عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، اجتماعاً موسعاً ضم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لعدد من القرى والنجوع، وخبراء ومتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.
اجتماع موسع لبحث التحديات الداخلية والخارجية
وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس استهل الاجتماع بتأكيد حرصه على عقد مثل هذا الاجتماع بشكل متواصل ودوري لتبادل الآراء ووجهات النظر، في ضوء أن «الدولة تواجه الكثير من التحديات».
وشدد السيسي على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع «تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك»، مؤكداً أن «وعي المصريين هو حائط الصد».
2011–2013 والتعافي: انكماش اقتصادي قد يستغرق علاجه 15 عاماً
وأشار الرئيس إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها انكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك «قد يستغرق حتى 15 عاماً»، مضيفاً أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
وأوضح أن مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية متتالية، على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة.
كما شدد على أن محاولات التهجير «لم ولن تنتهي»، مؤكداً أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وأن مصر ليس لديها أجندة خفية.
ثوابت السياسة الخارجية: أمن الخليج والقضية الفلسطينية
وأكد السيسي أن «ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي»، في رسالة إقليمية لافتة التوقيت وسط التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وشدد في السياق ذاته على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي، في إشارة إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، اللذين شهدا توترات متصلة بالحرب الأميركية الإيرانية.
كما أكد أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها هو سبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة.
خسارة 20 مليار دولار من إيرادات قناة السويس
وكشف الرئيس عن أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، في تصريح يبرز الكلفة الاقتصادية المباشرة للتوترات الإقليمية على الموازنة المصرية.
كما حذر من أن «الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنوياً»، مشدداً على أن أدوات الإضرار بالدولة عديدة ومتنوعة، ويتم بعضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً المسؤولين إلى تطوير أدوات الدولة للحفاظ على مقدراتها.
تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب؟
توقيت الاجتماع ومكانه (القيادة الاستراتيجية) وتركيبته الواسعة (حكومة + محافظون + قيادات عسكرية وأمنية + عمد) تحمل دلالة تعبئة داخلية شاملة: القاهرة تربط الأمن الداخلي بالاستقرار الإقليمي صراحة، وتضع أمن الخليج كثابت سياسة خارجية في سياق حرب إيران. يُراقب خلال الأيام المقبلة: أي خطوات مصرية عملية تجاه أمن الخليج (دبلوماسية أو عسكرية)، وانعكاس التصريح على علاقات القاهرة بدول الخليج، وتطورات الملاحة في هرمز والبحر الأحمر وانعكاسها على إيرادات القناة، وموقف مصر من جهود الوساطة بين واشنطن وطهران. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).
اقرأ أيضاً
- «ذي أتلانتيك»: مخابرات مصر حذّرت إسرائيل قبل 7 أكتوبر بـ11 يوماً
- المركزي المصري يثبت الفائدة للمرة الخامسة: 19% للإيداع و20% للإقراض
- «القاهرة تحتجز 3 إسرائيليين منذ 6 أشهر.. وتل أبيب تستنفر»
المصادر
- اليوم السابع: «الرئيس السيسى: الحروب تهدف نشر الإحباط ووقف البناء واغتيال المسئولين معنويا» (29 سبتمبر 2026)
- سكاي نيوز عربية: «السيسي: سد النهضة لن يكون على حساب وجود مصر» (29 سبتمبر 2026)
- المصري اليوم: «ما دلالة الحضور الواسع فى اجتماع «السيسى» اليوم.. وأسباب الإشارة إلى أحداث 2011؟» (29 سبتمبر 2026)
- الجمهور (algomhor): «الرئيس السيسي يجتمع مع الحكومة من مقر القيادة الاستراتيجية.. تفاصيل» (29 سبتمبر 2026)
- عاد TV: «السيسي: أمن دول الخليج أحد ثوابت السياسة الخارجية لمصر» (29 سبتمبر 2026)
- The Market 365: «الرئيس السيسى: ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم أمن واستقرار دول الخليج» (29 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق