
تلتزم القاهرة صمتاً حذراً، بينما تسود حالة من الارتباك في تل أبيب أمام ملف أمني يزداد غموضاً مع مرور الأيام: ثلاثة شبان إسرائيليين من بدو النقب محتجزون في مصر منذ نحو ستة أشهر بعد توقيفهم عند معبر طابا أثناء عودتهم من رحلة سياحية، دون أن تصدر عن السلطات المصرية أي إيضاحات رسمية حول ظروف احتجازهم أو أماكن وجودهم.
من هم المحتجزون الثلاثة؟
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عبر منصتها العربية «مكان»، فإن المحتجزين هم: بلال مسعودين الوليدي، وبلال الأفشق، وأحمد الدوجي، وهم من بدو النقب، وقد سافروا إلى مصر في شهر مارس 2026 لقضاء إجازة، وظلوا على تواصل مع عائلاتهم حتى لحظات توقيفهم تقريباً، قبل أن ينقطع الاتصال بهم بشكل كامل.
ونقلت صحيفة «عكاظ» السعودية أن الكشف الأول عن هويات الثلاثة جاء عبر الخارجية الإسرائيلية، التي أُبلغت أن الاحتجاز — بحسب ما قيل للعائلات — لا يرتبط بخلفية جنائية، وإنما بقضايا تتعلق بالأمن القومي المصري، من دون أن تُنشر حتى الآن أي تفاصيل رسمية توضح طبيعة هذه القضايا أو الاتهامات المحددة الموجهة إليهم.
عجز إسرائيلي رسمي عن الحصول على إجابات
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أنها على علم بالقضية وتعمل على معالجتها، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تلقي أي ردود أو تفاصيل رسمية من الجانب المصري بشأن الوضع القانوني للمحتجزين، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية.
كما أفادت العائلات بأن محامي المحتجزين تقدم بطلبات إلى السلطات المصرية لمعرفة مكان احتجازهم دون أن يتلقى أي رد، وأنه لم يُسمح للمحامين بزيارتهم، ولم تتلقَّ الأسر تأكيداً بشأن مثولهم أمام قاضٍ أو حصولهم على زيارة قنصلية إسرائيلية طوال فترة الاحتجاز.
العائلات تضغط على نتنياهو وهرتسوغ وساعر
وفي تصعيد لافت، وجهت عائلات الشبان الثلاثة — عبر محاميهم والنائب السابق في الكنيست طالب الصانع — رسائل إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس يتسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر للتدخل في الملف، لكن الردود الرسمية جاءت مقتضبة ومكتفية بعبارة تقليدية مفادها أن «الملف قيد المعالجة المباشرة»، بحسب ما نقلته صحيفة عكاظ.
وأشارت التقارير إلى أن العائلات حافظت على صمت إعلامي لأشهر طويلة على أمل الإفراج عن أبنائها، لكن جميع التحريات باءت بالفشل، ما دفعها أخيراً للخروج إلى العلن والضغط على أعلى المستويات السياسية.
سياق أمني متوتر على الحدود
ويأتي هذا التكتم المصري وسط تشديدات أمنية تفرضها القاهرة على كافة منافذها الحدودية، لا سيما معبر طابا الذي يُشكل نقطة عبور حساسة تستوجب تدقيقاً أمنياً رفيع المستوى، وفق تحليلات صحفية، في ظل أجواء إقليمية متوترة وتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.
وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر أي تعليق رسمي مصري يوضح ملابسات القضية أو مكان احتجاز المواطنين الإسرائيليين الثلاثة، وفق المصادر التي تناولت الخبر، ما يترك الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات والضغوط الدبلوماسية.
المصادر
- هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» (منصة مكان) — احتجاز ثلاثة إسرائيليين من النقب في مصر منذ نحو ستة أشهر (سبتمبر 2026)
- صحيفة عكاظ — القاهرة تتجاهل وتل أبيب تستنفر.. لماذا تحتجز مصر 3 إسرائيليين؟ (25 سبتمبر 2026)
- المنصة السودانية (عن قناة «كان» الإسرائيلية) — غموض مرعب على الحدود.. 3 إسرائيليين في قبضة السلطات المصرية منذ 6 أشهر (سبتمبر 2026)
- موقع عن مصر — أول صور لـ3 إسرائيليين تتحفظ عليهم مصر منذ 6 أشهر لـ«اعتبارات أمنية» (25 سبتمبر 2026)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق