الخميس، 26 فبراير 2026

زلزال سياسي في إسبانيا: كيف أطاح تحالف اليمين بـ "الدرع الاجتماعي" لحماية السكن؟

زلزال سياسي في إسبانيا: كيف أطاح تحالف اليمين بـ "الدرع الاجتماعي" لحماية السكن؟

زلزال سياسي في إسبانيا: كيف أطاح تحالف اليمين بـ "الدرع الاجتماعي" لحماية السكن؟

حقوق السكن في إسبانيا
احتجاجات تطالب بالحق في سكن لائق ووقف عمليات الإخلاء في مدريد.

في مشهد سياسي يعكس عمق الاستقطاب في إسبانيا، شهد البرلمان الإسباني تحولاً دراماتيكياً أدى إلى سقوط ما يُعرف بـ "الدرع الاجتماعي". هذا الإجراء، الذي كان يمثل طوق نجاة لآلاف العائلات الضعيفة منذ جائحة كورونا عام 2020، تحطم على صخرة تحالف برلماني جديد يجمع بين الحزب الشعبي (PP)، وحزب فوكس (Vox) اليميني المتطرف، وحزب "خونتس" الكتالوني (Junts).

صراع المفاهيم: حماية أم "احتلال"؟

لم يكن الخلاف مجرد أرقام أو بنود قانونية، بل كان صراعاً على المفاهيم. فقد برر التحالف الثلاثي رفضه لتمديد مرسوم حماية المستأجرين بحجة أن الحكومة "تخلط الأوراق". وبحسب وجهة نظرهم، فإن الإجراءات التي تهدف لحماية العائلات من الإخلاء في حالات العجز عن الدفع، ما هي إلا غطاء يشجع على "الاحتلال غير القانوني للمنازل" (Okupación).

"الانتصار الذي حققه اليمين اليوم هو انتصار وهمي، لأنه ببساطة يعاقب الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. القسوة ليست عدالة."
— أوسكار ماتوتي، النائب عن حزب "إيه بيلدو".
نقاش برلماني في إسبانيا
نقاشات حادة داخل مجلس النواب الإسباني حول أزمة السكن والتدابير الاجتماعية.

انقسام برلماني حاد ونتائج متباينة

بينما نجحت الحكومة في تمرير مرسوم زيادة المعاشات التقاعدية بدعم واسع، سقط مرسوم "الدرع الاجتماعي" بفارق ضئيل (177 صوتاً ضد 172). هذا السقوط لا يعني فقط رفع الحماية عن المستأجرين المهددين بالإخلاء، بل شمل أيضاً إسقاط إجراءات كانت تهدف للحد من أرباح الشركات الكبرى في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، حاول استعطاف المعارضة بالإشارة إلى أن المرسوم يتضمن مساعدات حيوية في مجالات الطاقة والتوظيف، مؤكداً أن ربط حماية المستأجرين بظاهرة "الاحتلال" هو "عذر رخيص وكاذب". لكن الكلمات لم تكن كافية لتغيير موازين القوى التي يبدو أنها تتجه نحو تكتل يميني أكثر تماسكاً.

تظاهرات ضد الإخلاء
ناشطون يتجمعون أمام البرلمان للتنديد بإنهاء الحماية الاجتماعية للمستأجرين.

ماذا بعد؟ مستقبل السكن في مهب الريح

يرى مراقبون أن هذا التصويت يمثل "نقطة تحول" في الولاية التشريعية الحالية. فبينما تفتخر الحكومة بأن "الاقتصاد الإسباني ينطلق كالصواريخ"، يرى شركاؤها في اليسار مثل "سومار" و"بوديموس" أن غياب الحلول الهيكلية الدائمة للسكن يجعل العائلات رهينة للتقلبات السياسية.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال المعلق في شوارع مدريد وبرشلونة: هل ستتحول هذه الهزيمة السياسية للحكومة إلى مأساة اجتماعية لآلاف المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع أوامر الإخلاء دون أي "درع" يحميهم؟

المراجع والمصادر:


الأبتسماتالأبتسمات