الخميس، 26 فبراير 2026

هل أدمنت وسائل التواصل الاجتماعي؟ قصة كالي والمحاكمة التاريخية ضد ميتا ويوتيوب

هل أدمنت وسائل التواصل الاجتماعية؟ قصة كالي والمحاكمة التاريخية ضد ميتا ويوتيوب

هل أدمنت وسائل التواصل الاجتماعي؟ قصة كالي والمحاكمة التاريخية ضد ميتا ويوتيوب

في سابقة قضائية قد تغير وجه الإنترنت، تتجه الأنظار نحو محكمة لوس أنجلوس حيث تدور رحى محاكمة تاريخية ضد عملاقي وسائل التواصل الاجتماعي، ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام) ويوتيوب. القضية، التي رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرف باسم KGM، تسلط الضوء على اتهامات خطيرة: أن هذه المنصات صُممت عمدًا لتكون إدمانية، مما تسبب في أضرار نفسية جسيمة للمستخدمين الصغار.

بداية الإدمان: قصة KGM مع الشاشات

بدأت قصة KGM، التي تُدعى كالي، مع وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة جدًا. في التاسعة من عمرها، كانت بالفعل منغمسة في عالم إنستغرام، وقبل ذلك، في السادسة، بدأت باستخدام يوتيوب. ما بدأ كهواية بريئة تحول بسرعة إلى إدمان عميق، حيث كانت تقضي ساعات طويلة يوميًا في تصفح الصور ومقاطع الفيديو. هذه العادة، بحسب محاميها ووثائق المحكمة، أدت إلى سنوات من المعاناة مع مشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطراب تشوه الجسم (Body Dysmorphia).

"لقد طورت إدمانًا على التفاعل مع هذه المنتجات دون توقف، بسبب 'تصميمها الإدماني' و'الإشعارات المستمرة'." – مقتبس من دعوى KGM القضائية.

حاولت والدة كالي مرارًا وتكرارًا الحد من استخدام ابنتها للتطبيقات، لكن دون جدوى. فالإشعارات المستمرة والتصميم الجذاب للمنصات كانا أقوى من أي محاولة للسيطرة، مما جعل كالي تشعر وكأنها مجبرة على التفاعل معها باستمرار.

"التصميم الإدماني": جوهر الاتهام

الادعاء الرئيسي في هذه القضية هو أن ميتا ويوتيوب لم يصمما منتجاتهما لتكون جذابة فحسب، بل جعلاها إدمانية عن قصد. يجادل محامو KGM بأن الشركات كانت على دراية بالآثار الضارة لتصميماتها على الأطفال والمراهقين، ومع ذلك استمرت في تنفيذها لتحقيق الأرباح. هذا "التصميم الإدماني" هو ما أوقع كالي، وآلاف غيرها، في فخ الإدمان الرقمي.

صورة توضيحية للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي

صورة توضيحية تعكس تأثير إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب

تعتبر هذه المحاكمة هي الأولى ضمن مجموعة موحدة من القضايا في محكمة لوس أنجلوس العليا، والتي تضم أكثر من 1600 مدعٍ، بما في ذلك أكثر من 350 عائلة و250 منطقة تعليمية. كما أنها أولى المحاكمات "الرائدة" (bellwether trials) التي تهدف إلى قياس ردود فعل هيئة المحلفين وتحديد سوابق قانونية.

تجدر الإشارة إلى أن تيك توك وسناب كانتا في الأصل ضمن المدعى عليهم في قضية KGM، لكنهما توصلتا إلى تسويات مع المدعين قبل بدء المحاكمة، ولم يتم الكشف عن شروط هذه التسويات علنًا.

دفاع الشركات: نفي المسؤولية

من جانبها، تنفي ميتا ويوتيوب ارتكاب أي خطأ في هذه القضية. صرحت ليزا كرينشو، المتحدثة باسم ميتا، بأن السؤال المطروح على هيئة المحلفين هو ما إذا كان إنستغرام عاملًا جوهريًا في مشاكل الصحة العقلية للمدعية. وأشارت إلى أن الأدلة ستظهر أن كالي واجهت تحديات كبيرة وصعبة قبل استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي بوقت طويل. كما قدمت ميتا مذكرة تفيد بأن مشاكل الصحة العقلية لكالي تفاقمت بسبب حياتها المنزلية.

صورة لمارك زوكربيرغ في المحكمة

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، يدلي بشهادته في المحكمة

أما خوسيه كاستانيدا، المتحدث باسم يوتيوب، فقد وصف الادعاءات في الدعاوى القضائية بأنها "غير صحيحة ببساطة"، مؤكدًا أن توفير تجربة "أكثر أمانًا وصحة للشباب كان دائمًا جوهر عملهم".

شهادات الخبراء والمسؤولين

خلال المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات مؤثرة. فيكتوريا بيرك، المعالجة السابقة لـ KGM، شهدت بأنها عملت مع كالي عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها وشخصت حالتها باضطراب تشوه الجسم والرهاب الاجتماعي. وأشارت إلى أن كالي كانت تلجأ إلى هاتفها لتبدو وكأنها "تفعل شيئًا بدلاً من الجلوس والشعور بأنها بلا أصدقاء". ورغم أن بيرك اعتبرت وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا مساهمًا، إلا أنها لم تعتبرها السبب الوحيد.

كما استدعى محامو KGM شخصيات بارزة للإدلاء بشهاداتهم، منهم مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وآدم موسيري، رئيس إنستغرام، وكريستوس جودرو، نائب رئيس الهندسة في يوتيوب.

أقر زوكربيرغ خلال شهادته بأن ميتا قد حسنت من قدرتها على تحديد المستخدمين دون السن القانونية، لكنه تمنى لو أنهم "وصلوا إلى هذا الإنجاز في وقت أبكر". وأشار إلى أن بعض المستخدمين يكذبون بشأن أعمارهم عند الانضمام إلى إنستغرام، وأن الشركة تزيل من تحددهم على أنهم دون السن القانونية. وقد رد محامو المدعين على هذه الادعاءات بتساؤل حاد: "هل تتوقعون من طفل في التاسعة أن يقرأ كل التفاصيل الدقيقة؟ هل هذا هو أساس قسمكم تحت اليمين بأن الأطفال دون 13 عامًا غير مسموح لهم؟"

صورة توضيحية لقضية ميتا في المحكمة

مشهد من المحاكمة التاريخية ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

من جانبه، رفض موسيري فكرة "الإدمان السريري" على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفًا الاستخدام المكثف للأطفال لإنستغرام بأنه "استخدام إشكالي"، على غرار "مشاهدة التلفزيون لفترة أطول مما تشعر بالرضا عنه".

مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي

على الرغم من أن علماء النفس لا يصنفون إدمان وسائل التواصل الاجتماعي كتشخيص رسمي، إلا أن الباحثين وثقوا العواقب الضارة للاستخدام القهري بين الشباب، وقد أعرب المشرعون في جميع أنحاء العالم مرارًا عن قلقهم بشأن الإمكانات الإدمانية للشبكات الاجتماعية.

تستمر هذه المحاكمة في تسليط الضوء على نقاش عالمي أوسع حول مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه صحة مستخدميها، وخاصة الشباب. ومع اقتراب محامي KGM من إنهاء حججهم، سيبدأ محامو ميتا ويوتيوب في تقديم قضاياهم، مما يعد بمزيد من التطورات المثيرة في هذه القضية التي قد ترسم ملامح مستقبل استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي.

المراجع والمصادر


الأبتسماتالأبتسمات