RSS تابعنا عبر

فضيحة الـ17 مليار دولار: نائبة أردوغان تستقيل من الحزب الحاكم

مبنى بورصة إسطنبول مساءً والعلم التركي يرفرف تحت سماء عاصفة في إشارة إلى أزمة صناديق الاستثمار

 

في ضربة موجعة للحزب الحاكم في تركيا، أعلنت فاطمة بتول سايان كايا، الوزيرة السابقة ونائبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، استقالتها من جميع مناصبها مساء السبت، على خلفية فضيحة صناديق استثمار تهزّ البلاد وبلغت قيمة أصولها نحو 17 مليار دولار، وسط مخاوف من أزمة سيولة طالت أكثر من 455 ألف مستثمر.

«تحمّل المسؤولية السياسية»: نص الاستقالة

وقالت كايا في منشور على منصة «إكس»: «قدّمت طلبي إلى رئيس حزبنا لإعفائي من جميع المناصب والمسؤوليات التي أشغلها حالياً». وأضافت: «أعتقد أنّ من الضروري تحمّل المسؤولية السياسية لضمان عدم تحوّل المنصب الذي أشغله إلى موضوع نقاش عام، وأن يتم إجراء التحقيق بشكل مستقل ونزيه ومن دون أي شبهة أو تأثير غير مبرّر». ولم يتضح على الفور ما إذا كان قد تم قبول استقالتها.

وجاءت الاستقالة بعد أيام من التكهنات بشأن صلات كايا، التي شغلت منصب وزيرة شؤون الأسرة بين عامي 2016 و2018، بفضيحة صناديق الاستثمار التي بدأت تتفاعل في وقت سابق من هذا الشهر وأثارت مخاوف واسعة من أزمة سيولة، وفق وكالة «فرانس برس».

كيف انفجرت أزمة الـ17 مليار دولار؟

بدأت الأزمة في أوائل سبتمبر، بعدما غيّر مجلس أسواق رأس المال التركي إرشاداته لصناديق الاستثمار، معلناً أنّه لم يعد بإمكانها استثمار جميع أصولها في سهم واحد بل يتعيّن عليها التنويع. وكان الهدف من هذه الخطوة معالجة المخاوف من أنّ العديد من الصناديق كانت تستثمر بكثافة في عدد قليل من الأسهم الغامضة أو التي يصعب بيعها.

وامتثالاً لذلك، بدأت الصناديق ببيع الأسهم، ما أثار ذعر المستثمرين الذين شرعوا في محاولة تسييل استثماراتهم. ثم اندلعت فضيحة أخرى الأسبوع الماضي، مع اعتراف عدّة شركات بأنّها غير قادرة على تلبية مطالب المستثمرين باسترداد أموالهم، ما أدى إلى أزمة في بورصة إسطنبول.

وتحرّكت الجهات التنظيمية بسرعة لاحتواء الأزمة، فقامت بتصفية سبع شركات تملك 131 صندوقاً استثمارياً، تناهز قيمة أصولها 17 مليار دولار، ثم أقدم مجلس أسواق المال على تصفية جميع صناديق الاستثمار الـ131، مشيراً إلى أنّ أكثر من 455 ألف مستثمر قد تضرّروا.

اتهامات المعارضة: 63 مليون ليرة تحوّلت إلى 1.3 مليار

والسبت، سعى حزب المعارضة الرئيسي إلى الحصول على توضيح بشأن التقارير عن أنّ كايا استثمرت 63 مليون ليرة (نحو 1.3 مليون دولار) في الأسهم، وحققت عائدات بلغت حوالى 1.3 مليار ليرة. كما أُفيد بأنّ كايا وزوجها باعا أسهماً قبل انتشار الفضيحة.

وأفادت وسائل إعلام تركية بأنّ عدد الموقوفين على خلفية الفضيحة ارتفع إلى 51، من بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي، في حين سُجن أربعة مسؤولين في صناديق الاستثمار للاشتباه بالتلاعب في السوق.

الحزب يتعهد: «دون هوادة»

من جهته، قال الناطق باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك إنّ مكافحة جميع أشكال المخالفات ستتم «دون هوادة». وأضاف عبر منصة «إكس»: «إذا وُجد أي ادعاء، فسيتم التحقيق فيه. وسيتم كشف جميع المخالفات، كما سيُحاسب مرتكبو التجاوزات أمام القانون».

وفي السياق ذاته، غذّت الأزمة التكهنات بأنّ وزير المالية محمد شيمشك يستعد للاستقالة، رغم أنّه نفى تلك الشائعات ووصفها بأنّها «لا أساس لها من الصحة».

أردوغان يقلل المخاطر: «لا خطر على نظامنا المالي»

وفي تصريحات لصحفيين أتراك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قلل الرئيس أردوغان من شأن المخاطر التي تشكلها أزمة الصندوق على الاقتصاد التركي. وقال: «لا يوجد أي خطر على نظامنا المالي أو على الاقتصاد التركي»، مؤكداً أنّه «يتم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في إطار لوائح سوق المال والقانون، وستتم محاسبة كل من تثبت مسؤوليته».

خلاصة

تُعدّ استقالة كايا أبرز ضحية سياسية حتى الآن لأزمة صناديق الاستثمار التي تضرب تركيا، في وقت تتسع فيه دائرة التحقيقات لتشمل عشرات الموقوفين ومئات آلاف المستثمرين المتضررين. وبينما يحاول الحزب الحاكم احتواء التداعيات السياسية عبر التعهد بمحاسبة المسؤولين «دون هوادة»، تبقى الأسئلة معلقة حول حجم الخسائر الفعلية ومدى قبول استقالة كايا، وما إذا كانت الأزمة ستمتد إلى أسماء أخرى داخل الحزب.

المصادر

  • وكالة فرانس برس — «استقالة وزيرة تركية سابقة من الحزب الحاكم بسبب تحقيق مالي»، صحيفة الخليج، 27 سبتمبر 2026
  • وكالة فرانس برس — «تركيا.. استقالة وزيرة سابقة من الحزب الحاكم مع تفاقم أزمة صناديق الاستثمار»، الوسط، 27 سبتمبر 2026
  • آر تي العربية — «ضربة قوية للحزب الحاكم في تركيا: نائب أردوغان يستقيل»، 27 سبتمبر 2026

اقرأ أيضاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت