض الدين إلى 78% من الناتج المحلي. غير أن تحقيق هذه المستهدفات الطموحة سيُختبر بقدرة الحكومة على ربط الحوافز بأداء فعلي، وبتطورات المنطقة وأسعار الطاقة التي تبقى خارج سيطرة صانع الموازنة.
المصادر
- بوابة دار المعارف الإخبارية — وزير المالية: 90 مليار جنيه بالموازنة الجديدة لدعم الإنتاج والصادرات وريادة الأعمال (27 سبتمبر 2026)
- صحيفة النهار — وزير المالية يعرض بيان الموازنة الجديدة أمام النواب: 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، فائض أولي 5%
- مصراوي — تقلص العجز ونمو الإيرادات.. ماذا تخبرنا أرقام الموازنة الجديدة لمصر؟ نمو مستهدف 5.4%
- نافذة على العالم — تخصيص 90 مليار جنيه بالموازنة الجديدة لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي؛ مجلس الوزراء يوافق على الموازنة 2026-2027

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق