
خلفت الغارات والاشتباكات في المديريات المطلة على باب المندب جنوب غربي اليمن أكثر من 100 قتيل خلال ساعات، بحسب مصادر ميدانية تحدثت إلى سكاي نيوز عربية، وسط تصاعد المواجهات بين محافظتي تعز ولحج وضغط حوثي مكثف على مواقع القوات الحكومية خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.
حصيلة مرشحة للارتفاع: مئات القتلى والجرحى في الجبال والوديان
تحدثت مصادر يمنية عن سقوط مواقع في جبهة الأغبرة بيد الحوثيين، ومقتل 8 جنود بصاروخ استهدف القوات الحكومية في خور عميرة بمحافظة لحج، فيما يرى الخبير العسكري جميل المعمري أن حجم التحشيد وشراسة المعارك خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية يفوقان ما شهدته هذه الجبهات سابقا.
وقدّر المعمري أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من الحصيلة التي أوردتها المصادر الميدانية، متحدثا عن مئات القتلى والجرحى في الجبال والوديان، وأشاد بصمود القوات الحكومية والقبائل في مواجهة الهجمات، ودعا الصليب الأحمر إلى التدخل لسحب الجثث، محذرا من مخاطر صحية مرتبطة بتراكمها.
وتظل الأعداد الأعلى التي طرحها المعمري تقديرات ضمن قراءته العسكرية، بينما نسبت المصادر الميدانية حصيلة تتجاوز 100 قتيل إلى الغارات والاشتباكات خلال ساعات.
الأغبرة: بوابة الالتفاف على جبال كهبوب
تكتسب جبهة الأغبرة أهمية خاصة في تقدير المعمري، لارتباط موقعها بمحاور رأس العارة والشمايتين واتجاهات الظريفة وراسن وبني عمر، وحذّر من أن سقوطها قد يتيح للحوثيين الالتفاف على جبال كهبوب أو التقدم نحو لحج عبر السلسلة الجبلية المترابطة، مفسرا بذلك إصرارهم على اقتحام مواقعها.
ودعا المعمري القوات الحكومية إلى تعزيز الجبهة، مشيرا إلى أن أغلب مقاتليها من القبائل، وأن الدعم الحكومي محدود رغم كثافة النيران والزحوف خلال اليومين الماضيين، واعتبر أن ترابط أبناء القبائل — ومنهم قبائل الصبيحة — وقوة مقاومتهم أسهما في صمود المواقع، فيما تعتمد القوات المتمركزة في راسن وجرداد وبني عمر بدرجة كبيرة على هذا الدور.
كماشة على تعز: الضغط نحو طريق التربة
على الأرض، يرى المعمري أن الحوثيين يحاولون إطباق كماشة على تعز عبر الضغط من جبهتي الأحكوم والأثاور باتجاه الطريق الواصل بين لحج ومدينة التربة في منطقة الحجرية، موضحا أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى الطريق وقطعه قبل أن تستعيد القوات الحكومية المواقع، بما يعكس أهمية هذا المحور في حركة القوات والاتصال بين المناطق.
وأضاف أن الهجمات تشمل تحصينات في العلقمة والأغبرة وراسن وجرداد والعجرام — وهي مواقع ضمن سلسلة جبلية مترابطة — وتتعرض لضغط متتال مع دفع الحوثيين بأنساق قتالية كثيفة.
صاروخ على خور عميرة: 8 قتلى خارج الاشتباك المباشر
أما الهجوم الصاروخي على خور عميرة، فرجّح المعمري أنه استهدف قوات أعادت تموضعها في المنطقة ورأس العارة، مشيرا إلى قرب خور عميرة من نطاق البريقة وصلاح الدين في عدن، لكنه رأى أن هذا النوع من الهجمات لا يغيّر سير المعارك في جبهات باب المندب وكهبوب والعمري، بسبب بُعد الموقع المستهدف عن مناطق الاشتباك المباشر.
سوق باب المندب: هجوم دامي على المدنيين وتبادل الاتهامات
بالتزامن مع المعارك، وقع هجوم دامي على سوق شعبية قرب باب المندب، حيث تبادل الحوثيون والقوات الحكومية الاتهامات بشأن المسؤولية عنه، وفق ما ورد في تغطيات إخبارية حديثة، فيما قالت مصادر محلية إن صاروخا باليستيا استهدف مجمع باب المندب — سوق شعبي يرتاده السكان والمسافرون في منطقة كهبوب القريبة من المضيق — وسقط داخل المجمع دون أن تتضح على الفور حصيلة الضحايا.
ودانت الحائزة على جائزة نوبل توكل كرمان القصف، معتبرة أنه يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، بينما كانت وزارة حقوق الإنسان قد أدانت في وقت سابق من الشهر استهداف سوق شعبي أمام مجمع باب المندب التجاري في منطقة الحجف بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج بصاروخين باليستيين سقطا بفارق زمني يقارب الساعة في وقت الظهيرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات التجارية والمركبات.
ضربات على السلاح والإمداد: تنسيق استخباراتي محسّن
قال المعمري إن القوات الجوية نفذت خلال اليومين الماضيين ضربات قوية ومركزة استهدفت مخازن السلاح ومراكز السيطرة وغرف العمليات والمواقع الاستراتيجية للحوثيين إلى جانب خطوط إمدادهم، واعتبر أن دقة الضربات وكثافتها تعكسان تحسنا في التنسيق بين العمل الاستخباراتي وغرف العمليات والقيادة العسكرية، وهو ما أسهم بحسب تحليله في نجاح العمليات.
ورأى أن استمرار هذا النمط من الضربات منذ سنوات كان يمكن أن يغيّر مسار المواجهة، مشددا على أهمية استدامة الضغط على القدرات الحوثية ومواقعها.
تحليل مهاجر: حرب المضائق تتوسع
ما يجري قرب باب المندب ليس معركة محلية منعزلة، بل امتداد لحرب المضائق التي تعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة في المنطقة: فبينما تخنق أزمة هرمز شحنات النفط والأسمدة والبتروكيماويات، يُفتح جبهة ثانية على أهم ممر ملاحي بديل في البحر الأحمر. الرابح المباشر من أي تصعيد هنا هم شركات التأمين على الشحن والمضاربون على أسعار الطاقة، والخاسر هو الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل موجة تضخم ثانية.
يُراقب خلال الفترة المقبلة: حصيلة القتلى النهائية وتدخل الصليب الأحمر لسحب الجثث، ومصير طريق لحج — التربة الحيوي، ونتائج الضغط على جبهة الأغبرة وجبال كهبوب، وأي تأثير على حركة الملاحة في المضيق، وردّ القوات الحكومية على محاولات الالتفاف الحوثية. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).
اقرأ أيضاً
- العليمي يعلن التعبئة العامة في اليمن وعفواً شاملاً لمن يترك الحوثيين
- مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على السعودية.. والرياض تحث على الجهاد
- طهران تدين ضربات اليمن بعد مقتل 4 خبراء إيرانيين في تعز
مصادر
- سكاي نيوز عربية: معارك تعز ولحج.. أكثر من 100 قتيل قرب باب المندب؛ تحليل الخبير العسكري جميل المعمري حول جبهات الأغبرة والتربة وخور عميرة
- فرانس24: اليمن — ما الذي نعرفه عن الهجوم الدامي على سوق قرب باب المندب؟ تبادل الحوثيين والقوات الحكومية الاتهامات بشأن المسؤولية
- عدن TV: وزارة حقوق الإنسان تدين استهداف مليشيات الحوثي سوقاً شعبياً في لحج بصاروخين باليستيين أمام مجمع باب المندب التجاري
- وكالة 2 ديسمبر: مليشيا الحوثي تستهدف سوقاً شعبياً في كهبوب بصاروخ باليستي بعد مواجهات عنيفة في جبهة كهبوب
- الثوري نت: الهجوم الخاطف في سبعة أيام الذي غيّر مسار الحرب في اليمن — كيف وصل الحوثيون إلى أبواب باب المندب؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق