تجاوز الدولار الأميركي حاجز 255 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية أمس الثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى في تاريخ الريال الإيراني، وفق ما نقلته قناة العربية، في حلقة جديدة من مسلسل الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية تحت ضغط العقوبات الأميركية وتصعيد الحصار البحري على النفط الإيراني.
أرقام الانهيار
رصدت أسعار السوق الحرة الإيرانية الثلاثاء ارتفاع سعر الدولار بنسبة 2.54% مقارنة باليوم السابق، ليصل إلى 250 ألفاً و200 تومان، قبل أن يتجاوز 255 ألف تومان لاحقاً، بحسب سما نيوز.
وشملت موجة التراجع العملات الأجنبية الأخرى: تجاوز اليورو 284 ألف تومان، والجنيه الإسترليني 331 ألف تومان، فيما جرى تداول الدرهم الإماراتي عند 67 ألفاً و80 توماناً والليرة التركية عند 5,110 تومان.
وامتد الانهيار إلى سوق الذهب، حيث وصل سعر العملة الذهبية من الطرح الجديد المعروفة باسم "إمامي" إلى 280 مليون تومان، فيما سجلت العملة الذهبية الصغيرة 45 مليون تومان.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، وصل سعر الدولار لدى متعاملين في طهران إلى أكثر من 2.5 مليون ريال، بعد نحو أربعة أسابيع فقط من تسجيل مستوى قياسي سابق عند 2.2 مليون ريال في 2 سبتمبر الماضي، ما يعكس تسارع وتيرة التراجع.
التضخم يلتهم القوة الشرائية
أعلن البنك المركزي الإيراني أن معدل التضخم السنوي في سبتمبر بلغ 68.4%، فيما وصل معدل التضخم على أساس سنوي (نقطة إلى نقطة) إلى 83.8%، في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة المعيشية.
وتظهر الأرقام الرسمية أن المواطنين الإيرانيين اضطروا خلال الشهر الماضي إلى دفع مبالغ تزيد في المتوسط بنسبة 83.8% عما كانوا يدفعونه قبل عام لشراء السلة نفسها من السلع والخدمات.
وبلغ التضخم في أسعار السلع 118.1% مقابل 50.9% في قطاع الخدمات، ما يعني أن الارتفاع الأكبر يتركز في السلع الأساسية والاحتياجات اليومية للأسر.
وكان عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني، قد أعلن الشهر الماضي أن البنك مستعد للتدخل في سوق الصرف للحد من التقلبات، لكنه استبعد دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة "التضخم المفرط".
الحصار الأميركي يخنق الشرايين
صعّدت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في مقدمة محاورها الحصار البحري ومنع بيع النفط الإيراني وإغلاق مسارات تحويل العائدات النفطية، وفق سما نيوز.
ويأتي التصعيد بالتزامن مع تعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وبعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وتظهر البيانات المتداولة في سوق الصرف أن السعر الرسمي لدى البنك المركزي يدور حول 1.5 مليون ريال مقابل الدولار، ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة بأكثر من 60%.
مفاوضات هرمز.. هل تنقذ العملة؟
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز أصبحت "أكثر جدية"، موضحاً أن التركيز الحالي ينصب على هذا الممر البحري الذي تحول إلى أبرز نقاط التفاوض.
وأوضح عراقجي أن لقاءات أجراها مع وسطاء من قطر وباكستان تستهدف دفع المسار الدبلوماسي، لافتاً إلى أن الوسطاء القطريين من المتوقع أن يتواصلوا مجدداً مع الجانب الأميركي، وأن طهران ستحدد موقفها بناءً على الرد الذي سيحمله الوسطاء.
تحليل مهاجر: الاقتصاد يدفع فاتورة الحرب
يكشف انهيار الريال أن الاقتصاد الإيراني يدفع الفاتورة الأثقل في حرب المضائق، رغم أن تدفقات النفط عبر هرمز تعافت إلى نحو 7.4 ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر، وأن صادرات الشرق الأوسط بلغت 12.8 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
المفارقة أن التعافي يصب في جيوب المنتجين الآخرين: تحويل السعودية جزءاً من صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد أضرار خط أنابيب شرق-غرب، فيما يُحاصر النفط الإيراني وحده. بمعنى آخر: السوق يتكيف مع غياب النفط الإيراني، وطهران تخسر العملة والسوق معاً.
المؤشرات التي يجب متابعتها: إن استمر الحصار البحري وملاحقة "أسطول الظل" بلا اختراق دبلوماسي حول هرمز، فستكون العتبة التالية للدولار 300 ألف تومان مسألة أسابيع لا أشهر، مع انتقال التضخم من السلع إلى أزمة اجتماعية مفتوحة.
اقرأ أيضاً
للمزيد حول المواجهة الاقتصادية مع إيران، اقرأ: قاليباف: لن تبيع أي دولة بالمنطقة النفط إذا مُنعت إيران من بيعه، وترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً.. وقطر تدفع لاتفاق مؤقت، وترامب: أسعار النفط ستنهار بمجرد انتهاء حرب إيران قريباً.
المصادر
قناة العربية؛ سما نيوز؛ وكالة أسوشيتد برس عبر وطن؛ بيانات البنك المركزي الإيراني عبر إعلام إيراني؛ تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل إعلام إيرانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق