الحرس الثوري: 24 مليار دولار مقدماً ورفع حصار اليمن شرطا فتح هرمز
فيما تتكثف الاتصالات الدبلوماسية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، أن طهران «شدّدت شروطها» لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مطالباً بالإفراج عن كامل الأصول الإيرانية المجمدة — 24 مليار دولار — قبل بدء أي مفاوضات، ومضيفاً ملف اليمن إلى قائمة المطالب.
«لسنا ألعوبة في أيديهم».. طهران ترفع السقف
وقال محبي في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «لقد انتهكوا الاتفاق وارتكبوا عملاً شنيعاً آخر. لذلك شدّدنا شروطنا»، مضيفاً أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في النهج نفسه «فلن يزيدوا الأمور إلا صعوبة على أنفسهم». وتابع أن واشنطن «ليس أمامها خيار» سوى قبول المطالب الإيرانية، معتبراً أن بلاده «انتصرت في هذه الحرب»، وقال: «لسنا ألعوبة في أيديهم، ولا يمكنهم أن يخرقوا من جانب واحد اتفاقاً وقعوه، متى شاؤوا».
وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا في حزيران/يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم تضمنت، بحسب المعطيات الإيرانية، رفع العقوبات الأميركية عن النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج — لكن التفاهم انهار لاحقاً وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقه.
24 مليار دولار قبل المفاوضات لا بعدها
وبحسب محبي، فإن أبرز التغييرات في الشروط الإيرانية يتمثل في مطالبة واشنطن بالإفراج مسبقاً عن كامل الأصول الإيرانية المجمدة، والبالغة 24 مليار دولار، قبل بدء المفاوضات، بدلاً من الإفراج عنها بصورة تدريجية كما كان مطروحاً سابقاً. ووفق مصادر أخرى فإن مذكرة يونيو كانت تنص على الإفراج عن 12 مليار دولار كحد أدنى، ما يعني أن طهران ضاعفت عملياً سقف مطالبتها المالية المسبقة.
ملف اليمن يدخل شروط هرمز لأول مرة
وكشف المتحدث باسم الحرس الثوري أن طهران أضافت كذلك ملف اليمن إلى مطالبها الجديدة. وقال إن «قضية اليمن لم تكن مدرجة على جدول أعمال الاتفاق السابق»، مضيفاً: «نطالب الآن بأن يتضمن الاتفاق رفع الحصار عن اليمن». ويأتي ذلك بعد تقدم الحوثيين في الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على مناطق مطلة على البحر الأحمر وباب المندب، ما عزز أهمية الممرات البحرية في المواجهة الإقليمية المتصلة بالحرب على إيران. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، بات الممران — هرمز وباب المندب — في صلب التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
وقال محبي إنه «لن يكون هناك بديل عن مضيق الخليج الفارسي خلال السنوات العشرين المقبلة على الأقل»، مشيراً إلى أن أهميته لا تقتصر على النفط، بل تشمل بضائع أساسية أخرى بينها الأسمدة.
تحذير من رد «هجومي» على أي ضربات جديدة
وأقر محبي بأن الضغوط الاقتصادية تلحق ضرراً بإيران، لكنه قال إن «الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها من خلال الحصار الاقتصادي»، محذراً من أن أي هجمات أميركية جديدة ستقابل برد أشد. وقال: «إذا تصرفوا بتهور وكرر التاريخ نفسه، فستشتد مقاومتنا بلا شك، مدعومة بالخبرة التي اكتسبناها. هذه المرة، لن نكتفي بالرد، بل سنتخذ موقفاً هجومياً، وستندم أميركا على أفعالها وستتعرض لإذلال أكبر من أي وقت مضى». ولم يستبعد أن يشمل الرد الإيراني دولاً أخرى، حتى خارج الشرق الأوسط، إذا شاركت بصورة أو بأخرى في هجمات جديدة على إيران.
لا اتصال مباشر مع واشنطن.. والخارجية تتولى الدبلوماسية
وفي مقابل الاتصالات السياسية التي تقودها وزارة الخارجية الإيرانية — ومنها لقاء عراقجي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في نيويورك — قال محبي إن الولايات المتحدة حاولت التواصل مباشرة مع الحرس الثوري، لكن الأخير رفض ذلك. وقال: «حاول الأميركيون التواصل معنا، لكننا نرفض أي تواصل من هذا النوع»، مضيفاً أن تعامل الحرس مع الولايات المتحدة «ما دام مستمراً في عدائه، سيتم حصرًا بالسلاح»، وأن وزارة الخارجية الإيرانية هي الجهة التي تتولى المسار الدبلوماسي.
الخلاصة
بتشديدها شروطها — 24 مليار دولار مقدماً، ورفع الحصار عن اليمن، ووقف الحرب على «جبهات المقاومة» — ترفع طهران سقف المفاوضات الجارية في نيويورك في اللحظة نفسها التي يصف فيها ترامب المحادثات بأنها «مثمرة للغاية». الفجوة بين مطلب إيران المسبق وموقف واشنطن «لسنا في عجلة من أمرنا» تجعل أي اختراق وشيك صعباً، وتبقي مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية — ورقة الضغط المركزية في هذه الحرب.
المصادر
- وكالة «فرانس برس» — مقابلة مع المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي (عبر الخليج 365).
- التلفزيون الإيراني الرسمي — تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي حول لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
- أمد للإعلام — «الحرس الثوري يعلن شروط إيران لفتح مضيق هرمز».
- جريدة الشرق اللبنانية — «إيران تقترح فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وترامب لا ينوي رفع الحصار».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق