أطلقت بنغلادش السبت 26 سبتمبر 2026، حملة تطعيم وطنية ضد الحصبة والحصبة الألمانية تستهدف 3.4 مليون طفل لم يتلقوا اللقاحات أو فاتتهم الجرعات السابقة، في ظل أسوأ تفشٍّ للمرض في تاريخ البلاد، والذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص وأصاب عشرات الآلاف.
حملة شهر كامل تشمل الرضع من 6 أشهر
وتستمر الحملة شهراً كاملاً، وتستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و59 شهراً ممن فاتتهم حملات التطعيم السابقة، وذلك بعد أن خفضت السلطات الحد الأدنى لسن التطعيم من 9 أشهر في محاولة للحد من انتشار المرض بين الرضع.
ويُعزى هذا الإجراء الاستثنائي إلى أن الرضع دون سن 9 أشهر — وهم أصغر من السن المعتمد للتطعيم الروتيني — كانوا الأكثر تضرراً: فقد أظهرت مراجعة لحالات الوفاة في مستشفى الأمراض المعدية بالعاصمة دكا أن 49 من أصل 57 متوفياً (نحو 86%) كانوا أصغر من 15 شهراً، و31 منهم أصغر من 9 أشهر، بينما لم يتلقَّ 83% من المتوفين أي لقاح ضد الحصبة.
أكبر تفشٍّ للحصبة في العالم
وتقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إن بنغلادش تشهد حالياً أكبر تفشٍّ للحصبة في العالم. وسجلت السلطات 1087 حالة وفاة مؤكدة ومشتبهاً بها مرتبطة بالمرض، بينها 101 وفاة مؤكدة مختبرياً.
وبحسب بيانات وزارة الصحة، سُجلت منذ 15 مارس الماضي نحو 187 ألف حالة مشتبه بها و21,099 إصابة مؤكدة، فيما دخل أكثر من 165 ألف شخص إلى المستشفيات، في أرقام تعكس حجم الأزمة غير المسبوق.
ثغرات التحصين وراء الكارثة
وعزا خبراء صحيون الأزمة إلى اضطرابات أصابت برامج التطعيم الروتينية خلال عامي 2024 و2025، على خلفية الاضطراب السياسي والتغييرات في آليات شراء اللقاحات وتأجيل حملات التطعيم أو إلغائها، ما ترك أعداداً كبيرة من الأطفال دون حماية.
كما كشف التفشي عن ثغرات عميقة في برامج تحصين الأطفال، وزاد من الضغوط على الخدمات الصحية التي تواجه بالتوازي موجة موسمية من إصابات حمى الضنك، في حين يحذر الخبراء من أن معدلات التغطية الوطنية المرتفعة في المتوسط قد تخفي فجوات مناعة داخل مجتمعات معينة تسمح للفيروس بمواصلة الانتشار.
ومع ذلك، فإن الحملات الطارئة حققت أثراً ملموساً: فقد طعّمت بنغلادش منذ أبريل الماضي نحو 20 مليون طفل ضمن حملات طارئة وحملات متابعة، وتراجع عدد المرضى الداخلين إلى المستشفيات من ذروته، لكن الخبراء يحذرون من استمرار فجوات كبيرة في المناعة ما لم يُطعَّم كل طفل مؤهل.
معركة ضد الزمن
وأكد الخبراء أن الوصول إلى جميع الأطفال المؤهلين للتطعيم في الحملة الحالية سيكون حاسماً لإبطاء انتقال العدوى ومنع تفشيات مستقبلية لهذا المرض شديد العدوى، فيما قالت السلطات إن الحملة تهدف إلى سد فجوات المناعة والحد من الحالات الشديدة والوفيات وكسر سلاسل انتقال العدوى في أنحاء البلاد.
ويمثل تفشي بنغلادش تحذيراً صارخاً من أن الاضطرابات السياسية وتعطل برامج التحصين يمكن أن تطلق موجات أوبئة لأمراض كان يُفترض القضاء عليها، وأن استعادة التغطية المناعية العالية — 95% على الأقل في مختلف المجتمعات — تبقى خط الدفاع الوحيد.
المصادر
- رويترز بالعربية — «بنجلادش تطلق حملة تطعيم ضد الحصبة بعد سقوط وفيات» (26 سبتمبر 2026)
- صحيفة الخليج (الإمارات) — «بنغلاديش تطلق حملة لتطعيم 3.4 مليون طفل ضد الحصبة» (26 سبتمبر 2026)
- صوت بيروت — «بنغلادش تواجه تفشياً قياسياً للحصبة.. حملة لتطعيم 3.4 مليون طفل» (26 سبتمبر 2026)
- الرسالة نت (عن الجزيرة) — «لماذا مات ألف شخص في بنغلاديش بسبب الحصبة رغم حملة تطعيم قياسية؟» (14 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق