RSS تابعنا عبر

الصين أرسلت 1300 شحنة مسيّرات وصواريخ لإيران رغم العقوبات

طائرة شحن ضخمة تفرغ صناديق شحن على مدرج مطار ليلاً — صورة تعبيرية عن الشحنات الصينية لوزارة الدفاع الإيرانية

فيما كان الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ يتبادلان الابتسامات على البساط الأحمر في واشنطن، كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» تفجّر قنبلة صحفية قد تقلب طاولة القمة: بيانات جمركية إيرانية رسمية تُظهر أن الصين زوّدت وزارة الدفاع الإيرانية بنحو 1300 شحنة من المكونات مزدوجة الاستخدام خلال النصف الأول من عام 2026، بينها معدات يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ.

ماذا كشفت البيانات الجمركية؟

بحسب الصحيفة الأمريكية التي استندت إلى سجلات الجمارك الإيرانية التي وفّرتها قاعدة بيانات «إمبورت جينيوس» (ImportGenius) للتجارة، وصلت هذه الشحنات إلى مطار الإمام الخميني في طهران في صناديق كرتونية تضم أجهزة تحديد المواقع (GPS) ومحركات كهربائية وقطع غيار لمحركات الطائرات ومكونات إلكترونية صالحة لأنظمة توجيه الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة.

ومن أبرز ما كشفه التقرير المنشور يومي 23 و24 سبتمبر:

  • وصلت إحدى الطائرات القادمة من الصين إلى طهران في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه اتفاق الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، وكانت تحمل شحنة إلكترونية لوزارة الدفاع الإيرانية.
  • بعد يومين فقط، وصلت أكثر من 12 شحنة إضافية تجاوزت قيمة مكوناتها 6 ملايين دولار، صالحة للاستخدام في الطائرات المسيّرة.
  • قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير بأيام، سلّمت الصين 300 طن من المركبات الكيميائية لوزارة الدفاع الإيرانية، بينها مواد تدخل في وقود الصواريخ الباليستية.

وأظهرت السجلات أن العديد من الشحنات وُصفت بأنها «واردات دفاعية» معفاة من الرسوم الجمركية الإيرانية، وهو ما يشير — بحسب الصحيفة — إلى علم السلطات الإيرانية بطبيعتها.

جسر جوي للالتفاف على الحصار البحري الأمريكي

يرسم التقرير صورة لجسر جوي متصاعد بين بكين وطهران جاء ردّاً على تشديد الولايات المتحدة الحصار على الموانئ البحرية الإيرانية في أبريل. فبحسب بيانات «فلايت رادار 24» (FlightRadar24)، زادت شركة «ماهان إير» الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية رحلات الشحن من بكين وشنغهاي وقوانغتشو إلى طهران من 4 رحلات أسبوعياً في أوائل مارس إلى نحو 27 رحلة بنهاية أبريل، لتصل إلى 39 رحلة في الأسبوع الأول من سبتمبر — أي ضعف مستواها قبل الحرب.

كما يشير معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) إلى أن الصين قد تنقل بضائع إلى إيران جوّاً للالتفاف على الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، لافتاً إلى زيادة ملحوظة في الحركة الجوية بين البلدين منذ يونيو 2026، وهو ما قد يعكس دعماً صينياً لإعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية.

وبالتوازي مع ذلك، لفتت تقارير إلى أن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً خلال 2025 ذهبت إلى الصين، وفق بيانات نقلتها رويترز، وأن آلية تجارية مرتبطة بالنفط سمحت لإيران بتوجيه ما يتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار خلال عام لتمويل واردات من الصين بينها معدات اتصالات وتجهيزات دفاع جوي.

صور الأقمار الصناعية ومقتل الجنود الأمريكيين

الأخطر في تقرير «وول ستريت جورنال» هو ما نُسب إلى مسؤولين أمريكيين من أن إيران حصلت على صور أقمار صناعية صينية لقاعدة أمريكية في الأردن قبل وبعد الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين في 17 يوليو الماضي.

ودفعت هذه المعلومات السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين إلى توجيه رسالة إلى ترامب شاركتها مع الصحيفة، قالت فيها إن هناك «جسماً كبيراً ومتنامياً من الأدلة على أن شركات صينية تساعد إيران على استهداف الجنود الأمريكيين وقتلهم، وإبقاء برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية حية، ودعم الاقتصاد الإيراني».

كما فرض مسؤولون أمريكيون عقوبات على كيانات في الصين وهونغ كونغ اتهمت بمساعدة إيران في الحصول على أسلحة وتقنيات عسكرية، وفق التقرير ذاته.

ردود الفعل الأمريكية قبيل قمة واشنطن

تتزامن هذه الكشوفات مع قمة ترامب وشي في واشنطن التي تتناول — بحسب جدول الأعمال المعلن — الهدنة التجارية والزراعة والعناصر النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان وأوكرانيا، إلى جانب ملف إيران.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الصين «تساعد» إيران، في حين حثّت سلوتكين ترامب على جعل الدعم الصيني لطهران «محوراً» لمحادثاته مع شي.

وامتدت القضية لتشمل روسيا أيضاً: فقد كشفت سكريبس نيوز عن أن شركات صينية تزوّد إلكترونيات مزدوجة الاستخدام ومحركات ومكونات أخرى يقول خبراء أسلحة إنها تنتهي في برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية والروسية على حد سواء، وأن باحثين أوكرانيين رصدوا مكونات صينية الصنع — بينها محركات نفاثة وأنظمة توجيه — في حطام مسيّرات روسية.

الصين ترد: نلتزم بالقواعد الدولية ونعارض التشويه

من جانبها، أكدت بكين أنها تلتزم باستمرار بالقواعد الدولية، وأنها تعارض «محاولات تشويه سمعتها عبر ربطها بالنزاع»، مضيفة أنها تحافظ على تعاونها مع إيران وتدعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

يذكر أن الصحيفة أشارت إلى أن مستوى الدعم الصيني الموثّق في البيانات الجمركية لم يُكشف عنه سابقاً ولم تعترف به إدارة ترامب علناً، وهو ما ساهم — بحسب التقرير — في إطالة أمد الحرب ورفع أسعار الطاقة العالمية.

الخلاصة

الكشف عن 1300 شحنة صينية مزدوجة الاستخدام لوزارة الدفاع الإيرانية يضع ملف الدعم الصيني في قلب قمة واشنطن، ويطرح سؤالاً صعباً على إدارة ترامب: هل يمكن التوصل إلى «هدنة تجارية» مع بكين بينما تستمر الشركات الصينية — بحسب بيانات جمركية رسمية — في تغذية آلة الحرب الإيرانية؟ الإجابة ستتضح في الأيام المقبلة، لكن الواضح أن حرب إيران لم تعد حرباً إقليمية، بل ساحة مواجهة كبرى بين واشنطن وبكين.

المصادر

  • صحيفة «وول ستريت جورنال» — تقرير 23-24 سبتمبر 2026 استناداً إلى بيانات الجمارك الإيرانية عبر «إمبورت جينيوس» و«فلايت رادار 24».
  • معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) — تحديث إيران 24 سبتمبر 2026.
  • سكريبس نيوز — تقرير حول الإلكترونيات الصينية مزدوجة الاستخدام في برامج إيران وروسيا.
  • رويترز — تقارير حول آلية التجارة النفطية الإيرانية-الصينية وملف الصواريخ.

اقرأ أيضاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت