RSS تابعنا عبر

تحذير نتنياهو في أبوظبي: إيران تستأنف النووي في «جبل الفأس»

صورة تعبيرية: موقع جبلي تحت الإنشاء في الصحراء عند الغروب مع مداخل أنفاق وآليات بناء ترمز لموقع جبل الفأس النووي الإيراني

 

تحذير نتنياهو في أبوظبي: إيران تستأنف النووي في «جبل الفأس»

حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي رسالة واحدة واضحة: طهران تعيد بناء برنامجها النووي في موقع جبلي جديد يبعد 225 كيلومتراً جنوب العاصمة، وأن الخطر لم يعد افتراضياً. اللقاء الذي جمع نتنياهو بالشيخ محمد بن زايد الأحد الماضي (28 سبتمبر/أيلول 2026)، وحضره مسؤول أمني سعودي رفيع، قد يكون الفصل الأخير قبل جولة عسكرية جديدة.

الخبر: زيارة الأحد السرية وما حمله نتنياهو

كشفت شبكة CNN، نقلاً عن مصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع، أن نتنياهو أطلع الشيخ محمد بن زايد خلال الزيارة على معلومات استخباراتية إسرائيلية جديدة تشير إلى أن إيران تستأنف تطوير برنامجها النووي. ومن أبرز ما كشف عنه: تفاصيل تتعلق بأعمال بناء جديدة في موقع جبل «الفأس»، الذي يُنظر إليه باعتباره موقعاً رئيسياً لجهود إيرانية محتملة لإعادة بناء البرنامج النووي بعد الضربات السابقة.

الوفد الإسرائيلي المرافق كشف حجم الملف: رئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس الموساد، وسكرتير عسكري، ومستشار سياسي. الاجتماع تمحور بشكل رئيسي حول الملف الإيراني، بحسب المصدر نفسه، وهو مجال عزّز فيه البلدان تعاونهما خلال الحرب الحالية المتعلقة بإيران، وفق CNN التي حددت الزيارة بيوم الأحد (28 سبتمبر/أيلول).

أما الرواية الرسمية فبقيت حذرة: وكالة أنباء الإمارات «وام» اكتفت بالقول إن الاجتماع ناقش «العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها»، ومكتب نتنياهو تحدث عن «تعزيز العلاقات والتحديات الإقليمية».

ما هو «جبل الفأس»؟ الموقع الذي بات عنوان المعركة

جبل «الفأس» موقع جبلي قرب منشأة نطنز، على بعد نحو 225 كيلومتراً جنوب طهران. وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤول إسرائيلي قبل أيام أن إيران تخصّب اليورانيوم في منشأة جبل الفأس، بينما يصفه نتنياهو بأنه نقطة الارتكاز الوحيدة التي يستند إليها الحرس الثوري الحاكم في إيران.

اللافت أن الموقع يظهر الآن في كل الروايات المتداولة: تقرير إسرائيلي يقول إن إيران تسارع استباقاً لأي هجوم إلى إحياء برنامجها النووي، وترصد تل أبيب تكثيف محاولات نقل المشروع النووي وتحصينه في جبل الفأس. ومع ذلك، أشار تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن صور الأقمار الصناعية لا تثبت نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع ولا توفر أدلة مرئية كافية على بدء عمليات تخصيب اليورانيوم داخله. والمعادلة التي يكررها نتنياهو أمام الإقليم بسيطة: كما كان ضرب فوردو «القرار الأسهل» سابقاً، فالقرار الأسهل القادم قد يكون ضرب جبل الفأس.

المفاجأة: مسؤول أمني سعودي على الطاولة؟

مصدران مطلعان على الزيارة كشفا لـCNN أن مسؤولاً أمنياً سعودياً رفيع المستوى حضر الاجتماع. المحادثات تناولت، وفق أحدهما، ملف ميليشيا الحوثي في اليمن ومضيق باب المندب الحيوي عند مدخل البحر الأحمر، بالإضافة إلى مضيق هرمز المغلق.

لكن السعودية سارعت إلى نفي هذه التقارير، ونفت الأردن بدورها مشاركة أي ممثل لها في الاجتماع، ما يضع علامات استفهام على حجم المنتدى الإقليمي الذي صورته التسريبات.

حضور الرياض — إن صحت التسريبات — ليس تفصيلاً بروتوكولياً: فهو يعني أن التنسيق الإقليمي ضد إيران لم يعد ثنائياً إسرائيلياً-إماراتياً، بل صار محوراً يشمل السعودية، ويقرّب المنطقة خطوة إضافية نحو تحالف عملي ضد طهران. والأهم أن نتنياهو قال خلال الاجتماع، وفق المصدر، إن إسرائيل تقدّر أن إيران قد تشن هجوماً في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.

الرد الإيراني: «تداعيات بالغة الخطورة»

طهران لم تتأخر. وزارة الخارجية الإيرانية حذّرت من تداعيات وصفتها بأنها «بالغة الخطورة»، معتبرة أن وجود نتنياهو في دولة خليجية يمكن أن يشكل مصدراً لعدم الاستقرار في المنطقة.

الرد الإيراني يكشف عن قلق مزدوج: من محتوى المعلومات الاستخباراتية التي حملها نتنياهو إلى أبوظبي، ومن الرسالة السياسية للزيارة نفسها، أي أن العواصم الخليجية باتت طرفاً مباشراً في أي مواجهة قادمة، لا مجرد مشاهد.

الخلفية: من أزمة 7 أكتوبر إلى انتخابات أكتوبر

الزيارة جاءت قبل شهر واحد بالضبط من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وفي ظل جدل سياسي محتدم أثارته تقارير هآرتس ونيويورك تايمز، زعمت أن الشيخ محمد بن زايد حذّر نتنياهو من عملية كبرى تخطط لها حماس قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر 2023.

نتنياهو نفى مراراً تلقي أي تحذير ووصف التقارير بأنها أكاذيب ملفقة تهدف للإضرار به انتخابياً، لكن خصومه، وعلى رأسهم غادي آيزنكوت الذي تشير الاستطلاعات إلى أنه المنافس الرئيسي له، استغلوا المزاعم لجعل المحاسبة على الفشل قضية محورية في الحملة.

وفي مايو الماضي، قال مكتب نتنياهو إنه زار الإمارات سراً في مارس خلال الأيام الأولى للحرب مع إيران واصفاً ذلك بأنه «اختراق تاريخي»، بينما نفت الخارجية الإماراتية الادعاء ووصفته بأنه «عارٍ تماماً عن الصحة». كما يُقال إن إسرائيل نشرت نظام القبة الحديدية في الإمارات خلال الحرب، وأن التعاون الأمني بين البلدين بلغ مستويات غير مسبوقة.

تحليل مهاجر السياسي

زيارة نتنياهو إلى أبوظبي ليست زيارة بروتوكولية ولا محاولة لكسب صوت انتخابي واحد فقط؛ إنها جزء من هندسة ما قبل الضربة. النقاط الجوهرية:

أولاً: تدويل «جبل الفأس». بتحويل الموقع إلى ملف استخباراتي مشترك مع الإمارات والسعودية، يبني نتنياهو غطاءً إقليمياً لأي ضربة قادمة، ويجعل الخليج شريكاً في التبرير لا شاهداً عليه.

ثانياً: التوقيت الانتخابي. قبل شهر من صناديق الاقتراع، يحتاج نتنياهو سردية «الرجل القوي الذي يحمي المنطقة» أكثر من أي وقت، وملف نووي إيراني متصاعد يخدم هذه السردية تماماً، حتى لو كان الخطر الفعلي محل جدل.

ثالثاً: مؤشرات للمتابعة: هل سترد طهران علناً على مزاعم جبل الفأس؟ هل يتحول الحضور السعودي إلى تنسيق أمني معلن؟ وهل تدفع إسرائيل فعلياً نحو جولة ضربات جديدة قبل 27 أكتوبر؟ الإجابات ستحدد ما إذا كان أكتوبر شهر صناديق أم شهر صواريخ.

اقرأ أيضاً

المصادر

  • CNN بالعربية: مصدر لـCNN: نتنياهو أطلع رئيس الإمارات على معلومات بشأن برنامج إيران النووي — 30 سبتمبر 2026
  • يورونيوز: إسرائيل تحذر الإمارات من تحركات نووية إيرانية في «جبل الفأس».. ماذا ناقش نتنياهو في أبوظبي؟ — 30 سبتمبر 2026
  • الجزيرة نت: وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي: إيران تخصب اليورانيوم في منشأة جبل الفأس — 29 سبتمبر 2026
  • الدفتر (نقلاً عن تحليل CSIS): إيران تحذر من وجود نتنياهو في الخليج وتقارير تؤكد عن نشاط نووي جديد — 30 سبتمبر 2026
  • بوابة بيروت: نتنياهو يرسم خطوط المرحلة المقبلة — 25 سبتمبر 2026
  • أحداث العالم: مسؤول إسرائيلي: جولة جديدة من الضربات ضد إيران وطهران تحصن النووي في جبل فأس — 25 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت