استأنفت سندات الخزانة الأميركية موجة التراجع خلال تعاملات الاثنين 28 سبتمبر 2026، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
العوائد تقفز: عامان عند 4.90% وعشر سنوات عند 5.20%
وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين — الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة — بنحو 5 نقاط أساس إلى 4.90%، بينما صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس إلى 5.20%.
ولم تقتصر الموجة على واشنطن: تراجعت السندات السيادية في اليابان وأستراليا أيضاً، في إشارة إلى أن مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة باتت قضية عالمية لا أميركية فقط.
النفط يصعد: برنت عند 105.90 دولارات
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنحو 1.5% إلى نحو 105.90 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وقالت إيران إنها لن تخفف شروطها لإعادة فتح المضيق، فيما أشار ترامب إلى توقعه استئناف المفاوضات خلال الأسبوع — وهو ما يُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية ملتهبة في أسواق الطاقة.
موجة بيع الأسبوع الماضي: العوائد عند أعلى مستوياتها منذ سنوات
وتأتي تحركات الاثنين امتداداً لموجة بيع قوية شهدتها سندات الخزانة الأسبوع الماضي، دفعت العوائد عبر مختلف آجال الاستحقاق إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
ويغذي هذه الموجة تصريحات متشددة من مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت تزيد فيه قفزة أسعار النفط من مخاوف التضخم — ما قد يُعقّد حسابات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
حسابات الفيدرالي تتعقد بعد رفع الفائدة
يأتي ذلك بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% — وهي أول زيادة منذ 2023 — في محاولة لكبح ضغوط الأسعار المتفاقمة بفعل أسعار الوقود المرتفعة من حرب إيران والهجمات الأوكرانية على الطاقة الروسية.
وفي المقابل، دعا وزير الخزانة سكوت بيسنت الفيدرالي إلى «عقلية منفتحة» تجاه الفائدة، معتبراً أن مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي ستكبح التضخم — وهو انقسام يعكس حيرة صانعي السياسة بين مخاطر التضخم ومخاطر التشدد المفرط.
ماذا يعني ذلك للأسواق والمنطقة؟
بالنسبة للمستثمرين والمراقبين في المنطقة العربية، تحمل التطورات ثلاث إشارات رئيسية: أولاً، ارتفاع عوائد السندات الأميركية يرفع كلفة الاقتراض عالمياً ويضغط على أسواق الأسهم والديون السيادية؛ ثانياً، استمرار النفط فوق 100 دولار يعني ضغوطاً تضخمية مستمرة على اقتصادات مستوردة للطاقة؛ ثالثاً، الذهب — الملاذ التقليدي — يتعرض لضغط مزدوج من ارتفاع العوائد وقوة الدولار، بعدما سجل خسارة أسبوعية الأسبوع الماضي.
الخلاصة: مضيق هرمز لم يعد مجرد ملف جيوسياسي، بل صار المتغير الحاكم لأسعار الفائدة العالمية — وكل تصريح حوله يُترجم فوراً إلى تحرك في عوائد السندات وأسعار النفط.
المصادر
- كايرو24 (عن بلومبرغ) — النفط فوق 100 دولار يضغط على السندات الأمريكية.. ارتفاع العوائد وسط مخاوف التضخم (28 سبتمبر 2026)
- الشرق بلومبرغ — الأسهم الآسيوية تتراجع مع تجدد مخاوف التضخم إثر ارتفاع النفط
- إيكونوميك تايمز — أسواق آسيا تحت ضغط صعود النفط: برنت نحو 105.90 دولاراً وعائد 10 سنوات الأميركية عند 5.20% (28 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق